الثلاثاء، 26 يوليو 2016

الخضرمة الخرج موطن الأخيضريين الأول




ليس هدفنا في هذا الموضوع تحقيق موقعي اليمامة والخضرمة فهذا أمر أصبح محققاً بجهود علمائنا بدئاً بحمد الجاسر رحمه الله ثم عبدالله الخميس في معجم اليمامة ثم عبدالله الشايع في كتابه حجر اليمامة.
في هذا التقرير سنصحبكم في رحلة تاريخية عبر الزمن نحاول فيها ان نرصد مامر على هذه المنطقة من تبدل في الأحوال والأسماء.
يجب ملاحظة ان تقلص الأسماء من دلالة على منطقة ضخمة الى دلالة على جزء صغير منها وكذلك تبادل الأسماء بين منطقتين متجاورتين أمر معروف في مناطق الجزيرة العربية .وأوضح مثال منطقة البحرين فقد كانت تعني مانسميه المنطقة الشرقية شاملة هجر(الحساء) والخط(القطيق) وجزيرة أوال ثم تقلص الى دلالة على جزيرة أوال فصارت تسمى البحرين,مثال آخر وادي التسرير تقلص من اسم يطلق على وادي ضخم وهو وادي الرشاء تقلص الى اسم لشعيب صغير يرفد الوادي
ولو أخذنا بلدة اليمامة المعروفة حالياً في منطقة الخرج كمثال على ظاهرة تبدل الأسماء وتقلصها وتمددها عبر القرون لتعجبنا من حال هذه البلدة الموغلة في القدم فقد كانت تسمى جو ثم جو الخضارم ثم سميت اليمامة ثم هربت اليمامة لتشمل منطقة ضخمة  وسميت الخضرمة ثم في القرون الأخيره عاد اليها اسم اليمامة من جديد واختفت كلمة جو وكلمة الخضرمة,أما جارتها الدلم فقد كانت تسمى الخرج ثم توسعت هذه الكلمة لتشمل المنطقة كاملة تاركة بلدة الخرجلتسمى الدلم. !.
Copy (2) of RiyadhAlKharj1972
الواحات الرئيسة في بلاد الخرج واللون الأحمر يرصد النشاط الزراعي.
2008-06-09_1519552
صورة جوية أخرى توضح الأماكن الواردة في البحث
1.وادي حنيفة
2.وادي نساح
3.السلمية
4.اليمامة(الخضرمة)
5.السيح (مدينة الخرج الان)
6.الضبيعة
7.نعجان(الملحاء)
8.الدلم (الخرج قديماً)
9.رملة المغسل
10.الدام
11.رأس الكلب
لاشك ان ما يسمى الآن منطقة الخرج هي موطن استيطاني قديم تناوب على سكنى نواحيها أمم وأمم ولعل المقابر الركامية القديمة جداً في القصيعة (الدام) وفرزان لدليل على ذلك .
وحتى تُستكمل اعمال التنقيب فإن معلوماتنا عن الخرج في فترة مافبل التاريخ تظل محدودة.
لو جئنا لفترة مابعد التاريخ فإن أقدم ما أطلعت عليه(ان صدقت القراءة) نقش يمني عثر عليه في عَبَدان باليمن منذ عهد قريب يدون تاريخ  أقيال حمير وأخبار حملتهم العسكرية في منتصف القرن الرابع الميلادي وتمثل هذه الحملات اندفاع الحميريين نحو الشمال وأهم حملات الحميريين التي يذكرها النقش هي تلك التي بلغت مناطق اليمامة والبحرين .وهذا النقش يدل على تدخل ملوك اليمن في الخرج ذلك الوقت,وهذا يؤيد مايتداوله عرب الجاهلية من قصص عن طسم وجديس وعن حملات ملوك اليمن وتبّع  للسيطرة على نواحي نجد..
ويتناقل الاخباريون قصص مطولة عن قبيلة طسم التي كانت تقيم في حَجر(الرياض حالياً) وقبيلة جديس التي تقيم في جو(بلدة اليمامة بالخرج)وما كان بينهما من عداوة وتنافس وأغلب المرويات يشوبها المبالغة والوضع لكن يبقى أصل القصة صحيح.
ملخص مارووا ان جديس غلبت طسم فذهب شخص من طسم الى اليمن ليستعين بملكها على حرب جديس أهل جو 
ويبدو ان ملك اليمن وافق ليستولي على هذه المنطقة وينهب خيراتها فقاد جيشه ومعه رجال من طسم ثم لما اقتربوا من بلدة الدلم(الخرج) قال رجل من طسم لملك اليمن :إن لي أختاً متزوجة في جديس،(وكانت عاصمتها بلدة جو) يقال لها: اليمامة، ليس على وجه الأرض أبصر منها، إنها لتبصر الراكب من مسيرة ثلاث، وإني أخاف أن تنذر القوم بك، فمر أصحابك فليقطع كل رجل منهم شجرة فليجعلها أمامه ويسير وهي في يده، فأمرهم حسان بذلك، ففعلوا، ثم سار فنظرت اليمامة، فأبصرتهم وهم عند جبل الكلب المعروف الى الآن فقالت لجديس: لقد سارت حِمير. فقالوا: وما الذي ترين? قالت: أرى رجلاً في شجرة، معه كتف يتعرقها، أو نعل يخصفها. فكذبوها، وكان ذلك كما قالت، وصبحهم حسان فأبادهم وأخرب بلادهم وهدم قصورهم وحصونهم.
ثم ان الملك اليمني أمر بالفتاة المسماة زرقاء اليمامة ففقئت عيناها، فإذا فيها عروق سود، فقال لها: ما هذا السواد في عروق عينيك? قالت: حجر أسود يقال له الإثمد، كنت أكتحل به. وكانت فيما ذكروا أول من اكتحل بالإثمد، فأمر بأن تسمى هذه البلدة  جو اليمامة.
وقد قالت الشعراء من العرب في ملك اليمن ومسيره هذا، فمن ذلك قول الأعشى: 
كوني كمثل الذي إذ غاب وافـدهـا
أهدت له من بعيدٍ نظرةً جـزعـا
ما نَظَرت ذاتُ أشفارٍ كنظـرتـهـا
حقاً كما صدق الذئبى إذ سـجـعـا
إذ قلّبت مقلةً لـيسـت بـمـقـرفةٍ
إذ يرفع الآل رأس الكلبِ فارتفعـا
قالت أرى رجلاً في كفـه كـتـف
أو يخصف النعل، لهفي أيةً صنعا!
فكذبوها بما قالت فـصـبـحـهـم
ذو آل حسان يزجى الموت والشرعا 
فاستنزلوا أهل جوٍ من مساكـنـهـم
وهدموا شاخص البنيان فاتضـعـا

كذلك روى الأخباريون أبياتاً قالها ملك اليمن بعد فتحه لجو وتدميرها ومن المؤكد انها مختلقة لكنها أبيات جيدة على كل حال, يقول:
وسمّيتُ جوّاً باليمـامة بـعـدمـا
تركت عيوناً بالـيمـامة هـمّـلا
نزعت بها عيني فـتـاةٍ بـصـيرةٍ
رعاماً ولم أحفل بذلك مـحـفـلا
تركت جديساً كالحصيد مطـرّحـاً
وسقت نساء القوم سوقاً معـجّـلا
أدنت جديساً دين طسمٍ بفـعـلـهـا
ولم أك لولا فعلهـا ذاك أفـعـلا
وقلت خذيها يا جديس بأخـتـهـا !
وأنت لعمري كنت في الظّلم أوّلا ! 
فلا تدع جوّاً ما بقيت بـإسـمـهـا
ولكنّها تدعى اليمـامة مـقـبـلا
وصدق حدس الشاعر فهانحن بعد هذه القرون نسينا اسم جو تماماً وبقي اسم اليمامة تلك الفتاة المسكينة يطلق على هذه البلدة القديمة.
—–
قبيل الاسلام عادت بلدة جو مركزاً مهماً لبني حنيفة وكانت مقراً لهوذة بن علي الذي يعتبر ملك اليمامة وزعيمها وهو ممن بعث لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالةً للدعوة.
وقد مدحه الشاعر الأعشى(صاحب منفوحة) بأبيات مشهورة في مطلع قصيدته التي يقول فيها
إلى هوذة الوهّاب أهديتُ مدحتي
أرجّي نوالاً فاضلاً من عطائكـا
تجانف عن جوّ اليمامة نـاقـتـي
وما عمدت من أهلها لسـوائكـا
ألمّت بأقوام فعافت حـياضـهـم
قلوصي وكان الشرب فيها بمائكا
فلما أتـت آطـام جـوّ وأهـلـه
أنيخت فألقت رحلها بفـنـائكـا
سمعت برحب الباع والجود والندى
فألقيت دلوي فاستقت برشـائكـا
وما ذاك إلا أن كفيك بـالـنـدى
يجودان بالإعطاء قبل سؤالـكـا
فتىً يحمل الأعباء لو كان غـيره
من الناس لم ينهض بها متماسكا
ثم بعد  الاسلام توسع مدلول اليمامة ليصف منطقة تشمل أودية العارض ونواحيها خصوصاً أماكن قبيلة بني حنيفة وكلنا يعلم قصة ثمامة بن أثال ووفوده على الرسول صلى الله عليه وسلم ومسيلمة الكذاب ثم حروب الردة وأخبارها.
ولا نعلم عن أهل جو والخرج وموقفهم من الردة.
ثم تذكر كتب التاريخ ان مجّاعة بن مرارة الحنفي وفد على ابي بكر الصديق رضي الله عنه فأقطعه الخضرمة ثم قدم على عمر رضي الله عنه فأقطعه الزباء(وهي أحد عيون الخرج كما سنرى)
والخضرمة هذه جزء من جو وتقع في شرقها ومن هذا العهد بدأ استخدام كلمتي الخضرمة و جو للدلالة على نفس البلدة .
في عهد معاوية رضي الله عنه مر بالخرج تطور زراعي كبير فقد ذكر المؤرخون ان معاوية جعل فيها من الرقيق ما عدتهم وعدة أبنائهم ونسائهم أربعة آلاف ويقال كانوا أربعة الاف بيت ,ولا شك ان هذا العدد الضخم كان لهم دور في احياء منطقة الخرج زراعياً ومن المرجح انهم وراء انشاء القنوات المائية تحت الأرض(الفقار)حيث تمتد من عيون فرزان ومن عين السيح شرقاً لتسقي الخضرمة وما حولها.
ويبدوا لي ان ريع هذه المزارع الضخمة كان كبيراً وشمل كثيرا من بني أمية  حتى ان عمر بن عبدالعزيز عندما تولى الخلافة قام برد أمواله منها تورعاً وكانت في البسيطة(لعلها الوسيطا) – قال عنها أحد الرواة: وهي باليمامة وهي أمر عظيم. قال: وكان عيش ولده منها.
———-

65 هـجري,في هذا العام كان نجدة بن عامرالحنفي وأتباعه من الخوارج النجديين يسيطر على حَجْر (الرياض) ثم مضى إلى الخضارم(مكان بلدة اليمامة بالخرج) فنهبها،.. فغنم ذلك وقسمه بين أصحابه، فكثر جمعه)
ويبدو ان ثورة الخوارج هؤلاء كان لها مؤيدون من أهل جو كما قال الشاعر طهمان مخاطباً الخليفة مروان ومعرّضاً بأهل جو:
يدي يا أمير المؤمنين أعيذها
-بحقويك أن تلقى بملقى يهينها
ولا خير في الدنيا وكانت حبيبة
– إذا ما شمال زايلتها يمينها
وقد جمعتني وابن مروان حرة
-كلابية فرع كرام غصونها
ولو قد أتى الأنباء قومي لقلصت
– إليك المطايا وهي خوص عيونها
وإن بحجر والخضارم عصبة
-حرورية حبنا عليك بطونها
إذا شب منهم ناشىء شب لاعنا
– لمروان والملعون منهم لعينها 
وقد انتهت ثورة النجديين بهزيمتهم واستتباب الحكم الأموي مرة أخرى
وفي سنة96 هجري قامت ثورة بن أبي زينب العبقسي بهَجَر (الحسا) ضد الأمويين, لكن والي اليمامة قتله في موقعة الخضرمة في الخرج ـالتي أبلى فيها بنو تميم وبنو حنيفه بلاء حسنا. 
قال الفرزدق : 
لعمري لقد سلة حنيفة سلة
سيوفا أبت يوم الوغى أن تعيرا 
تركن لمسعود وزينب أخته
رداءا وسربالا من الموت أحمرا 
أرين الحروريين يوم لقائهم
بــبرقان يوماً يجـعل الجــو أشقرا
وبرقان يقع شرق بلدة اليمامة(الخضرمة)
واستمر اهتمام خلفاء بني أمية بتطوير الزراعة في بلاد الخرج حيث نجد أن  الغمر بن يزيد بن عبدالملك ،(حوالي 126هجرية) ولي اليمامة وهو اخ للخليفة الوليد بن يزيد وكان عاقلاً عفيفاً،وقد ورد أنه أنشأ مزارع تسقى من عيون الخرج  حتى سمي أحد هذه العيون سيح الغمر وبنى قربها حصناً يسمى حصن الغمر واستمر الحصن بهذا الاسم الى القرن الرابع. 
حصلت بعض القلاقل مع انهيار الدولة الأموية لكن سرعان ماعادت الأمور الى مجاريها مع وصول الولاة العباسيين.
استمر مشروع زراعة اراضي الخرج منتعشاً ونحد في كتاب فتوح البلدان للبلاذري(ت279هجري): (الزبا)عين منها شرب الصعفوقة، وهى ضيعة نسبت إلى وكيل كان عليها يقال له صعفوق، وشرب الخييبة والخضرمة منها
لاحظ انه الى الآن كانت كلمة الخضرمة هي الشائعة أما اليمامة فكانت تطلق على المنطقة ككل ,ايضاً لا زالت جو تستخدم بالتبادل مع الخضرمة كما قال جحدر اللص:
وإن امرأ يعدو وحجر وراءه … وجو ولا يغزوهما لضعيف
إذا حلة أبليتها ابتعت حلة – كسانيها طوع القياد عليف
سعى العبد إثري ساعة ثم رده-تذكر تنور له ورغبف
قال ابن الفقيه (حوالي280هجري)حَجر مصر اليمامة ثم جووهي الخضرمة وهي من حجر على يوم وليلة وبها بنو سحيم وبنو ثمامة من حنيفة.
يقول حمد الجاسر رحمه الله عن أصل كلمة جو هذه:
انه الجو الواسع الذي تقع قرية اليمامة في جنوبه الغربي وقرية السلمية في شماله وروضة السهباء شرقه  والسيح بعيونه ومزارعه في جنوبه
قال نصر أيضاً:جو الخضارم باليمامة بلدٌ قديم عاديٌ وله ذكر كثير في أيام العرب وأشعارهم.وفي موضع آخر:جو الخضارم قصبة اليمامة ويقال لبلدها خضرمة ينسب اليها نفر منهم خصيف الخضرمي وعباس بن الحسين الخضرمي يروي عن الزهري
اما الخرج فكان يطلق على مايسمى الان بالدلم وما حولها من قرى والنص التالي يزيد الأمر وضوحا وهو من كتاب الطريق للقاضي وكيع(القرن الثالث) وفيه يعدد المدن الرئيسية للقادم من حجر باتجاه الجنوب
حجر وهي مدينة اليمامة وأم القرى وبها ينزل صاحب المملكة ,وحجر شركة الا ان الأصل لبني حنيفة وهي بمنزلة البصرة والكوفة,لكل قوم به خطة الا ان العدد لبني عبيد 
ثم المنبر بجو بموضع من جو يقال له الخضرمة وأهلها قوم من ربيعة يقال لهم السعول
ثم المنبر الخرج واهله قيس بن ثعلبة
والمنبر بالمجازة وأهلها بنو هزان من ربيعة
————
استيلاء العلويين على الخضرمة:
في منتصف القرن الثالث(حوالي252هجري)وبعد ضعف سيطرة القبضة العباسية على الجزيرة العربية استولى احد الحسنيين على الحكم باليمامة واتخذ من بلدة الخضرمة عاصمة له ومن هنا عادت كلمة اليمامة تترادف مع الخضرمة مبتعدة عن حجر العاصمة السابقة وكان مذهب هذه الإمارة هو المذهب الزيدي.
ابن خلدون
وطول اليمامة عشرون مرحلة، وهي على أربعة أيام من مكة، بلاد نخل وزرع وقاعدتها حجر بالفتح، وبها بلد اسمه اليمامة ويسمى أيضاً جو باسم الزرقا. وكانت مقراً للملوك قبل بني حنيفة. واتخذ بنو حنيفة بعدها بلد حجر، وبقي كذلك في الإسلام
يقول ابن خلدون
:
الخبر عن دوله بني الأخيضر باليمامة من بني حسن كان موسى الجون بن عبد الله بن حسن المثنى بن الحسن السبط لما اختفى أخواه محمد وإبراهيم، طالبه أبو جعفر المنصور بإحضارهما فضمن له ذلك. ثم اختفى وعثر عليه المنصور فضربه ألف سوط،فلما قتل أخوه محمد المهدي بالمدينة اختفى موسى الجون إلى أن هلك وكان من عقبه إسماعيل وأخوه محمد الأخيضر ابنا يوسف بن إبراهيم بن موسى فخرج إسماعيل في أعراب الحجاز وتسمى السفاك سنة إحدى وخمسين ومائتين.ثم قصد مكة فهرب عاملها جعفر بسباسات، وانتهب منزله ومنازل أصحاب السلطان، وقتل جماعة من الجند وأهل مكة، وأخذ ما كان حمل للإصلاح من المال، وما في الكعبة وخزائنها من الذهب والفضة وأخذ كسوة الكعبة وأخذ من الناس نحواً من مائتي ألف دينار.
ثم نهبها وأحرق بعضها بعضاً وأقام في ذلك خمسين يوماً. ثم سار إلى المدينة فتوارى عاملها وحاصرها حتى مات أهلها جوعاً ولم يصل أحد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصل عساكر المعتز إلى المدينة فأفرج عنها، ورجع إلى مكة وحاصرها حتى جهدها الحصار، ورحل بعد مقامه شهرين إلى جدة فأخذ أموال التجار ونهب ما في مراكبهم، ورجع إلى مكة، وقد وصل إليها محمد بن عيسى بن المنصور وعيسى بن محمد المخزومي بعثهما المعتز لقتاله فتواقعوا بعرفة، واقتتلوا وقتل من الحاج نحو ألف، وسلبوا الناس وهربوا إلى مكة، وبطل الموقف إسماعيل وأصحابه، وخطب لنفسه، ثم رجع إلى جدة، واستباحوها ثانية. ثم هلك لسنة من خروجه.بالجدري آخر سنة اثنتين وخمسين أيام حرب المستعين والمعتز. وكان يتردد بالحجاز منذ اثنتين وعشرين سنة، ومات ولم يعقب، وولي مكانه أخوه محمد الأخيضر،وكان أسن منه بعشرين سنة، ونهض إلى اليمامة فملكها واتخذ قلعة الخضرمية، وكان له من الولد محمد وإبراهيم وعبد الله ويوسف، وهلك فولي بعده ابنه يوسف، وأشرك ابنه إسماعيل معه في الأمر مدة حياته. ثم هلك وانفرد إسماعيل بملك اليمامة وكان له من الإخوة الحسن وصالح ومحمد بنو يوسف. فلما هلك إسماعيل ولي من بعده أخوه الحسن، وبعده ابنه أحمد بن الحسن. ولم يزل ملكها فيهم إلى أن غلب عليهم القرامطة، وانقرض أمرهم، والبقاء لله
قلت:صحيح ان القرامطة هزموا الأخيضريين لكن الاخيضريين بقوا يحكمون بلدة الخضرمة تحت اسم القرامطة على الأقل الى منتصف القرن الخامس الهجري كما سنرى.
قال صاحب “مقاتل الطالبيين”:وقتل بناحية اليمامة جماعة منهم يقال لهم: بنوا الأخيضر، لم تقع إلينا أنسابهم. ثم استولوا عليها وعظم شأنهم فيها في عز القرامطة، وبلادهم في منعة لا يقدر معها عليهم.
نص آخرورد عن ؟المقدسي((اليمامة واد والمدينة به تسمى الخضرمة وكانت قرارا لربيعة ومضر فلما نزل عليها بنو الأخيضر جلت العرب منها الى جزيرة مصر فسكنوا بين النيل وبحر القلزم…))
الهمداني(ت340 هجري)ينقل لنا وصفاً جميلاً للدرب من الأحساء الى منطقة الخرج:
ثم تسير في السهباء ثم تقطع جبيلا قريبا يقال له أنقد ثم الروضة ثم ترد الخضرمة :جو الخضارم مدينة وقرى وسوقفيها بنو الأخيضر بن يوسف وهي دار بني عدي بن حنيفة ودار بني عامر بن حنيفة ودار عجل بن لجيم وديار هوذة بن علي السحيمي الحنفي وهي أول اليمامة من قصد البحرين
وعن يمين ذلك واد من الدام يقال له الروحان والدام قف بظهره البياض وفيه مياه منها الخويرات والثلماء والاكبشة ثم ينحدر في نخل جو وحصونه منها الغبيب وذو الاراكة والاقعس والريان والعيون والظبية،
ومن عن يسار ذلك العين التي يخرج منها السيح الكبير ومن عن يمينه المنصف وهو حصن لبني عامر بن حنيفة ثم المنيصف وهو يسقيه المنخرق منخرق نساح،
بعد وصف الخضرمة(بلدة اليمامة حالياً) ينقلنا الى وصف غرب المنطقة حيث بلدة الدلم حالياً
ثم أسفل من ذلك القرى من اليمامة الضبيعة والملحاء والخرج وهو في قنع الرمل والقنع مفضى القاع والرملة فالرملة في أصل الدام وهي تسمى رملة المغسل وبين الدام وبين الرملة اللوى وهي سكة بين القف والرمل وفي اللوى ماء يقال له السويدية في مدفع وادي المغسل وهو واد يجري من قطمان ومن جوجان ومن الشعنة بسفل الجبانة جبانة الخرج،
وهذه اليمامة حصون متفرقة ونخل ورياض وقف من عن يمينها بينها وبين نساح يقال له أكلب وهي منازل بني قيس بن ثعلبة وكانت قبل لبني سعد بن زيد مناة فغلبوا عليها،
الجميل ان أغلب هذه المسميات موجودة باسمها الضبيعة ,المنصف,نساح,والملحاء هي نعجان ولا زال بها منطقة اثرية تسمى المليحة  في اسفل وادي العين كما يذكر والدي ذلك.
هذا النص الدقيق يبين لنا ان مصطلح الخرج كان يعني الدلم وماحولها من قرى واليك نص آخر من الهمداني:
والخرج قاع مثل يدك وحصون ويدفع فيه من الأودية نعام وبرك ووادي المجازة وهذه الأودية مفضاها واحد مفضى في بطن السوط الا برك النعام فإنه يفضي في ذات نصب وهو من ديار جرم وإجلة في أسفل المجازة والعرمة واسفل وادي نعام وهما جرميتان وكل هذه الأودية فيها نخل وزروع ومساكن وهي تسمى الثنايا ثنايا العارض،….. وهذه الأعراض تجيء منه وهي تدفع جميعا إلى قرارها بالروضة من جو الخضارم ثم تخرج من جو فتفلق العرمة فلقا ثم الدهناء فلقا ثم تخرج حتى تصب في البحر،
Copy of Riyadh1972
وقال جرير
يا حبذ الخرج بين الدام والأدمى
فالرمث من برقة الروحان فالغرف
ومن النصوص المهمة قول الهمداني:
وقد ملك الخضرمة بعد بني عبيد من حنيفة آل أبي حفصة ثمَّ غلب عليها الأخيضر بن يوسف العلوي فسكنها، والضبيعة لبني قيس، والملحاء لبني قيس، والخرج لبني قيس،
ابن حزم (توفي465 ) قال عن الأخيضريين واليمامة : ومنهم ولاتها إلى اليوم.
شاهد عيان من القرن الخامس:
وفي القرن الخامس نجد أول اشارة الى حصر اليمامة على بلدة بعينها وهي بلدة الخضرمة فتحول من الخضرمة  او خضرمة اليمامة اختصاراً الى بلدة اليمامة ونسيت كلمة جو وكلمة خضرمة وخضارم ففي سنة (442) هجري مر بهذه البلدة ناصر خسرو الرحالة الفارسي المشهور وقال
وبالاختصار بلغنا اليمامة بعد مسيرة أربعة أيام بلياليها وباليمامة حصن كبير قديم والمدينة والسوق حيث صناع من كل نوع يقعان خارج الحصن وبها مسجد جميل وأمراؤها علويون منذ القديم ولم ينتزع أحد هذه الولاية منهم إذ ليس بجوارهم سلطان أو ملك قاهر وهؤلاء العلويون ذوو شوكة فلديهم ثلاثمائة أو أربعمائة فارس ومذهبهم الزيدية وهم يقولون في الإقامة محمد وعلي خير البشر وحي على خير العمل وقيل إن سكان هذه المدينة شريفية خاضعون للأشراف وباليمامة مياه جارية في القنوات وفيها نخيل وقيل إنه حين يكثر التمر يباع الألف من منه بدينار ومن اليمامة إلى الحسا أربعون فرسخاً ولا يتيسر الذهاب إليها إلا في فصل الشتاء حين تتجمع مياه المطر فيشرب الناس منها ولا يكون ذلك في الصيف.
نلاحظ ان خسرو رغم قدومه من الجنوب لم يشر الى الدلم-الخرج ويبدو ان اليمامة هي العاصمة تلك الأيام لوجود الأخيضريين,ورغم ضعف الأخيضريين فقد تمسكوا بحكم بلدة اليمامة الى هذا القرن حتى ان ابن عمهم شريف اليمن الزيدي محمد بن جعفر ورفاقه  لجأوا اليهم سنة 450 ضيوفاً هرباً من الاسماعيلية
يقول شاعرهم :
ألم تر أنا اليوم من بعد كوننا
بترج معاً كُلٌ يحاول مصدرا
أخلّاي من عليا بكيلٍ وهاشمٍ
وحام يرومون العراق وتدمرا
لقد كان مني الوجد من أجل قربهم
ومن قبل ان يروموا اليمامة أحسرا
فما لي الا الصبر اذ صرت مفردا
ببيشة لا ألقى العداة ولا أرى
متى انتهى حكم الأخيضريين؟
لا يوجد نصوص تبين لنا نهاية الأخيضريين وبلدتهم الخضرمة لكن من المحنمل انه في القرن السابع حيث امتد حكم العيونيين الى نجد ويبدو ان نهاية الأخيضريين رافقه هجرة السكان من بلدتهم وخلوها من السكان لسبب لا نعرفه .تركت البلدة بكاملها لتسفيها الرياح عبر القرون حتى غطتها الرمال …وبعد فترة من الزمن نجهلها انتعشت بلدة اليمامة مرة أخرى بقرب الخضرمة القديمة .لكن مع مضي القرون نسي السكان الجدد بلدة الخضرمة ونسوا حكامها الأخيضريين ونسي مذهبها الزيدي ولم يبق له أثر.
صور من موقع الخضرمة قرب بلدة اليمامة (الطينية)
2009-01-12_224003
IMG_3591 (Medium)
سفت الرمل آثار الخضرمة حتى غطتها الكثبان الرملية
IMG_3586 (Medium)
أحد الأسوار من الشرق
IMG_3592 (Medium)
IMG_3593 (Small)
سقف أحد البيوت
IMG_3594 (Medium)
مساحة الآثار تدل على كبر البلدة
IMG_3598 (Medium)
IMGA5228 (Medium)
كسر الفخار موجودة بكثرة على السطح
IMGA5231 (Medium)
هذه البيوت خارج السياج كانت مغطاة بالرمل ثم ظهرت أساساتها مما يدل على كبر بلدة الخضرمة
وماذا بعد؟
بعد خراب الخضرمة لا ندري ماذا حدث بالضبط لكن تم انشاء اليمامة مرة أخر في موقع قريب من الخضرمة من الغرب على أقل من الميل الواحد.يبدو أن فراغ السلطة سمح لدول الأحساء القوية مثل بني عصفور والعيونيين ثم الجبريين بمد سيطرتهم على الخرج وماحوله وان كان بدرجة متفاوتة .
اقال ابن سعيد المغربي : في سنة 651هـ ـ ) سألت عرب البحرين لمن اليمامة اليوم ؟فقالوا : للعرب من قيس عيلان وليس لبني حنيفة بها ذكر. وملكوا ارض اليمامة من بني كلاب وكان ملكهم فيها لعهد 650 عصفور وبنوه
في القرن الثامن نستشف ورود الخرج على انه المركز الزراعي بدل الخضرمة:يقول ابو الفداء ابن اسماعيل صاحب”تقويم البلدان”: ت 732
(( اليمامة: واخبرني من رآها في زماننا هذا ان بها اناسا قليل ونخيل واخبرني حديثة بن عيسى وهو ممن اقام باليمامة عدة سنين – قال اليمامة لها واد يسمى الخرج وهي أسفل الوادي وبقرب اليمامةة عين ماء متسعة وماؤها يسرح, وبين الاحساء واليمامة مسيرة اربعة ايام , وأهل الاحسا والقطيف يجلبون التمر الى الخرج وادي اليمامة ويشترون بكل راحلة من التمر راحلة من الحنطة)). 
وفي القرن العاشر قام شريف مكة بتوسيع حكمه وحاول اخضاع قرى الخرج, يقول المؤرخ المكي معدداً قرى الخرج:
ومن ذلك في عام تسع وثمانين وتسعمائة: سار إلى ناحية الشرق مرة ثانية لمخالفة وقعت بينهم متناهية، في جيش كثيف جرار، ومدافع كبار، تنسف الجبال وتفتح الأمصار، ففتح مدناً وحصوناً تعرف بالبديع والخرج والسلمية واليمامة، ومواضع في شوامخ الجبال تزيد على ما سبق بأمثال أمثال
1073 هـ-سنة 1073هجري في عهد امام اليمن أحمد بن القاسم الذي حاول التوسع في حكمه قام بمارسلة بعض زعماء قرى المنطقة:
يقول المؤرخ اليمني انه قام بإرسال الفقيه (أحمد الحيمي) الى أهل الأفلاج وأصحبه سيدي بن الصفي أيده الله كتباً الى يام وبني هاجر والمخضبة والمعضة والدواسر ولام وآل عثمان من اليمامة المعروفين بالخرج, ومشايخ آل حسين من اليمامة أيضاً والشيخ تركي وإخوته اليمامة و أصحبه كتاباً أيضا الى مشايخ الخديمات أهل الروضة فسار الفقيه بالكتب فما لقيه أحد من القبايل المدعوة والغير مدعوة الا بالترحيب والتكريم والتعزيز والتحشيم والدعاء للامام عليه السلام.
ولما رأى الباشا المصري خورشيد باشا عيون الخرج أثناء سيطرته على نجد سنة 1245 هجري -1838م  قدّر أهميتها ,يقول ابن بشر رحمه الله :أنه أبقى  رجالا من المغاربة والترك وجعلهم في عيون السيح يعمرون و يزرعون ثم رحل الى الرياض.
هذه الشواهد المقتطفة أوردناها لعلاقتها بموضوع المقال أما تاريخ اليمامة والخرج في القرون الثلاثة الأخيرة فهو مبسوط في كتب التاريخ ولا  داعي لإعادة سرده في هذه الخلاصة فهدفنا نشر شذرات من مصادر متفرقة ونادرة لإلقاء الضوء على تاريخ مجهول لدى كثير من الناس رغم قرب آثاره منهم.
DSC00856 (Small)
اول صورة فوتوقرافية التقطها فلبي لبلدة اليمامة 1918م الموافق 1336هجري
عيون الخرج:
عيون الخرج ظاهرة فريدة في منطقة صحراوية جافة وقد ورد ذكر لعيون الخرج المشهورة  ويبدو ان أهمها كانت تسمى الزبّـاء حيث يقول نصر: الزباء:عين باليمامة منها شرب الخضرمة والصعفوقة.
وفي ياقوت صعفوق: وهي قرية باليمامة وقد شق منها قناة تجري منها بنهركبير قال الحفصي الصعفوقة قرية وهي آخر جو وهي آخر القرى….والزباء أيضا عين باليمامة منها شرب الخضرمة والصعفوقة لآل حفصة،
وقال عن الصعافقة أن آبائهم كانوا موالي  فاستعربوا،ولعل هؤلاء الصعافقة هم ذرية الآلاف اللذين أسكنهم معاوية في الخرج لإستصلاحها وهم من قام ببناء قنوات الري القديمة.
قال العجاج : 
ها فهوَ ذا فقد رجا الناس الغير
من أخذهم على يديك والثؤر
من آل صعفوق واتباع آخر 
قوله فهو ذا أي الأمر …ورجا الناس أن يتغير أمرهم من فساد إلى صلاح ومن شر إلى خير بإمارتك ونظرك في أمورهم ودفع ما دهمهم من أمر الخوارج والثؤر جمع ثؤرة وهي الثأر أي آملون أن يثأر بمن قتلت الخوارج من المسلمين وآل صعفوق من الخوارج وأشياعهم أتباعهم ويقال لبني صعفوق الصعافقة ..
–
،DSC00860
خارطة لمنطقة الخرج عندما زارها فلبي سنة 1336هجري,وهي خارطة رائعة بدقتها اذا وضعنا في الحسبان بدائية المعدات مع فلبي وأنه زارها على ظهور الإبل .فيها حدد عين الظلع ,لاحظ اللون الأخضر حيث حدد واحات الخرج من الشمال:السلمية ثم اليمامة ثم الضبيعة ونعجان ثم المحمدي والدلم ثم قرية زميقة آخر قرى الخرج من جنوب.

تحديث شعبان 1435هجري
وماذا عن السلمية؟
اطلعت على قطعة من كتاب نزهة المشتاق للإدريسي  ( ت 560هجري) حققها د. ابراهيم شوكة ورد فيها ذكر سلمية بدون ال التعريف وهذا يدل ان السلمية نشأت في القرن الخامس الهجري أو أبكر.
النص الأول حين وصف أرض اليمامة بصورة عامة قال ( وبلادها محدقة بواد يسمى افنان؟؟ وعلى هذا الوادي عمارتهم وقراهم ومدينتهم المعروفة تسمى الخضرمة وهي مدينة عامرة لها مزارع ونخيل وتمر كثير وتمرها أكثر من سائر التمر ببلاد الحجاز ومن مدنها حجر وهي الان خراب …ويتصل بها برقة وسلميّة وهما مدينتان متقاربتان في القدر والعمارة والصغر من البلاد؟)
النص الثاني قوله ويبدو انه ينقل عن راوي
(و سلمية قرية حسنة عامرة قد أحدقت بها حدايق النخل وبها تمور حسنة الالوان شهية المأكل ..)
————
عيون الخرج ومائها (لا ظهراً أبقى ولا أرضاً قطع)
الخرج بالنسبة لكاتب الموضوع  لها معزة في القلب كيف لا وهي مسقط الرأس ومراتع الصبا ,كانت عيون الخرج هي المنتزه والمسبح لأهالي الخرج وزوارها ,لكن ما حصل لها الان شيء مؤلم جداً يوجع القلب ويقلق الانسان,ان انخفاض مستوى الماء المستمر حتى صارت هذه العيون قاعاً صفصفاً يجعلنا نفكر أين ذهبت هذه الكميات من الماء,ذهبت في سنابل قمح أكلناها وأعلاف مضغتها الحيوانات,ثم ماذا أين الماء ؟!
والمؤلم أكثر هو استمرار هذا النزف الى الآن  كما شاهدناه في مزارع السهباء ويبرين والسر وشمال القصيم… كلما انخفض الماء حفروا في باطن الأرض لتسحبه المضخات ليل نهار,كلنا أمل ان يتوقف هذا العبث الذي لا طائل منه وأن نحفظ مائنا دئبا لسنين عجاف والله المستعان.ً 
عين سمحة تقع 250 م عن عين ام خيسة وقدر عمقها 128 م ولم تكن تضخ الماء.
عيم أم خيسة:
philby aum khysah 1919
عين أم خيسة كانت تسيح على الأرض_عدسة فلبي 1336هجري وتقع غرب عين الضلع بكيلوين وفي عام 1392 هجري قدر عمقها 14 متراً.
DSC00854 (Small)
عين الضلع بعدسة فلبي 1336هجري. هذه هي العين الرئيسية في الخرج وكانت الميته تجري منها في قنوات مكشوفة  في عهود قريبة ثم درستها ارامكو وقدرت عمق الماء فيها 142متر وتم تركيب اربع مضخات لسحب الماء وفي سنة 1392 هجري كانت العين تضخ  تسعة آلاف جالون في الدقيقة!!
صورة من ارشيف ارامكو
13_20kha
photographer, Keith Wheeler 1961
عين الضلع
image
أين ذهب الماء؟
2008-06-24_151551
عين الضلع قاعاً يابس!
——–
كمية التوسع الزراعي
image
الخرج 1972م
image
الخرج 1990م

تم بحمد الله
وكتب :عبدالله بن عبدالعزيز السعيد

الأربعاء، 18 مايو 2016


هل تعرف الصحابي عرفجة البارقي؟

عرفجة بن هرثمة البارقي. (توفي بعد 34 هـ / بعد 654 م) ولد وترعرع وكان عداده في بارق.[1] من أصحاب الرسول محمد. قائد عسكري شهد الفتوحات الإسلامية.[2] بعثه العلاء بن الحضرمي غازيا إلى جزيرة قرب إيران وكانت أول غزوة بحرية في الإسلام فقطع في السفن فكان أول من فتح جزيرة بأرض فارس واتخذ فيها مسجدًا وأغار على باريخان والأسياف وذلك في سنة 14 هـ الموافق 635م.[3][4] وهو الذي جند الموصل وقام بتوطين أربعة آلاف من الأزد وطيئ وكندة وعبد القيس في الموصل. وهو الذي أمد به عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان لما ولاه أرض البصرة وكتب إليه: إني قد أمددتك بعرفجة بن هرثمة وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدو، فإذا قدم عليك فاستشره. شارك في مع سعد بن ابي الوقاص في معركة القادسية وفتح المدائن.[5]وكان من المفاوضين الذين بعثهم سعد بن أبي وقاص إلى رستمقائد الفرس.[6][7] أَمَّره أبا بكر الصديق في حرب أهل الردة. وكان قائد الحملة التي ارسلها أبو بكر إلى مهرة لما ارتد أَهلها مع اللقيط بن مالك بن فاهم الازدي.[8][9] وكان مع عرفجةَعكرمة بن أبي جهل وحذيفة بن محصن فظفروا بالمرتدين.[10]كان قائد الجيش في فتح تكريت.[11] فتح الموصل مع عتبة بن فرقد السلمي عام 20 هـ.[12] تولى امارة الموصل بعد عزل عمر بن الخطاب عتبة بن فرقد عام 21 هـ.[13]



 عروة بن الجعد البارقي بفتح الجيم وسكون العين المهملة، من أصحاب الرسول محمد وروى عنه عدة أحاديث، منها حديثان في صحيح البخاري.[1][2] قائد عسكري شهد الفتوحات الإسلامية. قائد معركة الخنافس التي انتصر جيشة فيها.[3][4]شهد معركة القادسية. استعمله عمر بن الخطاب على قضاء الكوفة وكان أول من ولي علي القضاء فيها.[4][5][6] وهو من جلّة مَنْ سُيِّر إِلى الشام من أَهْلَ الكُوفَة في خلافة عثمان بن عفانفكان فيمن حضر فتوحَ الشام ونزلها.[7] ذكره الشيخ في الرجال بترجمة عرفة الأزدي من دعاء له النبي بالبركة وهوه من أصفياء أصحاب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب[8][9][10] حارب في صف الإمام علي بن ابي طالب هوه وقومة بارق في موقعة الجمل وصفين ونهروان.[11]


الخميس، 3 مارس 2016



أشراف الحجاز

في الخرج والدلم الوعيد الشديد لمن انتسب لغير أبيه
بيان هام
في الخرج والدلم الوعيد الشديد لمن انتسب لغير أبيه
ليعلم الواقف عليه والناظر فيه أن الموجب لنشره كثرة مدعِي النسب النبوي والجرأة عليه في زماننا هذا، وذلك بغير وجه حق ، رغم الوعيد الشديد الذي رتبه الشارع الحكيم على هذه الكبيرة من اللعن ووجوب النار والجنة على مرتكبها حرام  والعياذ بالله ،  مستغلين ضعاف الدين  والمروءة من  أهل الجرأة والتزوير والكذب  على الله وعلى ورسوله المستخفين بحقه  صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه  فالواجب على الذي يدعي نسبا ليس منه أن ينظر إلى آخرته ويعلم أن النسب لا يقدم ولا يؤخر وادعاؤه هذا سيورده المهالك يوم القيامة وأن لا ينساق وراء من أضحى هوسه حقيقة عنده ! رغم مصادمتة للاستفاضة والشهرة المجمع عليهما عند أهل العلم أن ثبوت النسب يكون بهما. وقدعلم من الدين بالضرورة أن ( كل دعوى يكذبها الحس فهي مردودة).  فيصدق على من  أتبعه قَوْله تَعَالَى : { فَاسْتَخَفَّ قَوْمه فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ } ثم مالبث الأمر بعد أن كان الدعِي أحاد حتى صار أمر جماعياً “إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ “ومما يؤسف له أن من بين من تبعه من يرى نفسه طالب علم صار أهلاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر !؟ . فيصدق في حقهم جميعاً قوله تعالى” أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ” وما علم هؤلاء الأدعياء هداهم الله وسلك بهم طريق الرشاد، أن نسبه صلى الله عليه وسلم محفوظاً كسنته سواء بسواء ومدعيه سنة الله فيه ماضية الخزي والبوار! ولقد قال ابن المبارك رحمه الله” لو أراد رجل وضع الحديث في الصين لأصبح الناس في بغداد يقولون فلان كذّاب ووضاع”ولعظم هذا النسب النبوي وجلالة قدره. قال الفقيه الهيتمي (ت973هـ) : «ينبغي لكل أحد أن يكون له غيرة على هذا النسب الشريف وضبطه حتى لا ينتسب إليه أحد إلا بحق”  
لذا جاء بيان أهل العلم والغيرة تباعاً في كل زمان ومكان إمتثالاً لقوله تعالى:ۖ “قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ”      
📌
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه .
أما بعد، يتعين ترك الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحق، وقد جاء الوعيد الشديد في من انتسب إلى غير أبيه، أو ادعى قوماً ليس له فيهم نسب. فقد جاء في الحديث الصحيح عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه ، أو يرى عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقل ” . (صحيح البخاري مع الفتح ك المناقب (6/540) حديث –(3509)).
وجاء عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوّأ مقعده من النار” ( البخاري (6/539) واللفظ له، وصحيح مسلم ك الإيمان باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (1/79) حديث (112)).
وعن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام” (صحيح البخاري مع الفتح ك الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه (12/54) حديث(6766) وصحيح مسلم ك الإيمان (1/80) حديث (114)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر” (صحيح البخاري مع الفتح ك الفرائض (12/54) حديث ( 6768) وصحيح مسلم ك الإيمان (1/80) حديث (113) ).
ففي هذه الأحاديث الوعيد الشديد لمن انتسب إلى غير أبيه أو قوماً غير قومه ، وتحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره، وقيّد ذلك بالعلم، ولا بد في الحالتين إثباتاً ونفياً لأن الإثم يترتب على العالم بالشيء المتعمد له.
ومما يدل على عظم جرم صاحب ذلك الفعل أنه عطفه على الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كذب على الله وقد قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته} الأنعام21 .
وقد ذكر القاضي عياض أنه روي عن مالك فيمن انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم أنه يضرب ضرباً وجيعاً، ويشهر ، ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم. (الشفاء 2/1113)).”١”
=================
“١”كتبه فضيلة الدكتور سليمان بن سالم بن رجاء السحيمي ، عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة.

الاثنين، 25 يناير 2016

الوعيد الشديد لمن انتسب لغير أبيه

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن والاه .
أما بعد، يتعين ترك الانتساب إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحق، وقد جاء الوعيد الشديد في من انتسب إلى غير أبيه، أو ادعى قوماً ليس له فيهم نسب. فقد جاء في الحديث الصحيح عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إن من أعظم الفرى أن يدعى الرجل إلى غير أبيه ، أو يرى عينه ما لم تر، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقل ” . (صحيح البخاري مع الفتح ك المناقب (6/540) حديث –(3509)). 
وجاء عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر بالله، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوّأ مقعده من النار” ( البخاري (6/539) واللفظ له، وصحيح مسلم ك الإيمان باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم (1/79) حديث (112)). 
وعن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام” (صحيح البخاري مع الفتح ك الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه (12/54) حديث(6766) وصحيح مسلم ك الإيمان (1/80) حديث (114)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا ترغبوا عن آبائكم فمن رغب عن أبيه فهو كفر” (صحيح البخاري مع الفتح ك الفرائض (12/54) حديث ( 6768) وصحيح مسلم ك الإيمان (1/80) حديث (113) ). 
ففي هذه الأحاديث الوعيد الشديد لمن انتسب إلى غير أبيه أو قوماً غير قومه ، وتحريم الانتفاء من النسب المعروف والادعاء إلى غيره، وقيّد ذلك بالعلم، ولا بد في الحالتين إثباتاً ونفياً لأن الإثم يترتب على العالم بالشيء المتعمد له.
ومما يدل على عظم جرم صاحب ذلك الفعل أنه عطفه على الكذب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم كذب على الله وقد قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته} الأنعام21 . 
وقد ذكر القاضي عياض أنه روي عن مالك فيمن انتسب إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم أنه يضرب ضرباً وجيعاً، ويشهر ، ويحبس طويلاً حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول صلى الله عليه وسلم. (الشفاء 2/1113)).”١”
=================
“١”كتبه فضيلة الدكتور سليمان بن سالم بن رجاء السحيمي ، عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية بالمدينة.

اللجنة الإعلامية
أسرة بن حسين أشراف الخرج 

الأحد، 17 يناير 2016

نماذج من تبرك الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته:

نماذج من تبرك الصحابة بالرسول صلى الله عليه وسلم في حياته:


.....نماذج مما نقل إلينا نقلاً صحيحاً من الأخبار والآثار عن تبرك جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أثناء حياته، بذاته الكريمة، أو بآثاره الشريفة صلى الله عليه وسلم، على النحو التالي:
أ- تبرك الصحابة رضي الله عنهم بأعضاء جسده صلى الله عليه وسلم.
مما يدل على بركة أعضاء جسده الشريف صلى الله عليه وسلم ما روته عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات، وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها))  (1) .
ومما ورد عن تبرك الصحابة رضي الله تعالى عنهم بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ما ثبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة، فيغمس يده فيها))  (2) .
وما ثبت عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه قال: ((خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين)) وفيه ((وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم)) قال: ((فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك))  (3).
وكان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على تقبيل يده صلى الله عليه وسلم.
كما أنهم أيضاً يحرصون على مس أي موضع من جسده صلى الله عليه وسلم وتقبيله كلما أمكن ذلك للتبرك وغيره.
ومن هذا ما روى أبو داود في سننه أن أسيد بن حضير رضي الله عنه بينما هو يحث القوم – وكان فيه مزاح – طعنه النبي صلى الله عليه وسلم في خاصرته بعود، فقال: أصبرني، قال: ((اصطبر))قال: إن عليك قميصاً وليس علي قميص، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم عن قميصه فاحتضنه، وأخذ يقبل كشحه، قال: ((إنما أردت هذا يا رسول الله))  (4) .
ب- تبركهم بما انفصل منه صلى الله عليه وسلم:
1- التبرك بشعر النبي صلى الله عليه وسلم.
ثبت أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتبركون بشعر النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قد أقرهم على ذلك، بل إنه صلى الله عليه وسلم وزعه عليهم.
ففي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق (خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس))  (5) .
وفي رواية: ((فبدأ بالشق الأيمن، فوزعه الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قال بالأيسر فصنع به مثل ذلك، ثم قال: هاهنا أبو طلحة فدفعه إلى أبي طلحة))  (6) .
قال النووي رحمه الله تعالى: (من فوائد الحديث التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم، وجواز اقتنائه للتبرك)  (7) .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يحرصون على اقتناء شعره الشريف عليه الصلاة والسلام.
ففي صحيح مسلم أيضاً عن أنس رضي الله عنه قال: ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه، وأطاف به أصحابه، فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل))  (8) .
وقد ذكر النووي من أحكام هذا الحديث: تبرك الصحابة بشعر الرسول صلى الله عليه وسلم الكريم، وإكرامهم إياه أن يقع منه إلا في يد رجل سبق إليه  (9) .
ولعل حرص الصحابة رضي الله عنهم على ذلك في حجة الوداع لإظهار مدى حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم له على مرأى جموع الحجاج.
2- التبرك بريق النبي صلى الله عليه وسلم.
في الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حبلى بعبد الله بن الزبير. قالت: ((فأتيت المدينة فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم... ثم حنكه بالتمرة)) الحديث  (10) .
وجاء في صحيح البخاري في حديث صلح الحديبية أن عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده...))  (11) .
قال ابن حجر رحمه الله معلقاً على فعل الصحابة رضي الله عنهم ونحوه في هذه الغزوة مع الرسول صلى الله عليه وسلم: (ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة، وبالغوا في ذلك،، إشارة منهم إلى الرد على ما خشيه من فرارهم، وكأنهم قالوا بلسان الحال: من يحب إمامه هذه المحبة، ويعظمه هذا التعظيم، كيف يظن به أن يفر عنه ويسلمه لعدوه؟ بل هم أشد اغتباطاً به وبدينه وبنصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضاً بمجرد الرحم)  (12) .
3- التبرك بعرق النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء في صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتيت فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم نام في بيتك على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها، فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((وما تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا، قال: أصبت))  (13) .
ج- تبركهم بما لبسه أو لمسه أو فضل منه صلى الله عليه وسلم:
- التبرك بثياب النبي صلى الله عليه وسلم:
جاء في صحيح البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ((جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة، فيها حاشيتها، فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه، فاكسنيها، فقال: نعم فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئاً فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها))  (14) .
وثبت في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطى اللاتي يغسلن ابنته إزاره وقال: ((أشعرنها إياه))  (15) .
قال النووي رحمه الله تعالى: معنى ((أشعرنها إياه)): اجعلنه شعاراً لها، وهو الثوب الذي يلي الجسد، سمي شعراً لأنه يلي شعر الجسد، ثم قال: (والحكمة في إشعارها به تبريكها).
- التبرك بمواضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم.
جاء في صحيح مسلم في حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ((فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه))  (16) .
- التبرك بفضل شرب النبي صلى الله عليه وسلم.
في الصحيحين عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب، فشرب منه، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحداً. قال: فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده))  (17) .
- التبرك بماء وضوئه صلى الله عليه وسلم.
جاء في الصحيحين عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به))  (18) .
وأما المقصود بفضل وضوئه صلى الله عليه وسلم فقد قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (كأنهم اقتسموا الماء الذي فضل عنه، ويحتمل أن يكونوا تناولوا ما سال من أعضاء وضوئه صلى الله عليه وسلم)  (19) . وجاء في صحيح البخاري في حديث صلح الحديبية أن عروة ابن مسعود الثقفي رضي الله عنه قال عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه))  (20) .
بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد أصحابه رضي الله عنهم أحياناً إلى شيء من هذا، وساعدهم عليه.
ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما، وأبشرا فأخذا القدح، ففعلا ما أمرهما به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادتهما أم سلمة من وراء الستر: أفضلا لأمكما مما في إنائكما، فأفضلا لها منه طائفة))  (21) .
وفيهما أيضاً عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل، فتوضأ وصب علي من وضوئه فعقلت)) الحديث 

الللجنة الإعلامية 

سادة الخرج أشراف الخرج أشراف نجد بن حسين ال محسن