الإمارة الأخيضري
الفصل الثالث
مقدمة
وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم،وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز فى أيامه من الجهد والضيق،وما كان من أمرأخيه بعد وفاته،وهومحمد بنو يوسف مع أبى الساج وحربه إياه،ولما انكشف من بين يدى أبى الساج سارإلى اليمامة والبحرين،فغلب عليها،وخلفه بها عقبه المعروف ببنى الأخيضر.
المسعودى
وصادف ذلك دخول محمد بن يوسف الحسنى الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصروالمعدن فى ألاف كثيرة فغلبوامن كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقى قبائل ربيعة ومضروهم جميع أهل اليمامة فى سنة 238هـ.
ابن حوقل النصيبى
نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة
مصطلح اليمامة جغرافيا:-
قبل الخوض فى أخبار الأخيضريين فى اليمامة يستحسن أن نتوقف عند مصطلح اليمامة "جغرافيا"؛لأن فهم المصطلحات الجغرافية المستخدمة من قبل المؤرخين والرحالة له أهميته فى فهم الأخبارالتى ترد فى المصادر الجغرافية أوالتاريخية .
فى تلك الحقبة الزمنية قسم الجغرافيون العرب جزيرتهم إلى خمسة أقسام : تهامة,الحجاز,نجد,اليمن,العروض,وهذا التقسيم كما يصفه الدكتورعبدالعال الشامى فى جوهره أقاليم جغرافية بمقاييس عصرهم،وهناك من نظر فى تقسيمه لجزيرة العرب من خلال اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من مراعاة التجانس الجغرافى فى التقسيم،واليمامة والبحرين وما والاهما كانت تعرف فى ذلك العهد بالعروض.
ونجد مابين الجغرافيين اختلافا فى تحديد حدود منطقة اليمامة؛والسبب فى ذلك توسطها مابين البحرين وعالية نجد،بالإضافة للاعتبارات السياسية والإدارية المتغيرة،وأرجح الأقوال فى حدود اليمامة هى أنها الأرض التى تنحصرمابين رمال الدهناء شرقا وجبال طويق غربا،أما الحد الشمالى فيحدد بلسان ممتد من الدهناء،أما الحد الجنوبى فيمثله الربع الخالى.
"واليمامة"مصطلح له معانى مختلفة ؛فيقصد به أحيانا ً اليمامة "الوادى"
أي وادى حنيفة فى وقتنا الحاضر،ويقصد به أيضا اليمامة المدينة أي الخضرمة؛فالهمدانى يصفها بقوله "جو وهى الخضرمة وهى اليمامة "هذا ما أشار له الشايع أيضا حيث قال:" اليمامة لها اسم عام واسم خاص" ووضح الشايع أن الاسم العام يقصد به اليمامة المنطقة،أما الاسم الخاص فيقصد به مدينة اليمامة التى لاتزال معروفة حتى وقتنا الحاضر فى منطقة الخرج .
ويبدوا لى أن العديد من المؤرخين والرحالة فى تلك الحقبة لم يفرقوا مابينهم لأنهم لم يزوروا المنطقة بل نقلواما سمعوا.
وعلى هذا فإن مايرد فى بعض المصادر من أن الأخيضريين مستولين على السلطة فى بعض الفترات الزمنية فى اليمامة يقصد به اليمامة "المدينة"
أي الخضرمة .
الحالة العامة فى منطقة اليمامة:-
منطقة اليمامة فى الحقبة التى سبقت قيام إمارة الأخيضريين من الناحية الاقتصادية كانت أغنى أقاليم الجزيرة العربية بثرواتها الطبيعية؛حيث يتوفر فيها الينابيع السائحة والأبارالجوفية الكثيرة مع خصوبة أرضها وسعة مساحتها،وتتميز بكافة ثرواتها الحيوانية،ووصفت معادن اليمامة بالغزارة والتنوع.
أما من الناحية السياسية بشكل عام نعمت اليمامة بالاستقرارلفترات طويلة؛ فازدادت عمراناً وعُدت حاضرتها حجرمن الحواضرالعربية الكبيرة،وكانت لوالى اليمامة سلطة امتدت إلى نواح كثيرة من الجزيرة العربية.
وقد برزفى اليمامة كغيرها من البلاد الإسلامية العديد من الثورات التى لم تستمرطويلا،ويرى الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-أن من أسباب قيام تلك الثورات جورالولاة وظلمهم لأهل اليمامة،وقد شهدت بداية القرن الثانى مع بداية ضعف الدولة الأموية عودة الحالة الجاهلية الأولى إلى اليمامة كما يصفها الجاسر حيث حدثت أيام بين الحنفيين وجيرانهم القيسيين وبنى تميم وبين القبائل القيسية الخ0000
أما فى العهد العباسى فيبدو أن العباسيين قد اهتموا باليمامة وأهلها؛حيث كان من أهل اليمامة دعاة اشتركوا فى الدعوة إلى العباسية وساهم عدد منهم فى العمل فى قطاعات الخلافة العباسية وأصبحت حجر قاعدة اليمامة من المدن البارزة،ومما يدل على ذلك صدور فلس عباسى ضرب فيها سنة 157هـ وربطت ولاية اليمامة بالحجاز فى بداية العهد العباسى،
ومن ثم أصبحت مستقلة فى عهد واليها السرى بن عبد الله بن العباس،وفى عهد هارون الرشيد (170-193هـ) وعلى أثرتمرد الأعراب؛أصبحت ولاية اليمامة مرتبطة بالبحرين والبصرة وعمان وفارس وذلك رغبة من الخليفة فى تماسك هذه الجهة،وفى نهاية خلافة المعتصم (سنة 227هـ)أصبحت واحدة مع البحرين وطريق الحرمين .
يبدوأن اليمامة عادت لتشهد حالة من عدم الاستقرار فى بداية القرن الثالث حيث برزت القبائل القيسية وأحلافها وخاصة بنى نمير الذين ضايقوا أهل اليمامة؛هذا ماحدا بشاعر عقيل بن بلال الخطفى التميمى أن يشتكى للخليفة العباسى الواثق من افسادهم ،فما كان من الخليفة إلا أن أمر بغا وهو فى المدينة أن يسير إليهم،ولم تكن مهمته سهلة فلقد عانى الكثير فى معاركه معهم إلى أن نجح فى هزيمتهم،ثم غزا بنى تميم ومعه ألف فارس ومعهم ثلاثة ألاف فارس وانتصر عليهم ويبدوأن قبائل فزارة,ومرة,وثعلبة, وكلاب,وطئ,وسليم؛كانوا ممن شاركوا فى الثورة حيث قتل أشرافهم فى تلك الوقعات.
ويستدل من هذا الخبر أن الحالة العامة فى اليمامة لم تعد مستقرة؛فقبائل البادية لاتتقوى وتبرز فى منطقة ما إلا مع ضعف سلطة الدولة؛ويؤدى بروزها إلى ضعف الأمن،وإشاعة الفوضى،والركود الاقتصادى .
وفى ذات السنة فى سابقة لم تحدث من قبل عقد الزيات فى دارالخلافة لإسحاق بن أبى خميصة القيسيى من أهالى أضاخ الواقعة فى عالية نجد ليكون واليا على اليمامة،واستطاع أن يوطد الأمن فى المنطقة حيث قال أحد شعراء بنى كلاب مادحا له:-
أرقتُ وأعقاب النُجوم جُنُوح 000000
لَهُنّ من الأدْلاجِ أنفاسُ غبْقَةٍ000 رُواءٍ, ومن حرّالنهار صبوحُ
إليكَ أبا أيٌوبَ , وأغلتِ السٌرى 000 وبالرّحْلِ فتْلاءُالذِراع طَمُوحُ
أمنا .بحمد الله. من بعد خوفنا 000 وزِدنا : فمنا مُعْزِب ومريحُ
ونمنا . وما كنا ننام . وأطلقت000 حمائل من أعناقنا وصفيح
فإن ترتحل يحن نْجدٌ وأهله 000 وإلا فنِجْدٌ ما أقمت مليحُ
وحق لنَجْدٍ أن تحِن ولم يَبتْ000 يئِنُبِنَجْدٍ , مُذْ وليت ,جريحُ
تاريخ دخول بنى الأخيضر اليمامة:
لم يصلنا أى تاريخ كتب على يد أحد أبناء المنطقة معاصرا للأحداث يوفر معلومات دقيقة؛وكل ماهو متوفر بعض الإشارات التى ترد لدى المؤرخين والجغرافيين من خارج المنطقة،وفى حالة بنى الأخيضرتضاف مشجرات وكتب أنساب العلويين؛لذلك نجداختلافا بين المؤرخين فى تحديد تاريخ قدوم بنى الأخيضر إلى اليمامة حيث يشيرالمسعودى إلى أن قدومهم إلى اليمامة حدث بعد فشل ثورة محمد الأخيضرفى الحجاز أى فى العام 253هـ، ويذكرالقلقشندى أنّ استيلاءهم على اليمامة كان فى عهد المستعين (249-251هـ ،أى قبل قيام ثورتهم فى الحجازأوفى بدايتها إلا أن ذلك ليس دقيقا وحدد ابن حوقل العام 238 هـ تاريخا لدخول الأخيضر اليمامة يبدو لى أن قراءة متعمقة فى النصوص سوف تجعلنا نخرج باستنتاج أن كلا التاريخيين صحيحين 238-253هـ.
فالمشجرات العلوية تتفق على أن يوسف (الأخيضر الكبير ) كان فى اليمامة فالمجدى يقول عنه "ولد باليمامة"أى أن ذريته ولدوا فى اليمامة ويصفه الفخر الرازى والمروزى بالأمير فى اليمامة،ويبدوأنه أول من قدم إلى اليمامة حيث يصفه ابن الطقطقى بالأمير فى اليمامة والحجاز.
ففي عهد الخليفة المتوكل انتهت ولاية اسحاق بن ابراهيم بن أبى خميصة القيسى (سنة 236هـ) الذى استطاع أن ينشر الأمن فى اليمامة كما ذكرنا سابقا،ويبدو أن من أسباب نجاحه كونه من موالى قبائل قيس أبرزقبائل البادية فى ذلك العهد،أيضا القبائل القيسية هم أخوال بنى الأخيضر وأبرزمناصريهم،ويذكر الأصفهانى أن آل على بن أبى طالب تفرقوا فى النواحى عندما تولى المتوكل الخلافة؛لما عرف عنه من بغض للعلويين وليس من المستبعد أن يكون تخريب أبى الساج لسويقة ضرية سببا فى نزول بنى الأخيضر اليمامة.
ويبدو لى أن سنة 238هـ هو التاريخ الذى قاد فيه محمد بن يوسف الأخيضرالصراع مع قبائل حنيفة وتميم فى منطقة "اليمامة"،أما التأسيس الحقيقى لإمارة الأخيضريين فى الخضرمة "مدينة اليمامة"فهوعام 253هـ.
أل أبى حفصة (1)
فى نفس الفترة الزمنية التى دخل فيها يوسفالأخيضراليمامة عاد نفوذ الحفصيين للبروزفيها؛هذا ما أدى فى نهاية المطاف إلى أن يقوم محمد بن يوسف الأخيضربإزاحتهم عن الخضرمة ليؤسس إمارته فيها؛لذا فلعل من المفيد التعريف بهم ودورهم الذى قاموا به فى اليمامة فى تلك الحقبة .
لعب شعراء اليمامة دوراً بارزاً فى تاريخها منذ العصرالجاهلى،وفى العصرالأموى ومن ثم العباسى،وبرز من شعراء اليمامة من عد من أهم شعراء عصرهم والكثير منهم لزم خلفاء بنى العباس.
ومن الأسراليمامية التى اشتهرمنها شعراء آل أبلى حفصة ولعبوا دوراً مهماً فى تاريخ اليمامة,وبرز منهم شعراء كانوا من المقربين لدى خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس من بعدهم وقد كلفوا من قبل الولاة بالقيام ببعض المهام فى منطقة اليمامة .
ليس من قبيل الصدفة أن يعقد الخليفة المتوكل لمروان "الأصغر" بن أبى الجنوب الحفصى على اليمامة والبحرين وطريق مكة،وهومن عرف ببغضه العلويين،فلعل المتوكل أراد أن يكبح النفوذ العلوى المتعاظم فى اليمامة بعد ارتحال بعض قبائل ربيعة ومضر من المنطقة كما سنذكر لاحقا .
جالس ابن مروان بن أبى حفصة الشاعر أيضاً يحى الخليفة المتوكل،ولقبه محمود لغمزه على الطالبية وأعطاه المتوكل موضع أبيه مع أن أبوه مات بعد ذلك بفترة طويلة؛وقد شكك الوشمى-رحمه الله-فى حقيقة هذا العقد
وقال رحمه الله:- "ويظهر لى أن العقد كان صورياً واعتبرتكريما للشاعر ومكافأة له أن ينال اللقب والمرتبة"،وأيضاً الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-شكك فى حقيقة ذلك العقد،ويبدو لى أنهم رحمهم الله لم يطلعوا على النصوص التى تثبت أن ذلك العقد كان حقيقياً؛فتذكر المصادرأن مروان بن أبى الجنوب قام ببعض الإصلاحات فى المنطقة؛منها إحداثه لنهرالجديد فى اليمامة،أما ابنه محمود فلقد اتسمت فترة ولايته بالقسوة،ونجد ذلك جليا فى قصيدته التى فاخرفيها بقسوته :-
قد بارك الله فى شعروليت به000 والله من على أهل اليمامة بى
قد بارك الله فى شعرى وشعرأبى 000طريق الحجيج وولانى على العرب
أنا المؤدب حقاً إنما أدبى 000ضرب الرقاب وليس السوط من أدبى
كم من فوارس قوم قد تركتهم 000بالمشرفية فرساناً على الخشب
تلقى اللصوص على الأقتاب مقعية 000 ومن فلحت به أقعى على الذنب
إن آل أبى حفصة كما ذكرنا آنفاً من الأسر البارزة فى المنطقة منذ العصر الأموى،ولم تكن القصيدة التى قالها فقط هى السبب فى توليته على المنطقة فيبدوأن قصائده وإن كانت ضعيفة بلاغياً إلا أنها مهمة فى رمزيتها بأن ولاء الحفصيين لايزال للعباسيين.
أُزيح الحفصيون عن ولاية اليمامة فى عهد الخليفة المنتصر (247-248هـ)والخليفة المستعين(248-251هـ) وأبعد محمود بن أبى حفصة عن مجالسهم إلا أن المعتز أعاد محمود لولاية اليمامة،وورد فى الوافى بالوفيات نص هام يجدر بنا التوقف عنده حيث قال:"محمد (محمود) (2) بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة شاعر ابن شاعر ذكره الطبرى وأورد مدائحه فى المعتز،وذكره ابن الجراح فى كتاب الورقة وقال:وكان مطرحاً فى أيام المستعين فلما وقعت الفتنة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا ًوخص به فقلده اليمامة والبحرين فتعدى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً فتظلموا منه فصرفه".
ومن هذا النص نستنتج التالى:-
1- لقد كان تولى محمود بن أبى حفصة على اليمامة بعد تولى الخليفة المعتز الخلافة أى فى نفس الحقبة التى برزت فيها ثورة إسماعيل الأخيضر فى الحجاز،ومن المرجح أن يكون ذلك محاولة لكبح النفوذ العلوى فى المنطقة .
2- اتسمت فترة ولايته بالعنف حيث قتل على يده الكثيرمن أهل اليمامة؛ مما يثبت أن ولايته كانت حقيقية،وأن النفوذ العباسى أيضا لايزال قويا فى اليمامة.
3- أوقع محمود بن أبى حفصة العصبية،ومن المرجح أنه أوقعها مابين المنتمين إلى القبائل وغيرالمنتمين لها؛فآل أبى حفصة هم غيرالمنتمين إلى القبائل،وكانوا ينتمون إلى فئة عرفت باسم آل صعفوق (الصعافقة).
4- إن استجابة المعتز لتظلم أهل اليمامة تثبت أن أهلها كانوا على صلة بالخلافة،ولهم رأى مسموع .
على الأرجح أن محمود الحفصى اصطدم مع العلويين،ولعل محمد بن يوسف عندما عاد من الحجاز وجد الفرصة سانحة بعد أن أبعد محمود من ولاية اليمامة؛فانقض على قاعدة الحفصيين "الخضرمة"وتغلب عليها؛لينتقل آل أبى حفصة على مايبدو إلى قرية كانت تعرف بالحاتمية .
تعريف بالخضرمة:-
حدد الهمدانى موقع الخضرمة فى القرن الرابع بقوله:"ثم تسير فى السهباء ثم تقطع جبيلا قريباً يقال له أنقذ ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق بنو الأخيضربن يوسف وهى دار بنى عدى بن حنيفة ودار بنى عامر بن حنيفة ودارعجل بن لجيم وديارهوذة بن على السحيمى الحنفى وهى أول اليمامة من قصد البحرين"،والخضارم كما يصفها ياقوت:"واد بأرض اليمامة أكثرأهله بنوعجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال له جو الخضارم"،وقال أيضا "الخضارم جمع خضرم وجو الرجل الكثيرالعطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثيرالماء".
وحدد الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-موقع الخضرمة بأنها تقع فى جوأسفل وادى الخرج فى الموضع الذى تقوم فيه بلدة اليمامة فى العهد الحاضرأو قريبا من ذلك،وأيد الشيخ عبد الله بن خميس هذا الرأى ورجح أن مكانها فيما غمرته قرب بلدة اليمامة من الخرج،وفرق بينها وبين خضرمة أخرى تقع جنوب الرياض بينها وبين منفوحة.
لماذا الخضرمة ؟
إن السؤال الذى يتبادر إلى ذهن الباحث لماذا اختاربنوالأخيضرالخضرمة؟
ويبدو لى أن هناك عدة عوامل تسببت فى هذا الاختيارمنها:
1- إذا كانت منطقة اليمامة قد تميزت بوفرة انتاجها الزراعى،فإن وادى الخرج حيث تقع الخضرمة يعد أفضل أودية اليمامة من حيث الخصوبة واعتمدت الحجاز وحتى الأحساء على انتاجها الزراعى،بل إنها نالت اهتمام الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين .
2- تميزت الخضرمة بالمنعة فلا يستطيع الأعداء الوصول إليها بسهولة
3- يبدو أن الخضرمة قد شهدت ازدهارا اقتصاديا منذ وقت مبكرنتيجة
تعيين الأمويين لأربعة آلاف مزارع من بلاد الشام؛لكى يقوموا بزراعة المناطق الخصبة.
4- على الأرجح أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة؛لأنهامركزإمارة آل أبى حفصة أشد أعداء العلويين فى اليمامة.
5- تميزت الخضرمة بموقعها الهام على طريق قوافل الحج والتجارة مما جعلها من أهم بلدات اليمامة من الناحية السياسية والاقتصادية تنافس حجر قاعدة اليمامة .
6- ليس من المستبعد أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة لاحجر حتى لا يصطدموا بوالى المدينة .
7- شهدت الخضرمة قديماً صراع بين الحنفيين والقيسيين،ويبدو لى أن الحنفيين وبنى تميم قد استطاعوا أن يزيحوا قبائل قيس عيلان عنها فلعلهم أرادوا استعادتها من خلال مناصرتهم للأخيضريين .
بعد نشأة الإمارة نجد طرفاً من أخبارالأخيضريين فى المصادر،استعراض تلك الأخبارهوموضوع الفصل القادم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أول من برز منهم مروان بن سليمان بن يحى بن أبى حفصة , وكان شاعرا مجيدا مدح المهدى , والرشيد , معن بن زائدة , وفى نسبهم اختلف المؤرخون قيل ان اسم ابى حفصة يزيد من سبى اصطخر ’ سبى غلاما فاشتراه عثمان بن عفان رضى الله عنه , فوهبه لمروان بن الحكم , فأعتقه يوم الدار , لانه أبلى يومئذ بلاء حسنا وقيل إن أبا حفصة طبيب يهودى اسلم على يد عثمان بن عفان وقيل على يد مروان بن الحكم , وقيل انه من عكل وان عمته باعته لمجاعة .
(2)الصحيح اسمه يحى ولقب بمحمود لغمزه على العلويين , معجم الشعراء ص492
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق