السبت، 8 نوفمبر 2014

السادة الأشراف الأخيضريون ... النسب والتاريخ والدولة


السادة الأشراف الأخيضريون ...
النسب والتاريخ والدولة 


بحث وتحقيق الأستاذ الباحث ««حسين الأخيضري الحسني الشريف»» 


يحتوي هذا البحث على الدراسات التالية :

1 - نسب السادة الأشراف الأخيضريون .

2 - تاريخ السادة الأشراف الأخيضريون .

3 - قيام الدولة الأخيضرية في نجد .

4 - علاقة السادة الأشراف الأخيضريون بـ هوازن 

5 - سقوط الدولة الأخيضرية الشريفة على يد القرامطة .

6 - مصير السادة الأشراف الأخيضريون بعد سقوط دولتهم .


=====================

[1]

نسب السادة الأشراف الأخيضريون 

بسم الله الرحمن الرحيم 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

صدق الله العظيم 

قبيلة السادة الأشراف الأخيضريون يعود نسبهم إلى الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي .

وهم أحفاد يوسف الملقب بالأخيضر الكبير بن إبراهيم بن موسى الملقب بالجون بن عبد الله الملقب بالمحض بن الحسن الملقب بالمثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .

و لقب الأخيضر أُطلق أولاً على يوسف بن إبراهيم والد محمد صاحب اليمامة، كما أنه أطلق على محمد نفسه .

فقد ذكر المؤرخ النسّاب الشريف جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بأبن عنبة المتوفى سنة 828 هـ في كتابه ؛ (عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب) أن يوسف كان يُعرف بالأخيضر، وأن أبنه أبا عبد الله محمد صاحب اليمامة يُعرف بالأخيضر الصغير .

إلا أن هذا اللقب ارتبط بالأبن أكثر من أبيه بسبب شهرته وتمكنه من إقامة دولة له ولعقبه في بلاد اليمامة نُسبت إليه .

ومن بطون قبيلة السادة الأشراف الأخيضريون (العوازم) أحفاد الشريف الأمير عازم بن عطا الأخيضري وهو من ذرية الشريف الأمير محمد بن يوسف الملقب بالأخيضر الكبير بن إبراهيم بن موسى الملقب بالجون بن عبد الله الملقب بالمحض بن الحسن الملقب بالمثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعزوتهم عيال عطا، وعندهم مثل قديم [خيّال الصبحا عطوي دولة شريف ما تعرف الخونه] وهم في هذا المثل يفتخرون بالدولة الأخيضرية الشريفة التي تأسست في نجد . 

=====================

[2]

تاريخ السادة الأشراف الأخيضريون 

كانت بداية ظهور الأخيضرين على مسرح الأحداث السياسية في تهامة سنة 251 هـ/ 862 م، حين تزعم الشريف الأمير إسماعيل السفاك بن يوسف الأخيضر الحسني الهاشمي القرشي ثورة ضد الدولة العباسية، وهاجم مكة .

فاضطر أميرها آنذاك، جعفر بن عيسى بن موسى العباسي القرشي، إلى الهرب، وتمكّن إسماعيل الأخيضري الحسني الشريف بعد أن قتل بعض جند الأمير ومن ساعدهم من نهب دار الإمارة ومنازل أعوان الأمير، وأستولى على أموال كانت قد أُرسلت من قبل الخلافة إلى مكة لإجراء إصلاحات بعين زبيدة . 

=====================

[3]

قيام الدولة الأخيضرية الشريفة 

الدولة الأخيضرية دولة عربية إسلامية بدوية تأسست في إقليم اليمامة شرق نجد في الجزيرة العربية عام 252 هـ - 866 م على يد الأمير الشريف محمد بن يوسف الأخيضر الحسني الهاشمي القرشي .

وكانت بداية ظهور الأخيضريون على مسرح الأحداث السياسية في تهامة سنة 251 هـ/ 862 م، حين تزعم إسماعيل السفاك بن يوسف الأخيضر الحسني الهاشمي القرشي ثورة ضد الدولة العباسية، وهاجم مكة .

فاضطر أميرها آنذاك، جعفر بن عيسى بن موسى العباسي القرشي، إلى الهرب، وتمكّن إسماعيل بعد أن قتل بعض جند الأمير ومن ساعدهم من نهب دار الإمارة ومنازل أعوان الأمير، وأستولى على أموال كانت قد أُرسلت من قبل الخلافة إلى مكة لإجراء إصلاحات بعين زبيدة . 
* أمراء الدولة الأخيضرية *
ذكر أبن عنبة وأبن خلدون والقلقشندي وأبن حزم من أمراء الأخيضريون ؛
محمد بن يوسف الأخيضر
يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر
اسماعيل بن يوسف الأخيضر
الحسن بن يوسف الأخيضر
احمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
وتابع ابن عنبة ذكر امرائهم لكنه لم يذكرهم حسب تسلسل ولايتهم بل خلال بيانه لتفرعات انسابهم كما انه لم يذكر ما يدل على تواريخ توليهم ومن هؤلاء ؛
صالح بن يوسف الأخيضر
محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
حسن بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
محمد بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
جعفر بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
كرزاب بن علي بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد الأخيضر ثار على عمه واستولى على الإمارة، وعلى الأرجح أنه آخر أمراء السادة الأشراف بني الأخيضر.

ومن خلال تتبّع النصوص التي وردت في ثنايا المصادر والربط بينها، تبين لنا أن حكم الأشراف الأخيضريون أستمر حتى أواخر القرن الخامس الهجري، وأنه مر بمراحل متعددة تراوحت بين قوة وضعف وتبعيّة وسقوط مؤقت.

=====================

[4]

علاقة السادة الأشراف الأخيضريون بـ هوازن 

أن الأمراء الأشراف الأخيضريون أستعانوا بالقبائل البدوية في عالية نجد، وبخاصة قبيلة بني كلاب العامرية الهوازنية .

فقد كانت تربطهم بهم صلة مصاهرة، فجدّتهم أمّ والده هي قطبية بنت عامر بن الطفيل من بني جعفر بن كلاب العامرية الهوازنية . 

ولذلك لقوا دعماً من بني كلاب وبنو عامر الهوازنية الذين كانوا يسيطرون على معظم بلاد عالية نجد، وكانت ديارهم تمتد من حدود الحجاز الشرقية حتى مواقع قريبة من حدود اليمامة الغربية .

=====================

[5]

سقوط الدولة الأخيضرية الشريفة 

اختلفت آراء الباحثين حول مدة حكم الأخيضريين باليمامة وحول علاقاتهم بالقرامطة. فالبعض يرى أن حكمهم انتهى على يد القرامطة في أول القرن الرابع الهجري، في حدود عام 317 هـ/ 929 م ، أي أن مدة حكمهم لم تتجاوز خمساً وستين سنة فقط. وقد اعتمد من قال بهذا الرأي على ما ورد في بعض المصادر من إشارة إلى أن القرامطة قضوا عليهم. وهناك من يرى من المؤرخين أنه يوجد استمرار لحكم الأخيضريين بالمنطقة بعد ذلك. وهم يرون أن حكمهم استمر حتى ما بعد منتصف القرن الخامس الهجري .

ومرت الدولة الأخيضرية بفترة التأسيس وقوة الدولة في أول عهدها قبل ظهور دولة القرامطة في إقليم البحرين المجاور. وقد كانت الخلافة العباسية تعيش حالة ضعف شديد لأسباب كثيرة، منها تسلّط الأتراك، والنزاع بين المستعين والمعتز على الخلافة، واندلاع كثير من الفتن والثورات في مناطق متعددة من بلاد الخلافة .

ويُعَدّ محمد الأخيضر أبرز حكّام الفترة الأولى باعتباره المؤسس، وكان عمره حين قدم إلى اليمامة في حدود ثلاث وأربعين سنة. وقد أشار ابن عنبة إلى أن محمداً أنجب اثني عشر ابناً، أعقب منهم ثلاثة هم: يوسف وإبراهيم ومحمد (ابن محمد) . وقد خلفه في الحكم بعد وفاته ابنه يوسف. ويذكر ابن حزم أن يوسف أشرك ابنه إسماعيل معه في الحكم في حياته؛ وبعد وفاته، انفرد إسماعيل بالحكم .

في تلك الأثناء، كانت قد قامت دولة قرامطة البحرين على يد أبي سعيد الجنابي سنة 286 هـ/ 899 م . ودخل أبو سعيد الجنابي في مواجهة مع الأخيضريين في اليمامة، وألحق بهم الهزيمة، وقتل عدداً منهم، وأسر آخرين .

ذكر ياقوت الحموي نقلاً عن تاريخ ابن سيرين قوله: " وفيها - يعني سنة 310 هـ - انتقل أهل قرّان من اليمامة إلى البصرة لحيف لحقهم من ابن الأخيضر في مقاسماتهم ، وجدب أرضهم " . وهذا النص يفيد أن الأخيضريين كان لهم نفوذ وسلطة باليمامة في ذلك التاريخ. وعادت العلاقة جيدة فيما بعد بين القرامطة والأخيضريين فقد ذكر المسعودي، أن أبي طاهر القرمطي عندما هاجم مدينة الكوفة في أواخر سنة 313 هـ/ 926 هـ ، ثم قرر الانسحاب منها والعودة إلى مركزه في الأحساء، سلمها إلى إسماعيل بن يوسف بن محمد الأخيضر .

ولكن علاقة الأخيضريين بالقرامطة ما لبثت أن تحولت عداوة بعد سنوات قليلة. فقد ذكر ابن عنبة أن معركة حامية الوطيس دارت بين الأخيضريين والقرامطة سنة 316 هـ/ 928 م، قُتل فيها إسماعيل بن يوسف بن محمد نفسه، وثلاثة من إخوته هم: إبراهيم، وإدريس الأكبر، والحسين؛ كما قُتل فيها أيضاً عمه أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف ، ولا يعرف عن كيفية زوال ملك بني الأخيضر سوى أنه زال في أواسط القرن الخامس الهجري على يد القرامطة القادمين من الأحساء على الأرجح.

من خلال تتبّع النصوص التي وردت في ثنايا المصادر والربط بينها، تبين لنا أن حكم الأخيضريين استمر حتى أواخر القرن الخامس الهجري، وأنه مر بمراحل متعددة تراوحت بين قوة وضعف وتبعيّة وسقوط مؤقت.

أما تاريخ سقوط الدولة الأخيضرية على وجه التحديد، فلا تمدنا المصادر بمعلومات عنه. وفي ظل غياب هذه المعلومات، يمكن تحديد تاريخ تقريبي لسقوط هذه الدولة، اعتماداً على بعض القرائن.

فمن خلال النظر في سلسلة نسب آخر أمراء الدولة الأخيضرية، وهو كرزاب بن علي بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد (الأخيضر الصغير، مؤسس الإمارة)، نجد أن كرزاباً الذي سقطت الدولة في عهده، هو السابع في سلسلة نسب الأسرة، بدءاً من مؤسس الدولة الأخيضرية محمد بن يوسف، أي أن كرزاباً من الجيل السابع في هذه الأسرة.

وبناء على القاعدة التي يستخدمها بعض المؤرخين وعلماء الأنساب في تقدير الزمن في مثل هذه الحالات بتحديد مئة سنة لكل ثلاثة أجيال يمكن تحديد تاريخ تقريبي لسقوط دولة الأخيضريين على النحو التالي ؛ أي أننا نقدر أن تاريخ سقوط الدولة الأخيضرية كان في أواخر القرن الخامس الهجري، وفي حدود التاريخ المشار إليه.

وعليه نقول :- 

أن الدولة الأخيضرية الشريفة سقطت في أواسط القرن الخامس الهجري على يد القرامطة القادمين من الأحساء على الأرجح.

=====================

[6]

مصير السادة الأشراف الأخيضريون بعد سقوط دولتهم

أما مصير الأخيضريين بعد سقوط دولتهم، فقد أورد المؤرخ النسّابة الشريف ابن عنبة نصّاً قال فيه: »حدثني الشيخ المولى السعيد العلامة النقيب، تاج الدين، أبو عبد الله محمد بن معيّة الحسني أن إبراهيم بن شعيب اليوسفي حدّثه أن بني يوسف الأخيضر مع (عامر وعايذ) نحو ألف فارس يحفظون شرفهم، ولا يدخلون فيهم غيرهم، لكنهم يجهلون أنسابهم، ويقال لهم بنو يوسف . 

والبعض من السادة الأشراف الأخيضريون أخفوا أسمائهم وأنسابهم خوفاً من القتل والتعذيب وقد تفرقوا في نجد والحجاز بعد سقوط دولتهم في أواسط القرن الخامس الهجري على يد القرامطة القادمين من الأحساء .

ملاحضات : 
ما بين القوسين (عامر وعايذ) :
عامر وعايذ من بطون قبيلة هوازن القيسية العدنانية .
أما عامر فهم بنو عامر بن صعصعة الهوازنية .
وأما عايذ فهم من بني كلاب العامرية الهوازنية .
ويظهر أن قبيلة عايذ لها مشيخة خاصة بها ولهذا أستقلت عن قبيلتها الأم بنو عامر الهوازنية .

وللباحث الأستاذ الدكتور فهد عبد العزيز الدامغ بحث منشور في الصحف والمواقع الإلكترونية عن تاريخ الدولة الأخيضرية وهذا هو رابط البحث :

والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم .

««كتبه: حسين الأخيضري الحسني الشريف»»

الأحد 16 ربيع ثاني 1435 هجري

"الإتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف"

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

أخبار ٣

الإمارة الأخيضري

الفصل الثالث
 

مقدمة


وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم،وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز فى أيامه من الجهد والضيق،وما كان من أمرأخيه بعد وفاته،وهومحمد بنو يوسف مع أبى الساج وحربه إياه،ولما انكشف من بين يدى أبى الساج سارإلى اليمامة والبحرين،فغلب عليها،وخلفه بها عقبه المعروف ببنى الأخيضر.
                                                                  المسعودى

 

وصادف ذلك دخول محمد بن يوسف الحسنى الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصروالمعدن فى ألاف كثيرة فغلبوامن كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقى قبائل ربيعة ومضروهم جميع أهل اليمامة فى سنة 238هـ.
                                                                ابن حوقل النصيبى


نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة

 

مصطلح اليمامة جغرافيا:-


قبل الخوض فى أخبار الأخيضريين فى اليمامة يستحسن أن نتوقف عند مصطلح اليمامة "جغرافيا"؛لأن فهم المصطلحات الجغرافية المستخدمة من قبل المؤرخين والرحالة له أهميته فى فهم الأخبارالتى ترد فى المصادر الجغرافية أوالتاريخية .

فى تلك الحقبة الزمنية قسم الجغرافيون العرب جزيرتهم إلى خمسة أقسام : تهامة,الحجاز,نجد,اليمن,العروض,وهذا التقسيم كما يصفه الدكتورعبدالعال الشامى فى جوهره أقاليم جغرافية بمقاييس عصرهم،وهناك من نظر فى تقسيمه لجزيرة العرب من خلال اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من مراعاة التجانس الجغرافى فى التقسيم،واليمامة والبحرين وما والاهما كانت تعرف فى ذلك العهد بالعروض.

ونجد مابين الجغرافيين اختلافا فى تحديد حدود منطقة اليمامة؛والسبب فى ذلك توسطها مابين البحرين وعالية نجد،بالإضافة للاعتبارات السياسية والإدارية المتغيرة،وأرجح الأقوال فى حدود اليمامة هى أنها الأرض التى تنحصرمابين رمال الدهناء شرقا وجبال طويق غربا،أما الحد الشمالى فيحدد بلسان ممتد من الدهناء،أما الحد الجنوبى فيمثله الربع الخالى.
"واليمامة"مصطلح له معانى مختلفة ؛فيقصد به أحيانا ً اليمامة "الوادى"

أي وادى حنيفة فى وقتنا الحاضر،ويقصد به أيضا اليمامة المدينة أي الخضرمة؛فالهمدانى يصفها بقوله "جو وهى الخضرمة وهى اليمامة "هذا ما أشار له الشايع أيضا حيث قال:" اليمامة لها اسم عام واسم خاص" ووضح الشايع أن الاسم العام يقصد به اليمامة المنطقة،أما الاسم الخاص فيقصد به مدينة اليمامة التى لاتزال معروفة حتى وقتنا الحاضر فى منطقة الخرج .
ويبدوا لى أن العديد من المؤرخين والرحالة فى تلك الحقبة لم يفرقوا مابينهم لأنهم لم يزوروا المنطقة بل نقلواما سمعوا.

وعلى هذا فإن مايرد فى بعض المصادر من أن الأخيضريين مستولين على السلطة فى بعض الفترات الزمنية فى اليمامة يقصد به اليمامة "المدينة"

أي الخضرمة .
الحالة العامة فى منطقة اليمامة:-


منطقة اليمامة فى الحقبة التى سبقت قيام إمارة الأخيضريين من الناحية الاقتصادية كانت أغنى أقاليم الجزيرة العربية بثرواتها الطبيعية؛حيث يتوفر فيها الينابيع السائحة والأبارالجوفية الكثيرة مع خصوبة أرضها وسعة مساحتها،وتتميز بكافة ثرواتها الحيوانية،ووصفت معادن اليمامة بالغزارة والتنوع.
أما من الناحية السياسية بشكل عام نعمت اليمامة بالاستقرارلفترات طويلة؛ فازدادت عمراناً وعُدت حاضرتها حجرمن الحواضرالعربية الكبيرة،وكانت لوالى اليمامة سلطة امتدت إلى نواح كثيرة من الجزيرة العربية.

وقد برزفى اليمامة كغيرها من البلاد الإسلامية العديد من الثورات التى لم تستمرطويلا،ويرى الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-أن من أسباب قيام تلك الثورات جورالولاة وظلمهم لأهل اليمامة،وقد شهدت بداية القرن الثانى مع بداية ضعف الدولة الأموية عودة الحالة الجاهلية الأولى إلى اليمامة كما يصفها الجاسر حيث حدثت أيام بين الحنفيين وجيرانهم القيسيين وبنى تميم وبين القبائل القيسية الخ0000

أما فى العهد العباسى فيبدو أن العباسيين قد اهتموا باليمامة وأهلها؛حيث كان من أهل اليمامة دعاة اشتركوا فى الدعوة إلى العباسية وساهم عدد منهم فى العمل فى قطاعات الخلافة العباسية وأصبحت حجر قاعدة اليمامة من المدن البارزة،ومما يدل على ذلك صدور فلس عباسى ضرب فيها سنة 157هـ وربطت ولاية اليمامة بالحجاز فى بداية العهد العباسى،

ومن ثم أصبحت مستقلة فى عهد واليها السرى بن عبد الله بن العباس،وفى عهد هارون الرشيد (170-193هـ) وعلى أثرتمرد الأعراب؛أصبحت ولاية اليمامة مرتبطة بالبحرين والبصرة وعمان وفارس وذلك رغبة من الخليفة فى تماسك هذه الجهة،وفى نهاية خلافة المعتصم (سنة 227هـ)أصبحت واحدة مع البحرين وطريق الحرمين .
يبدوأن اليمامة عادت لتشهد حالة من عدم الاستقرار فى بداية القرن الثالث حيث برزت القبائل القيسية وأحلافها وخاصة بنى نمير الذين ضايقوا أهل اليمامة؛هذا ماحدا بشاعر عقيل بن بلال الخطفى التميمى أن يشتكى للخليفة العباسى الواثق من افسادهم ،فما كان من الخليفة إلا أن أمر بغا وهو فى المدينة أن يسير إليهم،ولم تكن مهمته سهلة فلقد عانى الكثير فى معاركه معهم إلى أن نجح فى هزيمتهم،ثم غزا بنى تميم ومعه ألف فارس ومعهم ثلاثة ألاف فارس وانتصر عليهم ويبدوأن قبائل فزارة,ومرة,وثعلبة, وكلاب,وطئ,وسليم؛كانوا ممن شاركوا فى الثورة حيث قتل أشرافهم فى تلك الوقعات.

ويستدل من هذا الخبر أن الحالة العامة فى اليمامة لم تعد مستقرة؛فقبائل البادية لاتتقوى وتبرز فى منطقة ما إلا مع ضعف سلطة الدولة؛ويؤدى بروزها إلى ضعف الأمن،وإشاعة الفوضى،والركود الاقتصادى .

وفى ذات السنة فى سابقة لم تحدث من قبل عقد الزيات فى دارالخلافة لإسحاق بن أبى خميصة القيسيى من أهالى أضاخ الواقعة فى عالية نجد ليكون واليا على اليمامة،واستطاع أن يوطد الأمن فى المنطقة حيث قال أحد شعراء بنى كلاب مادحا له:-
أرقتُ وأعقاب النُجوم جُنُوح 000000
لَهُنّ من الأدْلاجِ أنفاسُ غبْقَةٍ000 رُواءٍ, ومن حرّالنهار صبوحُ
إليكَ أبا أيٌوبَ , وأغلتِ السٌرى 000 وبالرّحْلِ فتْلاءُالذِراع طَمُوحُ
أمنا .بحمد الله. من بعد خوفنا 000 وزِدنا : فمنا مُعْزِب ومريحُ
ونمنا . وما كنا ننام . وأطلقت000 حمائل من أعناقنا وصفيح
فإن ترتحل يحن نْجدٌ وأهله 000 وإلا فنِجْدٌ ما أقمت مليحُ
وحق لنَجْدٍ أن تحِن ولم يَبتْ000 يئِنُبِنَجْدٍ , مُذْ وليت ,جريحُ

تاريخ دخول بنى الأخيضر اليمامة:
 

لم يصلنا أى تاريخ كتب على يد أحد أبناء المنطقة معاصرا للأحداث يوفر معلومات دقيقة؛وكل ماهو متوفر بعض الإشارات التى ترد لدى المؤرخين والجغرافيين من خارج المنطقة،وفى حالة بنى الأخيضرتضاف مشجرات وكتب أنساب العلويين؛لذلك نجداختلافا بين المؤرخين فى تحديد تاريخ قدوم بنى الأخيضر إلى اليمامة حيث يشيرالمسعودى إلى أن قدومهم إلى اليمامة  حدث بعد فشل ثورة محمد الأخيضرفى الحجاز أى فى العام 253هـ، ويذكرالقلقشندى أنّ استيلاءهم على اليمامة كان فى عهد المستعين (249-251هـ ،أى قبل قيام ثورتهم فى الحجازأوفى بدايتها إلا أن ذلك ليس دقيقا وحدد ابن حوقل العام 238 هـ تاريخا لدخول الأخيضر اليمامة يبدو لى أن قراءة متعمقة فى النصوص سوف تجعلنا نخرج باستنتاج أن كلا التاريخيين صحيحين 238-253هـ.

فالمشجرات العلوية تتفق على أن يوسف (الأخيضر الكبير ) كان فى اليمامة فالمجدى يقول عنه "ولد باليمامة"أى أن ذريته ولدوا فى اليمامة ويصفه الفخر الرازى والمروزى بالأمير فى اليمامة،ويبدوأنه أول من قدم إلى اليمامة حيث يصفه ابن الطقطقى بالأمير فى اليمامة والحجاز.

ففي عهد الخليفة المتوكل انتهت ولاية اسحاق بن ابراهيم بن أبى خميصة القيسى (سنة 236هـ) الذى استطاع أن ينشر الأمن فى اليمامة كما ذكرنا سابقا،ويبدو أن من أسباب نجاحه كونه من موالى قبائل قيس أبرزقبائل البادية فى ذلك العهد،أيضا القبائل القيسية هم أخوال بنى الأخيضر وأبرزمناصريهم،ويذكر الأصفهانى أن آل على بن أبى طالب تفرقوا فى النواحى عندما تولى المتوكل الخلافة؛لما عرف عنه من بغض للعلويين وليس من المستبعد أن يكون تخريب أبى الساج لسويقة ضرية سببا فى نزول بنى الأخيضر اليمامة.

ويبدو لى أن سنة 238هـ هو التاريخ الذى قاد فيه محمد بن يوسف الأخيضرالصراع مع قبائل حنيفة وتميم فى منطقة "اليمامة"،أما التأسيس الحقيقى لإمارة الأخيضريين فى الخضرمة "مدينة اليمامة"فهوعام 253هـ.


أل أبى حفصة (1)

فى نفس الفترة الزمنية التى دخل فيها يوسفالأخيضراليمامة عاد نفوذ الحفصيين للبروزفيها؛هذا ما أدى فى نهاية المطاف إلى أن يقوم محمد بن يوسف الأخيضربإزاحتهم عن الخضرمة ليؤسس إمارته فيها؛لذا فلعل من المفيد التعريف بهم ودورهم الذى قاموا به فى اليمامة فى تلك الحقبة .

لعب  شعراء اليمامة دوراً بارزاً فى تاريخها منذ العصرالجاهلى،وفى العصرالأموى ومن ثم العباسى،وبرز من شعراء اليمامة من عد من أهم شعراء عصرهم والكثير منهم لزم خلفاء بنى العباس.

ومن الأسراليمامية التى اشتهرمنها شعراء آل أبلى حفصة ولعبوا دوراً مهماً فى تاريخ اليمامة,وبرز منهم شعراء كانوا من المقربين لدى خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس من بعدهم وقد كلفوا من قبل الولاة بالقيام ببعض المهام فى منطقة اليمامة .
 ليس من قبيل الصدفة أن يعقد الخليفة المتوكل لمروان "الأصغر" بن أبى الجنوب الحفصى على اليمامة والبحرين وطريق مكة،وهومن عرف ببغضه العلويين،فلعل المتوكل أراد أن يكبح النفوذ العلوى المتعاظم فى اليمامة بعد ارتحال بعض قبائل ربيعة ومضر من المنطقة كما سنذكر لاحقا .
جالس ابن مروان بن أبى حفصة الشاعر أيضاً يحى الخليفة المتوكل،ولقبه محمود لغمزه على الطالبية وأعطاه المتوكل موضع أبيه مع أن أبوه مات بعد ذلك بفترة طويلة؛وقد شكك الوشمى-رحمه الله-فى حقيقة هذا العقد

وقال رحمه الله:- "ويظهر لى أن العقد كان صورياً واعتبرتكريما للشاعر ومكافأة له أن ينال اللقب والمرتبة"،وأيضاً الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-شكك فى حقيقة ذلك العقد،ويبدو لى أنهم رحمهم الله لم يطلعوا على النصوص التى تثبت أن ذلك العقد كان حقيقياً؛فتذكر المصادرأن مروان بن أبى الجنوب قام ببعض الإصلاحات فى المنطقة؛منها إحداثه لنهرالجديد فى اليمامة،أما ابنه محمود فلقد اتسمت فترة ولايته بالقسوة،ونجد ذلك جليا فى قصيدته التى فاخرفيها بقسوته :-
قد بارك الله فى شعروليت به000 والله من على أهل اليمامة بى
قد بارك الله فى شعرى وشعرأبى 000طريق الحجيج وولانى على العرب
أنا المؤدب حقاً إنما أدبى 000ضرب الرقاب وليس السوط من أدبى
كم من فوارس قوم قد تركتهم 000بالمشرفية فرساناً على الخشب
تلقى اللصوص على الأقتاب مقعية 000 ومن فلحت به أقعى على الذنب

إن آل أبى حفصة كما ذكرنا آنفاً من الأسر البارزة فى المنطقة منذ العصر الأموى،ولم تكن القصيدة التى قالها فقط هى السبب فى توليته على المنطقة فيبدوأن قصائده وإن كانت ضعيفة بلاغياً إلا أنها مهمة فى رمزيتها بأن ولاء الحفصيين لايزال للعباسيين.

أُزيح الحفصيون عن ولاية اليمامة فى عهد الخليفة المنتصر (247-248هـ)والخليفة المستعين(248-251هـ) وأبعد محمود بن أبى حفصة عن مجالسهم إلا أن المعتز أعاد محمود لولاية اليمامة،وورد فى الوافى بالوفيات نص هام يجدر بنا التوقف عنده حيث قال:"محمد (محمود) (2) بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة شاعر ابن شاعر ذكره الطبرى وأورد مدائحه فى المعتز،وذكره ابن الجراح فى كتاب الورقة وقال:وكان مطرحاً فى أيام المستعين فلما وقعت الفتنة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا ًوخص به فقلده اليمامة والبحرين فتعدى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً فتظلموا منه فصرفه".
 

ومن هذا النص نستنتج التالى:-
1- لقد كان تولى محمود بن أبى حفصة على اليمامة بعد تولى الخليفة المعتز الخلافة أى فى نفس الحقبة التى برزت فيها ثورة إسماعيل الأخيضر فى الحجاز،ومن المرجح أن يكون ذلك محاولة لكبح النفوذ العلوى فى المنطقة .
2- اتسمت فترة ولايته بالعنف حيث قتل على يده الكثيرمن أهل اليمامة؛ مما يثبت أن ولايته كانت حقيقية،وأن النفوذ العباسى أيضا لايزال قويا فى اليمامة.
3-  أوقع محمود بن أبى حفصة العصبية،ومن المرجح أنه أوقعها مابين المنتمين إلى القبائل وغيرالمنتمين لها؛فآل أبى حفصة هم غيرالمنتمين إلى القبائل،وكانوا ينتمون إلى فئة عرفت باسم آل صعفوق (الصعافقة).
4- إن استجابة المعتز لتظلم أهل اليمامة تثبت أن أهلها كانوا على صلة بالخلافة،ولهم رأى مسموع .
 

على الأرجح أن محمود الحفصى اصطدم مع العلويين،ولعل محمد بن يوسف عندما عاد من الحجاز وجد الفرصة سانحة بعد أن أبعد محمود من ولاية اليمامة؛فانقض على قاعدة الحفصيين "الخضرمة"وتغلب عليها؛لينتقل آل أبى حفصة على مايبدو إلى قرية كانت تعرف بالحاتمية .

تعريف بالخضرمة:-


حدد الهمدانى موقع الخضرمة فى القرن الرابع بقوله:"ثم تسير فى السهباء ثم تقطع جبيلا قريباً يقال له أنقذ ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق بنو الأخيضربن يوسف وهى دار بنى عدى بن حنيفة ودار بنى عامر بن حنيفة ودارعجل بن لجيم وديارهوذة بن على السحيمى الحنفى وهى أول اليمامة من قصد البحرين"،والخضارم كما يصفها ياقوت:"واد بأرض اليمامة أكثرأهله بنوعجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال له جو الخضارم"،وقال أيضا "الخضارم جمع خضرم وجو الرجل الكثيرالعطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثيرالماء".
 

وحدد الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-موقع الخضرمة بأنها تقع فى جوأسفل وادى الخرج فى الموضع الذى تقوم فيه بلدة اليمامة فى العهد الحاضرأو قريبا من ذلك،وأيد الشيخ عبد الله بن خميس هذا الرأى ورجح أن مكانها فيما غمرته قرب بلدة اليمامة من الخرج،وفرق بينها وبين خضرمة أخرى تقع جنوب الرياض بينها وبين منفوحة.

لماذا الخضرمة ؟
 

إن السؤال الذى يتبادر إلى ذهن الباحث لماذا اختاربنوالأخيضرالخضرمة؟
ويبدو لى أن هناك عدة عوامل تسببت فى هذا الاختيارمنها:
1- إذا كانت منطقة اليمامة قد تميزت بوفرة انتاجها الزراعى،فإن وادى الخرج حيث تقع الخضرمة يعد أفضل أودية اليمامة من حيث الخصوبة واعتمدت الحجاز وحتى الأحساء على انتاجها الزراعى،بل إنها نالت اهتمام الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين .
2- تميزت الخضرمة بالمنعة فلا يستطيع الأعداء الوصول إليها بسهولة
3- يبدو أن الخضرمة قد شهدت ازدهارا اقتصاديا منذ وقت مبكرنتيجة

تعيين الأمويين لأربعة آلاف مزارع من بلاد الشام؛لكى يقوموا بزراعة المناطق الخصبة.
4- على الأرجح أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة؛لأنهامركزإمارة آل أبى حفصة أشد أعداء العلويين فى اليمامة.
5- تميزت الخضرمة بموقعها الهام على طريق قوافل الحج والتجارة مما جعلها من أهم بلدات اليمامة من الناحية السياسية والاقتصادية تنافس حجر قاعدة اليمامة .
6- ليس من المستبعد أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة لاحجر حتى لا يصطدموا بوالى المدينة .
7- شهدت الخضرمة قديماً صراع بين الحنفيين والقيسيين،ويبدو لى أن الحنفيين وبنى تميم قد استطاعوا أن يزيحوا قبائل قيس عيلان عنها فلعلهم أرادوا استعادتها من خلال مناصرتهم للأخيضريين .
 

بعد نشأة الإمارة نجد طرفاً من أخبارالأخيضريين فى المصادر،استعراض تلك الأخبارهوموضوع الفصل القادم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أول من برز منهم مروان بن سليمان بن يحى بن أبى حفصة , وكان شاعرا مجيدا مدح المهدى , والرشيد , معن بن زائدة , وفى نسبهم اختلف المؤرخون قيل ان اسم ابى حفصة يزيد من سبى اصطخر ’ سبى غلاما فاشتراه عثمان بن عفان رضى الله عنه , فوهبه لمروان بن الحكم , فأعتقه يوم الدار , لانه أبلى يومئذ بلاء حسنا وقيل إن أبا حفصة طبيب يهودى اسلم على يد عثمان بن عفان وقيل على يد مروان بن الحكم , وقيل انه من عكل وان عمته باعته لمجاعة .
 

(2)الصحيح اسمه يحى ولقب بمحمود لغمزه على العلويين , معجم الشعراء ص492

 

 

 

 

 


أخبار ٣

الإمارة الأخيضري

الفصل الثالث
 

مقدمة


وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم،وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز فى أيامه من الجهد والضيق،وما كان من أمرأخيه بعد وفاته،وهومحمد بنو يوسف مع أبى الساج وحربه إياه،ولما انكشف من بين يدى أبى الساج سارإلى اليمامة والبحرين،فغلب عليها،وخلفه بها عقبه المعروف ببنى الأخيضر.
                                                                  المسعودى

 

وصادف ذلك دخول محمد بن يوسف الحسنى الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصروالمعدن فى ألاف كثيرة فغلبوامن كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقى قبائل ربيعة ومضروهم جميع أهل اليمامة فى سنة 238هـ.
                                                                ابن حوقل النصيبى


نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة

 

مصطلح اليمامة جغرافيا:-


قبل الخوض فى أخبار الأخيضريين فى اليمامة يستحسن أن نتوقف عند مصطلح اليمامة "جغرافيا"؛لأن فهم المصطلحات الجغرافية المستخدمة من قبل المؤرخين والرحالة له أهميته فى فهم الأخبارالتى ترد فى المصادر الجغرافية أوالتاريخية .

فى تلك الحقبة الزمنية قسم الجغرافيون العرب جزيرتهم إلى خمسة أقسام : تهامة,الحجاز,نجد,اليمن,العروض,وهذا التقسيم كما يصفه الدكتورعبدالعال الشامى فى جوهره أقاليم جغرافية بمقاييس عصرهم،وهناك من نظر فى تقسيمه لجزيرة العرب من خلال اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من مراعاة التجانس الجغرافى فى التقسيم،واليمامة والبحرين وما والاهما كانت تعرف فى ذلك العهد بالعروض.

ونجد مابين الجغرافيين اختلافا فى تحديد حدود منطقة اليمامة؛والسبب فى ذلك توسطها مابين البحرين وعالية نجد،بالإضافة للاعتبارات السياسية والإدارية المتغيرة،وأرجح الأقوال فى حدود اليمامة هى أنها الأرض التى تنحصرمابين رمال الدهناء شرقا وجبال طويق غربا،أما الحد الشمالى فيحدد بلسان ممتد من الدهناء،أما الحد الجنوبى فيمثله الربع الخالى.
"واليمامة"مصطلح له معانى مختلفة ؛فيقصد به أحيانا ً اليمامة "الوادى"

أي وادى حنيفة فى وقتنا الحاضر،ويقصد به أيضا اليمامة المدينة أي الخضرمة؛فالهمدانى يصفها بقوله "جو وهى الخضرمة وهى اليمامة "هذا ما أشار له الشايع أيضا حيث قال:" اليمامة لها اسم عام واسم خاص" ووضح الشايع أن الاسم العام يقصد به اليمامة المنطقة،أما الاسم الخاص فيقصد به مدينة اليمامة التى لاتزال معروفة حتى وقتنا الحاضر فى منطقة الخرج .
ويبدوا لى أن العديد من المؤرخين والرحالة فى تلك الحقبة لم يفرقوا مابينهم لأنهم لم يزوروا المنطقة بل نقلواما سمعوا.

وعلى هذا فإن مايرد فى بعض المصادر من أن الأخيضريين مستولين على السلطة فى بعض الفترات الزمنية فى اليمامة يقصد به اليمامة "المدينة"

أي الخضرمة .
الحالة العامة فى منطقة اليمامة:-


منطقة اليمامة فى الحقبة التى سبقت قيام إمارة الأخيضريين من الناحية الاقتصادية كانت أغنى أقاليم الجزيرة العربية بثرواتها الطبيعية؛حيث يتوفر فيها الينابيع السائحة والأبارالجوفية الكثيرة مع خصوبة أرضها وسعة مساحتها،وتتميز بكافة ثرواتها الحيوانية،ووصفت معادن اليمامة بالغزارة والتنوع.
أما من الناحية السياسية بشكل عام نعمت اليمامة بالاستقرارلفترات طويلة؛ فازدادت عمراناً وعُدت حاضرتها حجرمن الحواضرالعربية الكبيرة،وكانت لوالى اليمامة سلطة امتدت إلى نواح كثيرة من الجزيرة العربية.

وقد برزفى اليمامة كغيرها من البلاد الإسلامية العديد من الثورات التى لم تستمرطويلا،ويرى الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-أن من أسباب قيام تلك الثورات جورالولاة وظلمهم لأهل اليمامة،وقد شهدت بداية القرن الثانى مع بداية ضعف الدولة الأموية عودة الحالة الجاهلية الأولى إلى اليمامة كما يصفها الجاسر حيث حدثت أيام بين الحنفيين وجيرانهم القيسيين وبنى تميم وبين القبائل القيسية الخ0000

أما فى العهد العباسى فيبدو أن العباسيين قد اهتموا باليمامة وأهلها؛حيث كان من أهل اليمامة دعاة اشتركوا فى الدعوة إلى العباسية وساهم عدد منهم فى العمل فى قطاعات الخلافة العباسية وأصبحت حجر قاعدة اليمامة من المدن البارزة،ومما يدل على ذلك صدور فلس عباسى ضرب فيها سنة 157هـ وربطت ولاية اليمامة بالحجاز فى بداية العهد العباسى،

ومن ثم أصبحت مستقلة فى عهد واليها السرى بن عبد الله بن العباس،وفى عهد هارون الرشيد (170-193هـ) وعلى أثرتمرد الأعراب؛أصبحت ولاية اليمامة مرتبطة بالبحرين والبصرة وعمان وفارس وذلك رغبة من الخليفة فى تماسك هذه الجهة،وفى نهاية خلافة المعتصم (سنة 227هـ)أصبحت واحدة مع البحرين وطريق الحرمين .
يبدوأن اليمامة عادت لتشهد حالة من عدم الاستقرار فى بداية القرن الثالث حيث برزت القبائل القيسية وأحلافها وخاصة بنى نمير الذين ضايقوا أهل اليمامة؛هذا ماحدا بشاعر عقيل بن بلال الخطفى التميمى أن يشتكى للخليفة العباسى الواثق من افسادهم ،فما كان من الخليفة إلا أن أمر بغا وهو فى المدينة أن يسير إليهم،ولم تكن مهمته سهلة فلقد عانى الكثير فى معاركه معهم إلى أن نجح فى هزيمتهم،ثم غزا بنى تميم ومعه ألف فارس ومعهم ثلاثة ألاف فارس وانتصر عليهم ويبدوأن قبائل فزارة,ومرة,وثعلبة, وكلاب,وطئ,وسليم؛كانوا ممن شاركوا فى الثورة حيث قتل أشرافهم فى تلك الوقعات.

ويستدل من هذا الخبر أن الحالة العامة فى اليمامة لم تعد مستقرة؛فقبائل البادية لاتتقوى وتبرز فى منطقة ما إلا مع ضعف سلطة الدولة؛ويؤدى بروزها إلى ضعف الأمن،وإشاعة الفوضى،والركود الاقتصادى .

وفى ذات السنة فى سابقة لم تحدث من قبل عقد الزيات فى دارالخلافة لإسحاق بن أبى خميصة القيسيى من أهالى أضاخ الواقعة فى عالية نجد ليكون واليا على اليمامة،واستطاع أن يوطد الأمن فى المنطقة حيث قال أحد شعراء بنى كلاب مادحا له:-
أرقتُ وأعقاب النُجوم جُنُوح 000000
لَهُنّ من الأدْلاجِ أنفاسُ غبْقَةٍ000 رُواءٍ, ومن حرّالنهار صبوحُ
إليكَ أبا أيٌوبَ , وأغلتِ السٌرى 000 وبالرّحْلِ فتْلاءُالذِراع طَمُوحُ
أمنا .بحمد الله. من بعد خوفنا 000 وزِدنا : فمنا مُعْزِب ومريحُ
ونمنا . وما كنا ننام . وأطلقت000 حمائل من أعناقنا وصفيح
فإن ترتحل يحن نْجدٌ وأهله 000 وإلا فنِجْدٌ ما أقمت مليحُ
وحق لنَجْدٍ أن تحِن ولم يَبتْ000 يئِنُبِنَجْدٍ , مُذْ وليت ,جريحُ

تاريخ دخول بنى الأخيضر اليمامة:
 

لم يصلنا أى تاريخ كتب على يد أحد أبناء المنطقة معاصرا للأحداث يوفر معلومات دقيقة؛وكل ماهو متوفر بعض الإشارات التى ترد لدى المؤرخين والجغرافيين من خارج المنطقة،وفى حالة بنى الأخيضرتضاف مشجرات وكتب أنساب العلويين؛لذلك نجداختلافا بين المؤرخين فى تحديد تاريخ قدوم بنى الأخيضر إلى اليمامة حيث يشيرالمسعودى إلى أن قدومهم إلى اليمامة  حدث بعد فشل ثورة محمد الأخيضرفى الحجاز أى فى العام 253هـ، ويذكرالقلقشندى أنّ استيلاءهم على اليمامة كان فى عهد المستعين (249-251هـ ،أى قبل قيام ثورتهم فى الحجازأوفى بدايتها إلا أن ذلك ليس دقيقا وحدد ابن حوقل العام 238 هـ تاريخا لدخول الأخيضر اليمامة يبدو لى أن قراءة متعمقة فى النصوص سوف تجعلنا نخرج باستنتاج أن كلا التاريخيين صحيحين 238-253هـ.

فالمشجرات العلوية تتفق على أن يوسف (الأخيضر الكبير ) كان فى اليمامة فالمجدى يقول عنه "ولد باليمامة"أى أن ذريته ولدوا فى اليمامة ويصفه الفخر الرازى والمروزى بالأمير فى اليمامة،ويبدوأنه أول من قدم إلى اليمامة حيث يصفه ابن الطقطقى بالأمير فى اليمامة والحجاز.

ففي عهد الخليفة المتوكل انتهت ولاية اسحاق بن ابراهيم بن أبى خميصة القيسى (سنة 236هـ) الذى استطاع أن ينشر الأمن فى اليمامة كما ذكرنا سابقا،ويبدو أن من أسباب نجاحه كونه من موالى قبائل قيس أبرزقبائل البادية فى ذلك العهد،أيضا القبائل القيسية هم أخوال بنى الأخيضر وأبرزمناصريهم،ويذكر الأصفهانى أن آل على بن أبى طالب تفرقوا فى النواحى عندما تولى المتوكل الخلافة؛لما عرف عنه من بغض للعلويين وليس من المستبعد أن يكون تخريب أبى الساج لسويقة ضرية سببا فى نزول بنى الأخيضر اليمامة.

ويبدو لى أن سنة 238هـ هو التاريخ الذى قاد فيه محمد بن يوسف الأخيضرالصراع مع قبائل حنيفة وتميم فى منطقة "اليمامة"،أما التأسيس الحقيقى لإمارة الأخيضريين فى الخضرمة "مدينة اليمامة"فهوعام 253هـ.


أل أبى حفصة (1)

فى نفس الفترة الزمنية التى دخل فيها يوسفالأخيضراليمامة عاد نفوذ الحفصيين للبروزفيها؛هذا ما أدى فى نهاية المطاف إلى أن يقوم محمد بن يوسف الأخيضربإزاحتهم عن الخضرمة ليؤسس إمارته فيها؛لذا فلعل من المفيد التعريف بهم ودورهم الذى قاموا به فى اليمامة فى تلك الحقبة .

لعب  شعراء اليمامة دوراً بارزاً فى تاريخها منذ العصرالجاهلى،وفى العصرالأموى ومن ثم العباسى،وبرز من شعراء اليمامة من عد من أهم شعراء عصرهم والكثير منهم لزم خلفاء بنى العباس.

ومن الأسراليمامية التى اشتهرمنها شعراء آل أبلى حفصة ولعبوا دوراً مهماً فى تاريخ اليمامة,وبرز منهم شعراء كانوا من المقربين لدى خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس من بعدهم وقد كلفوا من قبل الولاة بالقيام ببعض المهام فى منطقة اليمامة .
 ليس من قبيل الصدفة أن يعقد الخليفة المتوكل لمروان "الأصغر" بن أبى الجنوب الحفصى على اليمامة والبحرين وطريق مكة،وهومن عرف ببغضه العلويين،فلعل المتوكل أراد أن يكبح النفوذ العلوى المتعاظم فى اليمامة بعد ارتحال بعض قبائل ربيعة ومضر من المنطقة كما سنذكر لاحقا .
جالس ابن مروان بن أبى حفصة الشاعر أيضاً يحى الخليفة المتوكل،ولقبه محمود لغمزه على الطالبية وأعطاه المتوكل موضع أبيه مع أن أبوه مات بعد ذلك بفترة طويلة؛وقد شكك الوشمى-رحمه الله-فى حقيقة هذا العقد

وقال رحمه الله:- "ويظهر لى أن العقد كان صورياً واعتبرتكريما للشاعر ومكافأة له أن ينال اللقب والمرتبة"،وأيضاً الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-شكك فى حقيقة ذلك العقد،ويبدو لى أنهم رحمهم الله لم يطلعوا على النصوص التى تثبت أن ذلك العقد كان حقيقياً؛فتذكر المصادرأن مروان بن أبى الجنوب قام ببعض الإصلاحات فى المنطقة؛منها إحداثه لنهرالجديد فى اليمامة،أما ابنه محمود فلقد اتسمت فترة ولايته بالقسوة،ونجد ذلك جليا فى قصيدته التى فاخرفيها بقسوته :-
قد بارك الله فى شعروليت به000 والله من على أهل اليمامة بى
قد بارك الله فى شعرى وشعرأبى 000طريق الحجيج وولانى على العرب
أنا المؤدب حقاً إنما أدبى 000ضرب الرقاب وليس السوط من أدبى
كم من فوارس قوم قد تركتهم 000بالمشرفية فرساناً على الخشب
تلقى اللصوص على الأقتاب مقعية 000 ومن فلحت به أقعى على الذنب

إن آل أبى حفصة كما ذكرنا آنفاً من الأسر البارزة فى المنطقة منذ العصر الأموى،ولم تكن القصيدة التى قالها فقط هى السبب فى توليته على المنطقة فيبدوأن قصائده وإن كانت ضعيفة بلاغياً إلا أنها مهمة فى رمزيتها بأن ولاء الحفصيين لايزال للعباسيين.

أُزيح الحفصيون عن ولاية اليمامة فى عهد الخليفة المنتصر (247-248هـ)والخليفة المستعين(248-251هـ) وأبعد محمود بن أبى حفصة عن مجالسهم إلا أن المعتز أعاد محمود لولاية اليمامة،وورد فى الوافى بالوفيات نص هام يجدر بنا التوقف عنده حيث قال:"محمد (محمود) (2) بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة شاعر ابن شاعر ذكره الطبرى وأورد مدائحه فى المعتز،وذكره ابن الجراح فى كتاب الورقة وقال:وكان مطرحاً فى أيام المستعين فلما وقعت الفتنة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا ًوخص به فقلده اليمامة والبحرين فتعدى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً فتظلموا منه فصرفه".
 

ومن هذا النص نستنتج التالى:-
1- لقد كان تولى محمود بن أبى حفصة على اليمامة بعد تولى الخليفة المعتز الخلافة أى فى نفس الحقبة التى برزت فيها ثورة إسماعيل الأخيضر فى الحجاز،ومن المرجح أن يكون ذلك محاولة لكبح النفوذ العلوى فى المنطقة .
2- اتسمت فترة ولايته بالعنف حيث قتل على يده الكثيرمن أهل اليمامة؛ مما يثبت أن ولايته كانت حقيقية،وأن النفوذ العباسى أيضا لايزال قويا فى اليمامة.
3-  أوقع محمود بن أبى حفصة العصبية،ومن المرجح أنه أوقعها مابين المنتمين إلى القبائل وغيرالمنتمين لها؛فآل أبى حفصة هم غيرالمنتمين إلى القبائل،وكانوا ينتمون إلى فئة عرفت باسم آل صعفوق (الصعافقة).
4- إن استجابة المعتز لتظلم أهل اليمامة تثبت أن أهلها كانوا على صلة بالخلافة،ولهم رأى مسموع .
 

على الأرجح أن محمود الحفصى اصطدم مع العلويين،ولعل محمد بن يوسف عندما عاد من الحجاز وجد الفرصة سانحة بعد أن أبعد محمود من ولاية اليمامة؛فانقض على قاعدة الحفصيين "الخضرمة"وتغلب عليها؛لينتقل آل أبى حفصة على مايبدو إلى قرية كانت تعرف بالحاتمية .

تعريف بالخضرمة:-


حدد الهمدانى موقع الخضرمة فى القرن الرابع بقوله:"ثم تسير فى السهباء ثم تقطع جبيلا قريباً يقال له أنقذ ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق بنو الأخيضربن يوسف وهى دار بنى عدى بن حنيفة ودار بنى عامر بن حنيفة ودارعجل بن لجيم وديارهوذة بن على السحيمى الحنفى وهى أول اليمامة من قصد البحرين"،والخضارم كما يصفها ياقوت:"واد بأرض اليمامة أكثرأهله بنوعجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال له جو الخضارم"،وقال أيضا "الخضارم جمع خضرم وجو الرجل الكثيرالعطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثيرالماء".
 

وحدد الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-موقع الخضرمة بأنها تقع فى جوأسفل وادى الخرج فى الموضع الذى تقوم فيه بلدة اليمامة فى العهد الحاضرأو قريبا من ذلك،وأيد الشيخ عبد الله بن خميس هذا الرأى ورجح أن مكانها فيما غمرته قرب بلدة اليمامة من الخرج،وفرق بينها وبين خضرمة أخرى تقع جنوب الرياض بينها وبين منفوحة.

لماذا الخضرمة ؟
 

إن السؤال الذى يتبادر إلى ذهن الباحث لماذا اختاربنوالأخيضرالخضرمة؟
ويبدو لى أن هناك عدة عوامل تسببت فى هذا الاختيارمنها:
1- إذا كانت منطقة اليمامة قد تميزت بوفرة انتاجها الزراعى،فإن وادى الخرج حيث تقع الخضرمة يعد أفضل أودية اليمامة من حيث الخصوبة واعتمدت الحجاز وحتى الأحساء على انتاجها الزراعى،بل إنها نالت اهتمام الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين .
2- تميزت الخضرمة بالمنعة فلا يستطيع الأعداء الوصول إليها بسهولة
3- يبدو أن الخضرمة قد شهدت ازدهارا اقتصاديا منذ وقت مبكرنتيجة

تعيين الأمويين لأربعة آلاف مزارع من بلاد الشام؛لكى يقوموا بزراعة المناطق الخصبة.
4- على الأرجح أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة؛لأنهامركزإمارة آل أبى حفصة أشد أعداء العلويين فى اليمامة.
5- تميزت الخضرمة بموقعها الهام على طريق قوافل الحج والتجارة مما جعلها من أهم بلدات اليمامة من الناحية السياسية والاقتصادية تنافس حجر قاعدة اليمامة .
6- ليس من المستبعد أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة لاحجر حتى لا يصطدموا بوالى المدينة .
7- شهدت الخضرمة قديماً صراع بين الحنفيين والقيسيين،ويبدو لى أن الحنفيين وبنى تميم قد استطاعوا أن يزيحوا قبائل قيس عيلان عنها فلعلهم أرادوا استعادتها من خلال مناصرتهم للأخيضريين .
 

بعد نشأة الإمارة نجد طرفاً من أخبارالأخيضريين فى المصادر،استعراض تلك الأخبارهوموضوع الفصل القادم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أول من برز منهم مروان بن سليمان بن يحى بن أبى حفصة , وكان شاعرا مجيدا مدح المهدى , والرشيد , معن بن زائدة , وفى نسبهم اختلف المؤرخون قيل ان اسم ابى حفصة يزيد من سبى اصطخر ’ سبى غلاما فاشتراه عثمان بن عفان رضى الله عنه , فوهبه لمروان بن الحكم , فأعتقه يوم الدار , لانه أبلى يومئذ بلاء حسنا وقيل إن أبا حفصة طبيب يهودى اسلم على يد عثمان بن عفان وقيل على يد مروان بن الحكم , وقيل انه من عكل وان عمته باعته لمجاعة .
 

(2)الصحيح اسمه يحى ولقب بمحمود لغمزه على العلويين , معجم الشعراء ص492

 

 

 

 

 


أخبار ٤

 

الفصل الرابع
من أخبارالأخيضريين
مقدمة
وقتل (الجنابى ) بناحية اليمامة جماعة منهم (الطالبية ) يقال لهم:بنوالأخيضر لم تقع إلينا أنسابهم .
ثم استولوا عليها وعظم شأنهم فيها فى عزالقرامطة،وبلادهم فى منعة لا يقدر معها عليهم . (أبي فرج الأصفهاني)
                                                        


أما إسماعيل بن الأميريوسف،فيكنى أبا إبراهيم وولى الإمارة باليمامة،قتله القرامطة سنة ست عشرة وثلثمائة ووجوه الأهل من ولد إسماعيل اليوم من بنى حميدان وبنى ذكين وبنى ألف باليمامة سادات البادية وأمراؤها اليوم. (على بن محمد العمرى)


من أخبار بنى الأخيضر
الأخيضريون فى البحرين (1):-
ذكرالمسعودى أن محمد بن يوسف الملقب الصغيرعندما تغلب على اليمامة تغلب أيضا على البحرين؛ويبدوأن تواجد الأخيضريين فى البحرين قد استمرحيث ذكرابن طباطبا فى كتابه منتقلة الطالبية أن يوسف بن أحمد بن يوسف الأخيضرالكبيرقد انتقل إلى البحرين،ولعله خرج من اليمامة بعد خسارة أبيه لإمارته فى اليمامة،وانتقله إلى خراسان،إلا أن النفوذ الأخيضرى فى البحرين على مايبدو لم يستمرحيث لانجد لهم ذكر فى المصادر التاريخية.

سنة 238هـ ارتحال قبائل ربيعة ومضر:-
ارتحلت قبائل من ربيعة ومضر من اليمامة إلى العلاقى فى مصرعلى أثر دخول محمد بن يوسف الأخيضر إلى اليمامة،يبدو أنهم انتقلوا إلى الحجاز قبل ارتحالهم حيث يشير المؤرخون إلى أن منهم من"عاد"إلى الحجاز وعلى الأرجح أن بعضهم قد ظل فى الحجازلبضع سنوات حيث يشير المقريزى إلى قدوم بعضهم لمصر كان فى مائتين وبضع وأربعين،أى بعد انتصار حملة الخليفة التى على قبائل البجة سنة 241هـ التى شاركت فيها قبائل ربيعة .
 ومما يجدرالتنبيه له أن البعض من قبائل ربيعة ومضر قد ارتحل وليس جميعها،فغالبية سكان اليمامة هم من مضر وربيعة قبل قدوم الأخيضريين وبعد قدومهم،بل أن مناصرى الأخيضريين على الأرجح هم أيضا ًمن قبائل ربيعة ومضر كبنى قيس بن ثعلبة الربيعيين الذين حلوا فى الضبيعة والملحاء،والخرج،والتى كانت من قبل لبنى سعد من قبائل بنى تميم المضرية،وبنى عقيل بن كعب المضرية الذين تغلبوا على معادن،منها الحسن،الحفير،الضبيب التى كانت لربيعة،وبنى كلاب المضرية الذين تغلبوا على معادن الأحسن التى كانت لقبائل ربيعة،وبقى الحنفيون من ربيعة فى الكثيرمن المواضع فى اليمامة،وحتى بالقرب من الخضرمة،وبقى أيضا ًبنو تميم المضرية فى الكثيرمن مناطق اليمامة فى سديروالوشم إلخ...ومن هذا نعرف أن هذا الارتحال كان لبعض قبائل ربيعة ومضر،ومن بعض مناطق اليمامة وليس ارتحالا ً أدى إلى فراغ اليمامة من ربيعة.
ولعل السؤال الذى يطرح نفسه لماذا ناصرت تلك القبائل الأخيضريين ضد أبناء عمومتهم؟
يبدوأن الصراع على معادن اليمامة كان هوالسبب الرئيس لهذا القديم،فلقد عرف أهل اليمامة صناعة التعدين منذ وقت مبكر ومارس بعضهم مهنة التعدين بأنفسهم،إلا أن غالبية من عمل بها على مايبدوكانوا من المجوس ويرى الوشمى أن تلك المعادن لم تخضع كدخل عام،ولكنها خضعت لنظام إسلامى حيث تركت طريقة استغلالها بأيدى أصحابها،وأخذ الزكاة منهم فقط،والمستفيد الأكبرمنها هم القبائل التى تنسب لها تلك المعادن،ويبدو أن هذا النظام قد أدى إلى صراع دام مابين القبائل للسيطرة على تلك المعادن ونرى على سبيل المثال فى القرن الثانى يوم عرف بيوم النشاش على معدن الصحراء سنة 126هـ.

ومن خلال قراءة ما ذكره الهمدانى والأصفهانى من أن معادن الحسن،الحفير،الضبيب،الأحسن،كانت بيد الربيعيين وهى المعروفة بأنها فى مواضع بالقرب من مساكن القبائل القيسية فى عالية نجد(2)،نستنتج أن قبائل ربيعة وخاصة بنى حنيفة قد انتصروا على القيسيين فى الحروب التى قامت بينهم فى القرن الثانى وامتد نفوذهم لمناطق واسعة من اليمامة وعالية نجد،إلا أن مناصرة القيسيين للأخيضريين حقق لهم استعادة تلك المعادن أما قيس بن ثعلبة فيبدو أن مناصرتهم للأخيضريين قد مكنهم من مد نفوذهم إلى مناطق زراعية مهمة فى وادى الخرج .

ما الذى دعا القبائل اليمامية إلى الارتحال إلى العلاقى فى مصرالبعيدة جغرافيا ًعنهم؟
إن المتتبع لتنقل قبائل اليمامة يجدها فى الغالب إما ناحية الشرق أوالشمال أماعن السبب لاختيارهم للعلاقى فقد رجح محقق كتاب البيان والأعراب الدكتورعبد المجيد عابدين أن الولاة من قبل العباسيين فى مصر قد شجعوا القبائل النجدية على الهجرة إلى العلاقى؛حتى يحدثوا نوعا من التوازن بين العناصرالعربية هناك،وحتى يجدوا بين ظهرانيهم من الأعوان والموالين فيتحقق الاستقرار وتتوقف قبائل البجة الغيرعربية والغيرمسلمة عن غزو قرى الصعيد،خاصة وأنها من المواضع الهامة للعباسيين من الناحية الاقتصادية لما فيها من مناجم ذهب غنية،وهو ما تحقق حيث توقفت البجة عن الغزو وخضعت لسلطة العباسيين وحدث نمو اقتصادى فى منطقة العلاقى،وعلى ذلك يمكننا تصور أن الخليفة المتوكل عانى من الصدامات التى كانت تحدث مابين قبائل اليمامة،فشجع قبائل اليمامة على الانتقال إلى منطقة غنية بثروات  معدنية من ذهب وفضة،ومما يؤيد هذا التصورأن المتوكل أنجد قبائل ربيعة بجيش بقيادة محمد القمى بعد خلاف لهم مع البجة،ولعل اختيارالمتوكل لأهل اليمامة لما عرف عنهم من شدة بأس بحيث يستطيعون مواجهة قبائل البجة القوية،أيضا معرفتهم الجيدة بالتعدين؛فلقد عانت المناجم فى اليمامة من سوء الإنتاج بعد هذا الرحيل مما أدى لتوقفها عن الانتاج ونمت معادن العلاقى وخطوا قرية عرفت بالنمانس.


كيف سمح الخليفة المتوكل للعلويين بتوسيع نفوذهم فى اليمامة وهومن عرف ببغضه لهم؟
ليس من المستبعد أن يكون محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى الجون قد لعب دورا ًفى التقارب بين آل الجون والخليفة المتوكل،فلقد أصبح من المقربين من المتوكل بعد أن كان محبوسا ًعلى أثرخروجه من السويقة .
ويفهم مما أورده المقريزى من أخبار لربيعة فى العلاقى إن هناك هجرات أخرى لقبائل ربيعة من اليمامة إلى العلاقى حدثت بعد ذلك؛إحداها حدثت  فى العام 255هـ أى بعد استيلاء الأخيضريين على الخضرمة"اليمامة" وتمكنت قبائل ربيعة من العلاقى وأقاموا دولة قوية استمرت حتى القرن السادس.


علاقة الأخيضريين بأهل اليمامة:-
 يبدو أن علاقة الأخيضريين مع أهل اليمامة كانت متفاوتة؛فبعض قبائل اليمامة كانت تربطهم بالأخيضريين علاقة طيبة والبعض الآخرمن أهل اليمامة كانت بينهم وبين الأخيضريين عداوة واقتتال،فعلى الأرجح أن علاقة الأخيضريين بأهل الأفلاج كانت طيبة حيث تزوج أحمد بن محمد الأخيضرالصغير منهم ويبدو أن قبائل قيس بن ثعلبة أيضا ًكانت علاقتهم طيبة بالأخيضريين؛حيث جاورهم فى المساكن وتغلبواعلى قبائل تميم وعلى الأرجح أن علاقة الأخيضريين المميزة بأخوالهم العامريين استمرت بعد استيلائهم على الخضرمة؛فنجد أن الأخيضريين  من الطبقة الثالثة والرابعة تزوجوا من بنى كلاب،ومن بنى عقيل بن كعب العامرية،إلا أن علاقة الأخيضريين بقبائل بنى حنيفة وبنى تميم على ما يبدو لم تكن طيبة؛ حيث تسببوا فى ارتحال بعضهم من المنطقة كما ذكرنا سابقا.


علاقة بنى الأخيضربالسلطة العباسية:-


بعد تأسيس الأخيضريين لإمارتهم فى الخضرمة استعادت الخلافة العباسية بعض نفوذها إلا أن هذا النفوذ انتهى بوفاة الخليفة المعتضد سنة 295هـ  ويصف الدكتورعبد الله أبوعزة حال الخليفة فى تلك الحقبة الزمنية بأنه لم يكن سوى رمز أجوف يتركز فى وظيفته وحولها شئ من بقايا النفوذ الروحى،وبقايا التعلق بمعنى الخلافة الدينى،بل أن الدكتورأبوعزة يرى أن وصف السلطة بأنها عباسية فى هذه الفترة يفتقر إلى الدقة،إلا أن استعمال تلك الصفة يفرضه جمع القوى المتعددة تحت عنوان واحد،ولذا نرى أن المؤرخين المعاصرين كالطبرى استخدموا اصطلاح"السلطان" وذلك عند الحديث عن الأعمال التى كانت تقوم بها القوى المتحكمة فى بغداد.
ولم يرد لدى المؤرخين أى نص يشير إلى حدوث اصطدام بين العباسيين والأخيضريين،ولذلك فليس من المستبعد أن العباسيين كانوا راضين عن قيام إمارتهم،أوأنها كانت تتبع الخلافة العباسية اسميا ًكما هو حال الكثيرمن الإمارات فى ذلك العهد،ومما يؤيد هذا الاستنتاج ما ورد فى خطاب وزير المقتدرالعباسى والذى يبدى فيه غضب العباسيين من قتل القرامطة لبنى الأخيضروسبيهم،ومما يرجح أن العلاقة مابين العباسيين والأخيضريين كانت طيبة تطبيق بنى الأخيضرنظام المقاسمة أى نظام الخليفة المهدى.


هجوم القرامطة(3)على اليمامة:-


شهدالعالم الإسلامى فى القرن الثالث قيام العديد من الحركات القرمطية،ومن أبرزها قرامطة البحرين الذين امتد نفوذهم ليشمل اليمامة والحجازبعد فترة وجيزة من قيام دولتهم فى شرق الجزيرة العربية،ويبدو أن بنى الأخيضراصطدموا مع القرامطة وكفروهم؛حيث ورد لدى العديد من المؤرخين ما يثبت وقوع صدام قوى بينهم وبين بنى الأخيضر؛منها ماورد فى خطاب على بن الجراح(4)إلى سعيد الجنابى قائدالقرامطة فى البحرين حيث قال:"زعمت أنك الرسول المهدى،وقد قتلت العلويين وسبيت آل الأخيضر العلويين،ومن باليمامة واسترققت العلويات وغدرت بأهل البحرين"ولم يؤد ذلك لإسقاط إمارة بنى الأخيضرحيث لم يستطع القرامطة  الدخول إلى الخضرمة لمنعتها،بل عظم شأنهم فى عزالقرامطة كما يصفهم الأصفهانى المعاصر للأحداث،ومن غيرالمعروف التاريخ الدقيق لهذه الحادثة إلا أنها على الأرجح مابين العام 295 والعام 300 هجرية والله أعلم،ويرد أسماء بعض المقتولين من الطبقة الثانية من بنى الأخيضر يبدو أنهم قتلوا فى تلك الوقعات:-
إبراهيم بن محمد الأخيضرالصغير،محمد بن محمد الأخيضرالصغير.


أما عن أسباب هذا الصراع الذى نشأ بين الطرفين فيبدوأنها:-


1- كان القرامطة يدّعون  بأنهم يريدون إعادة الخلافة إلى العلويين من العباسيين؛وبذلك يكون هناك تقاطع مابين أهداف الطرفين ولذلك نجد أن القرامطة قتلوا الكثيرمن العلويين فى مواضع مختلفة.

2- اليمامة هى المنطقة التى تفصل مابين القرامطة ومكة المكرمة والخضرمة بالذات تقع فى أول الطريق القادم من البحرين .


3- لقد كان الفكرالقرمطى يحمل الكثيرمن الأفكارالمخالفة للشريعة الإسلامية وكفرهم جمهورعلماء المسلمين بمختلف مذاهبهم،ولم يخرج الأخيضريون عن هذا الإجماع .

وعلى الأرجح أن القرامطة أطلقوا بنى الأخيضرمع من أطلق من أسرى استجابة لدعوة الخليفة .
سنة 310هـ ترحيل بنى الأخيضرلأهل قران:-(5)
يبدو أن بنى الأخيضربسطوا نفوذهم على مناطق واسعة من اليمامة فنراهم فى العام 310هـ عندما مرت اليمامة بالجفاف؛قاسموا أهل قران ثرواتهم مما تسبب فى ارتحالهم إلى البصرة ومن الملاحظ أن سكان قران هم أيضا من بنى حنيفة؛فلذلك يبدو أن تلك الوقعة ليست إلاامتدادا للصراع القائم مابين الأخيضريين وبنى حنيفة .

سنة 313هـ تولى إسماعيل الأخيضرعلى الكوفة من قبل القرامطة:-
إذا كان النفوذ الأخيضرى قد توسع فى اليمامة فيبدوأن ذلك بدعم من القرامطة ؛ومما يدل على ذلك تسليم سليمان الجنابى القرمطى فى العام 313هـ الكوفة لإسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضرأمير اليمامة فى ذلك الحين.
ويشيربعض الباحثين أن قلعة الأخيضر فى جنوبى العراق غربى كربلاء بخمسين كيلومترسميت نسبة له ويبدو أن من عقب ابنه أحمد الملقب حميدان من بقى فى العراق .


سنة 316هـ يوم الفيل:-


عاد القرامطة للاصطدام بالأخيضريين فى يوم عرف بيوم الفيل،ويصف العمرى ماحدث نقلا ًعن شيخه:" قتلت القرامطة يوم الفيل:إسماعيل،وإبراهيم،وإدريس الأكبر،والحسين بن يوسف بن محمد الأخيضرفى موضع واحد وحامى بعضهم عن بعض وليس من المستبعد أن يكون"الفيل"تصحيفا ًللفيل.
 

وفى العام 317 هـ أى بعد عام من انتصار القرامطة على الأخيضريين غزا القرامطة مكة المكرمة؛لذا فمن المرجح أن يكون من أسباب الصدام رغبة القرامطة فى غزو مكة،وقلع الحجرالأسود ويبدو أن الأخيضريين رفضوا ذلك؛وكان ذلك سببا ًلوقوع هذه المعركة،حيث يبدو أن للأخيضريين نفوذ فى مكة المكرمة فى تلك الفترة فأبونصرالبخارى النسابة "المعاصر للأحداث"يصف الأخيضريين بأمراء مكة كما ذكرنا سابقا ً وخص إسماعيل بن يوسف بن محمد الأخيضرالمقتول بوصفه أمير مكة .

سنة 325هـ سيطرة القرامطة على منطقة اليمامة:-


عند استعراض مسكويه للحالة السياسية  للأمة الإسلامية فى العام 325هـ ذكرأن اليمامة أصبحت فى يد أبى طاهر بن أبى سعيد الجنابى القرمطى صاحب البحرين وهجر،إلا أن ذلك لايعنى سقوط الإمارة الأخيضرية فقد ذكرالمسعودى أن جو اليمامة "الخضرمة"لاتزال فى يد الأخيضريين فى سنة 332هـ وقد حرص المسعودى بوصف اليمامة "بالبلد"أى الخضرمة.
لاتعطى المصادرالمتوفرة أى معلومات عن طبيعة العلاقة مابين القرامطة والأخيضريين بعد ذلك وللدكتورأبوعزة رأى فى طبيعة علاقة القرامطة مع جيرانهم بشكل عام؛حيث يرى:أن علاقتهم مع جيرانهم قد شهدت تحولا ً  فبعد أن كانت أعمال القرامطة تتسم بالعنف أصبحوا إحدى القوى المحلية التى تسعى لأن يكون لها وجود مستقر،ومعترف به من قبل القوى الأخرى فى المنطقة.

وعلى هذا الأساس أمكن أن يقوم بينهم وبين جيرانهم سلام"وهومايبدو أنه حدث مابين القرامطة والأخيضريين وهذا التحول فى سياسة القرامطة مرده التحول الكبيرالذى حدث لثورة القرامطة والتى تحولت إلى دولة تتعامل بسياسية حسبما تميله مصالحها،أوقناعتها بعدم إمكان حصول المزيد من المكاسب والاكتفاء بما تحقق من مكاسب،كما يصفها الدكتورسهيل زكار.
وإذا كان القرامطة قد تعايشوا مع البويهيين المتولين زمام السلطة فى بغداد،فإنهم دخلوا فى صراع مع حلفاء الأمس،وشركائهم فى الفكر الإسماعيلى العبيديين أصحاب الدولة الفاطمية فى القاهرة،ويبدوأن الحسنيين استفادوا من هذا الصراع،فطالما سعى العلويون لتأسيس إمارة مستقرة لهم فى مكة المكرمة،ولقد نجح أحد فروع آل جون من أبناء عمومة الأخيضريين فى ذلك  فى النصف الثانى من القرن الرابع بمساندة من القرامطة ؛حيث ذكرالسنجارى خبرا ًيدل على ذلك فى حديثه عن الأسباب التى ساعدت على تولى جعفربن محمد الحسنى السلطة فى مكة المكرمة حيث قال:"ورأيت بخط بعض الأفاضل أن ذلك سنة ثلاثمائة وستين(أى تولى جعفرالحسنى السلطة فى مكة المكرمة).

قال وسبب ذلك أنه وقعت الفتنة بين بنى حسن وبنى حسين أصحاب المدينة.فاستغاث الحسينيون بصاحب مصرالمعز لدين الله العبيدى،وضمنوا له الخطبة بمكة.فجاءت القرامطة مددا ًلبنى حسن،فانهزم بنوحسين"وأبرز العشائرالحسنية فى ذلك العهد هم الأخيضريون؛ولذلك فمن المرجح أنهم كانوا من المشاركين فى تلك الوقعات وساندوا أبناء عمومتهم على الاستيلاء على السلطة فى مكة والله أعلم .
 

الحالة العامة فى النصف الثانى من القرن الرابع:-
يرى الدكتورمصطفى الحيارى أن التغيرات السياسية التى حدثت فى العراق والشام مع بروزقوى جديدة أدت إلى"سياسة الفوضى"فالقرامطة فقدوا الكثيرمن قوتهم بسبب صراعهم مع الفاطميين،ونشأت العديد من الإمارات البدوية فى العديد من البقاع،وعانت بلاد الشام من غزوات الروم.
ولم تكن الجزيرة العربية بمعزل عن تلك الفوضى السياسية،فلقد كانت تتجاذب الجزيرة العربية التيارات المنتمية لمختلف الفرق الإسلامية هذا ما ذكره المقدسى،الذى زارالجزيرة العربية مرتين فى النصف الثانى من القرن الرابع،وذكرالخلافات التى تقع فى العديد من أنحاء الجزيرة العربية،وعند حديثه عن اليمامة قال:"وبين الجزارين والأعراب باليمامة وقد بلغ من أمرهم أن اقتسموا الجامع ويقولون للغريب كن من أين شئت وإلا فاخرج".
وكان من نتائج هذه الحالة السياسية التى سادت فى اليمامة،ارتحال الكثير من أهلها من بادية وحاضرة حتى جزيرة أوال(البحرين فى وقتنا الحاضر) أكثرأهلها فى تلك الحقبة الزمنية هم من أهل اليمامة.


بروزنفوذ البادية فى الجزيرة العربية:-


يرى العديد من الباحثين المعاصرين أن للقرامطة دورفى إبرازقبائل البادية؛فلقد كان القرامطة يتعينون بالبادية فى غزواتهم،ومن نتائج ذلك حدثت فى القرن الرابع الهجرى:هجرة كبيرة لقبائل الجزيرة العربية وخاصة النجدية إلى بلاد الشام والعراق؛كقبائل عقيل,قشير,خفاجة,طئ,كلاب,فزارة،ولايعنى ذلك أنهم اعتنقوا الفكر القرمطى بل يبدو أن المصالح السياسية والاقتصادية هى التى كانت تجمع الطرفين،وأدى ذلك لبروزإمارات بدوية فى العراق،والشام لعبت دورا مهما فى تاريخ المنطقة .
وفى الجزيرة العربية أصبحت للبادية أيضا ًدوربارز؛فأصبحت البادية تأخذ الأتاوات على القوافل،ولم يكن الأخيضريون بمعزل عن الظروف المحيطة بهم فقد تحولت ذرية إسماعيل بن يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضرأمير اليمامة وقتيل القرامطة إلى البادية وأصبحوا يعرفون ببنى ذكين،بنى الألف،بل أصبحوا سادات البادية وأمراءها .
 

تعاظم النفوذ البدوى فى المنطقة مع بروزمحمد بن حسين بن حماد سنة 379هـوالذى كان يعرف بالأصيفرالمنتفقى،ويبدوأنه شيخ قبائل المنتفق العقيلية العامرية؛حيث نجح فى هزيمة القرامطة فى وقعة له معهم ثم حاصرهم فى الأحساء وانتقل إلى القطيف وأخذ من أموال القرامطة وعبيدهم ومواشيهم،وساربها إلى البصرة حيث موطنه الحديث،والمنتفق على مايبدو حديثى الإرتحال من اليمامة حيث ذكرهم الأصفهانى فى بداية القرن الرابع فى منطقة تعرف بالبيضاء بالقرب من الأفلاج؛ ليصبح موطنه الثعلبية الواقعة فى شمال الجزيرة العربية ولذلك نجد بعض المصادرتلقبه بالثعلبى نسبة إلى موطنه،بدأ نفوذ الأصيفريتسع ليشمل مناطق واسعة من الجزيرة العربية وجنوبى العراق،حيث أعاد الخطبة للخليفة القادرمن حد اليمامة,والبحرين إلى الكوفة فقبل منه الخليفة وحمل اليه خلعة ولواء،وكان يمنع الحجاج من المرورعندما لايحصل على المبالغ المقررة له من الخليفة،وتولى خفارة الحجاج إلى حين وفاته سنة 411هـ تميزالأصيفرعن سواه من قادة القبائل أن هدفه لم يكن فقط تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية،بل كان من أبرزأهدافه القضاء على القرامطة لقناعته بكفرهم،فكان له مستشار من طلبة العلم على المذهب الحنفى،وعلى عكس شيوخ البادية الآخرين رفض التحالف مع الفاطميين؛لقناعته بأنهم يشتركون مع القرامطة فى الفكر؛وعلى الأرجح أن لبنى الأخيضرعلاقات طيبة بالأصيفر؛حيث يرد ذكرعلم من أعلام بنى الأخيضراسمه:غيثاربن الحسن بن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن يوسف بن محمد الأخيضريعرف بابن المنتفقية،يبدو أن النفوذ المنتفقى فى المنطقة لم ينته فى المنطقة مع وفاة الأصيفر؛حيث ذكرالبيهقى أن"الخلط"أى المنتفق كانت لهم مراسلات مع حاكم مكة الشريف شكرالذى هلك سنة 453هـ حيث  يبدو أن لذرية الأصيفرمن بعده نفوذ امتد لفترة زمنية قبل أن يرتحلوا إلى العراق والمغرب،ولقد أسس الأصيفرالمنتفقى لنفوذ عامرى فى وسط وشرق الجزيرة سوف يكون من نتائجه لاحقا ًبروزدول عامرية منها:

دولة بنى كلاب،دولة آل عصفور،دولة بنى جبربل إن الأصيفريعتبرأول مؤسس"لدولة القبيلة فى المنطقة".

ولم يكن الأصيفرالأميرالبدوى الوحيد الذى كان يتعرض للحجاج  فقد كان بنوهلال يخرجون على الحجاج بإيعازمن الفاطميين،وكانت قبائل طئ أيضاً تخرج على الحجاج وخاصة ابن الجراح.

نفوذ الأخيضريين فى اليمامة:-


من خلال سياق الأحداث التى استعرضناها نخرج بنتيجة أن نفوذ الأخيضريين مربمراحل مختلفة يتقلص ويتمدد فيها بحسب الظروف المحيطة بهم والحالة الداخلية،ففى بداية تأسيس الإمارة يبدو أن نفوذهم لم يمتد إلا لجزء من اليمامة وهذا ما رجحه الدكتورصالح الوشمى-رحمه الله- مستدلا ًعلى ذلك بورود أسماء ولاة للدولة العباسية بعد نشأة إمارة بنى الأخيضر .
 

ويبدو أن مشروع الأخيضريين فى التوسع قد واجه صعوبات؛فإذا كانت سلطة العباسيين قد ضعفت بعد فترة قصيرة من قيام إمارتهم فإنهم واجهوا جارا ًعنيفا ًهم القرامطة الذين كادوا أن يقضواعلى إمارتهم،وشهدت الفترة التى كان القرامطة على وفاق مع الأخيضريين توسع نفوذهم ثم عاد الصراع والاقتتال بين الطرفين الذى أدى إلى تمكن القرامطة من منطقة اليمامة،وانحصارالنفوذ الأخيضرى فى الخضرمة والمنطقة المحيطة بها.
 

بعد أن دب الضعف فى دولة قرامطة البحرين برزنفوذ البادية والذى أدى لشيوع الفوضى فى المنطقة بحيث أصبح لكل شيخ من البادية منطقة يتحكم فيها،وهذه الحالة من الفوضى أدت إلى إنهاء أى فرصة لقيام دولة حقيقية فى منطقة اليمامة حتى منتصف القرن الثانى عشر حين قامت الدولة السعودية،فبقى النفوذ الأخيضرى فى الخضرمة والمناطق المحيطة بها .
 

إن الإمارة الأخيضرية بدأت فى البادية وعادت لها،واعتمدت على الأساليب العسكرية والعنف فى حكمها،ولانجد فى المصادر ما يشيرإلى أنها قد قامت بدورثقافى فى المنطقة ويبدوأن هذا هوالسبب فى عدم تمدد نفوذها واستقرارها،أما ما استنتجه بعض المعاصرين من الأخيضريين قد نشروا الزيدية فى المنطقة فهو استنتاج لاأصل له،وقد رجح العسكرأنهم لم يقوموا بنشرالزيدية فى المنطقة مستندا ًإلى ماورد فى المصادرأن زيدية اليمن أرسلوا من يقوم بالدعوة إلى الزيدية فى المنطقة أثناء حكم الأخيضريين ويبدو لى أن زيدية آل الأخيضرليست حقيقة مسلم بها؛لأننا لانجد فى المصادرالتاريخية الزيدية اليمنية أى ذكر لهم مع أنهم قريبون جغرافيا ً منهم؛سوى ما ذكروه عن إسماعيل السفاك واعتبروه خارجا ًعن الملة .
من سنن الله فى خلقه إن لكل شئ نهاية،وقد سقطت الإمارة الأخيضرية فى الخضرمة بعد قرنين من قيامها،هذا هو موضوع الفصل القادم .

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(1)- الاسم القديم لشرق الجزيرة العربية , على لفظ مثنى البحر , ويرى الشيخ حمد الجاسر أنها سميت بالبحرين لكثرة عيونها التى يشبه بعضها الأنهار فى غزارة الماء وقوة الجريان حيث ان المنطقة الممتدة من القطيف الى نهاية واحة الأحساء فى الجنوب تكاد تشبه بحرا من الماء , لكثرة أنهارها وهى تجاور البحر ( للمزيد من التفاصيل راجع مقال البحرين , لحمد الجاسر, مجلة العرب , ج11,س13,ص896)

 


(2)الحفير : يقع فيما يعرف فى وقتنا الحاضر بحصاة قحطان.
الأحسن : فى عالية نجد على مقربة من منهل عفيف فى وقتنا الحاضر.
الضبيب : فى عالية نجد , بالقرب من النير
للمزيد من التفاصيل مقال راجع المعادن القديمة فى بلاد العرب 2,1, لحمد الجاسر, مجلة العرب ج9-س2-1388-ص833-ص807.

 

(3) اختلف المؤرخون فى سبب تسميتهم بالقرامطة , فمنهم من نسبه الى رجل يدعى المقرمط , وقيل أن رئيسهم كان يلقب بقرمطوية , وقيل ايضا انه نسبة إلى حمدان ابن قرمط من أهل الكوفة , إلا أن الدكتور سهيل بن زكار رجح أن الاسم مشتق من عبارة قوم الأرمية أو السريانية , فهى تعنى أخفى وغطى وستر , التى تقابل باطنية , للمزيد من التفاصيل راجع :- زكار ص121.


(4)على بن عيسى بن داوود بن الجراح وزير الخليفة المقتدر بالله فارسى الأصل نشأ فى بيت علم وأدب خدم العباسيين سبعين عاما تقلد العديد من الوظائف كاتبا ثم رئيسا للديوان ثم وزيرا إلى أن أصبح مستشارا وكانت له العديد من الانجازات البارزة.
للمزيد من التفاصيل راجع كتاب الوزير على بن عيسى بن داود بن الجراح إصلاحته الاقتصادية والإدارية للدكتور ضيف الله الزهرانى 1994 مكة.

 

(5)وقع خلاف بين الباحثين فى وقتنا الحاضر على تحديد مسكن هوذة بن على الحنفى أحد أشهر ملوك العرب,فمنهم من يشير الى أنه كان يسكن الخضرمة ومنهم من يشير الى أنه كان يسكن قران مما يدل على أن قبيلة حنيفة كانت تسكن الموضعين بل لعلهم من نفس الفرع والله أعلم , للمزيد من التفاصيل راجع معجم اليمامة ج2 ص270.