الثلاثاء، 21 أبريل 2015

أفواه باحثينا لم تكمم ( الشريف عبد الله العضيدان )


نشرت جريدة الجزيرة يوم الأحد 09 جمادى الآخرة 1428 العدد 12687
مقال للباحث : عبدالله بن سعد العضيدان في صفحة ورّاق الجزيرة 
مقال بعنوان ,, ( أفواه باحثينا لم تكمم!! )

على هذا الرابط :


[line]

وهنا نص المقال 

أفواه باحثينا لم تكمم!! 





قال الشاعر: 

في زخرف القول ترجيح لقائله 

والحق قد يعتريه سوء تعبير 

مدحاً وذماً وما جاوزت وصفهما 

حسن البيان يري الظلماء كالنور 

الأستاذ الكريم والأخ العزيز يوسف بن محمد العتيق: قرأت في صفحة الوراق في جريدة الجزيرة عدد 12666 وتاريخ 
الأحد 17 جمادى الأولى 1428هـ ملاحظاتك حول المواضيع التي تمت مناقشتها في إحدى الجلسات على هامش الوراق
التي عقدت في المدينة المنورة في التاريخ أعلاه، وأنه كان لك أكثر من ملاحظة على ما دار في تلك المناقشات، وأقف
عند إحدى ملاحظاتك، حيث اشرت إلى نقد هدد صاحبه بعدم مواصلة الحديث إذا قررت نشر ما جاء في حديثه. وما دام 
معنى ما دار في تلك الجلسات قد تسامى ووصل إلى القراء الكرام وأنه فهم على أنه يدور حول نقد بعض ما ورد في أقوال 
بعض كبار مؤرخينا وتحديداً حمد الجاسر - رحمه الله - وعبد الله بن خميس - نسأل الله له حسن الخاتمة - وأن عنوان
مقالك كان (هل أفواه باحثينا مكممة؟) وجوابي على هذا التساؤل ينحصر في أداة الشرط (إذا) فأقول إذا وراق الجزيرة أخذ على 
عاتقه مراجعة ما هو موجود من الملاحظات على كبار المؤرخين كحمد الجاسر وعبد الله بن خميس وغيرهما من العلماء مما 
يلاحظه منسوبو الوراق من الزملاء من المواضيع الوارد مناقشتها فعندئذ أقول (لا) أفواهنا غير مكممة، وأستهل الموضوع بقضية
كل من حمد الجاسر وعبد الله بن خميس أطراف فيها بل وغيرهما كثير من العلماء والمؤرخين، فهذه القضية ألا وهي قضية وفاة
الشيخ (أحمد بن يحيى بن عطوه بن زيد التميمي) وهل كانت سنة 948هـ أم كانت سنة 1048هـ؟! حسبما أورد النصين الشيخ
إبراهيم بن صالح بن عيسى في كتابه (تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد) انظر ص26، وص46 من هذا الكتاب، الذي صدر 
عن دار اليمامة وطبع مرتين إحداهما بدون ذكر للطبعة ولا تاريخ لها، والثانية ذكر أنها الطبعة الأولى سنة (1386هـ - 1966م)
ولمناقشة تاريخ وفاة الشيخ أحمد بن عطوه، أبدأ مع الشيخ إبراهيم بن عيسى حيث قال: (وما رأيت في هذه النبذة فإني لم أذكره
إلا بعد التحري والتحقيق، والبحث والتدقيق، من التواريخ المذكورة وغيرها، مما وقفت عليه من تواريخ أهل نجد ولم أذكر فيها
شيئاً إلا ولي فيه مستند، والعهدة على من ذكرت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب..) ص27. 

وأيضاً قال بن عيسى: (وتاريخ الشيخ أحمد بن محمد المنقور التميمي وهو نحو كراس ونصف، ابتدأه من تاريخ وفاة الشيخ أحمد
بن يحيى بن عطوه ساكن الجبيلة سنة 1048هـ، إلى أن وصل إلى سنة 1125هـ وهي السنة التي توفي فيها في حوطة سدير رحمه الله). 

ورجعت إلى تاريخ المنقور المطبوع تحقيق الدكتور عبد العزيز الخويطر فلم أجد ذكراً للشيخ ابن عطوه في أحداث سنة 1048هـ.
إلا أن هناك سقطاً في الكلام أشار إليه المحقق بقوله: كذا في الأصل. انظر هامش (6) ص44، مع ملاحظة أن تاريخ المنقور
بدأ عام 1047هـ (؟) لا كما أشار ابن عيسى أي سنة 1048هـ. 

مع الشيخ حمد الجاسر: 

لا يختلف اثنان على أن تاريخ إبراهيم بن صالح بن عيسى صدر كأحد إصدارات دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض، المملكة
العربية السعودية، ودار اليمامة هي للشيخ حمد الجاسر وطبعتي تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد صدرت عن الدار وحيث إنه
لم يرد نص باسم محقق الكتاب، إذاً نستطيع القول إن المحقق هو صاحب الدار أي الشيخ حمد الجاسر. وهنا هل نستطيع مطالبة 
الشيخ حمد أو التساؤل لما لم يكن له رأي في الاختلاف حول تاريخ وفاة الشيخ ابن عطوه والذي ورد في تاريخين مختلفين في
كتاب واحد كما ورد أعلاه أنظر ص26، ص46 من الكتاب؟! 

أما مع الشيخ عبد الله بن محمد بن خميس: فقد ذكر وفاة الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوه في كتابيه: 

1- تاريخ اليمامة، ج6، ص10، والمطبوع سنة (1408هـ - 1987م). 

قال: (ومن علماء نجد المشتهرين أحمد بن عطوه صاحب الجبيلة المتوفى بها عام -1248هـ- ومن أقرانه عبد الله بن
رحمة، وعبد القادر بن بريد، وكان بن عطوه متمكناً في المذهب الحنبلي... إلى أن قال وله تلامذة من بينهم أحمد
بن مشرف، ومحمد بن إسماعيل، وسليمان بن علي). 

ومما يجب لفت النظر إليه كونه ذكر أقران بن عطوه وتلامذته. 

2- الدرعية العاصمة الأولى، الطبعة الثانية، سنة (1414هـ - 1993م)، ص96. قال عبد الله بن خميس في كتابه 
هذا: (ومن علماء نجد المشهورين أحمد بن عطوه صاحب الجبيلة المتوفى بها عام - 1948م) ومن أقرانه عبد الله بن 
رحمة وعبد القادر بن بريد... وله تلامذة من بينهم أحمد بن مشرف ومحمد بن إسماعيل وسليمان بن علي). 

ونترك للقراء الكرام دراسة وتحليل ما جاء عن بن عطوه عند بن خميس مع ملاحظة: 

أ- أقران بن عطوه في الكتابين (هما عبد الله بن رحمة، وعبد القادر بن بريد).

ب- تلامذته في (الكتابين هما أحمد بن مشرف، ومحمد بن إسماعيل، وسليمان بن علي). 

ج- في تاريخ اليمامة جعل وفاة ابن عطوه عام (1248هـ). 

وفي كتاب الدرعية جعل وفاة ابن عطوه عام (1948هـ). 

ومع الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام: قال فضيلته في كتابه علماء نجد، ج1، ص22،: (والفضل الأول لله تعالى 
على تيسيره ثم لعمي الشيخ سليمان بن صالح البسام الذي أطلعني على مجاميع وأوراق تعب في جمعها وكتابتها المؤرخ الشيخ
إبراهيم بن صالح بن عيسى الذي أوقف عمره على جمع هذه الفوائد في التاريخ والأنساب كما يعود الفضل لأسلافي وأهلي
الأقدمين الذين حرصوا على تدوين هذه المعلومات حتى وصلت إلينا). 

وقال أيضاً في نفس الكتاب، ج1، ص203: (قال المنقور في مجموعة صحيفة 150: توفي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن
عطوه بن زيد التميمي الحنبلي ليلة الثلاثاء شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وتسعمائة ودفن في الجبيلة ضجيع زيد بن
الخطاب -رضي الله عنه- وجه أحمد ورأسه حيال كتفي زيد). 

ومما جاء بالنص الأول ثبت أن الشيخ عبد الله البسام مطلع على جميع نشاط بن عيسى في التاريخ والأنساب إلا أنه
لم يشر إلا أن ابن عيسى له قول في بداية تاريخ المنقور الذي جعل وفاة بن عطوه عام (1048هـ) بداية لتاريخه
حسبما نص عليه ابن عيسى في كتابه (تاريخ بعض الحوادث، ص26). 

وأورد أسماء تلامذة الشيخ أحمد بن عطوه وهم: 

1- محمد بن عبد القادر بن راشد بن مشرف. 

2- موسى بن عامر قاضي الرياض. 

3- عثمان بن علي بن زيد. 

4- عبد القادر بن بريد بن مشرف. 

5- منصور بن يحيى بن مصبح الباهلي. 

6- سلطان بن إدريس بن ريس بن مغامس. 

7- موسى بن أحمد الحجاوي، صاحب المؤلفات. 

إلا أن الشيخ عبد الله لم يترجم لستة من هؤلاء السبعة في كتابه علماء نجد خلا ستة قرون (؟) كما أنه لم يترجم للشيخ 
عبد الله بن رحمة الناصري زميل الشيخ أحمد بن عطوه. 

كذلك لم يشر إلى تلامذة ابن عطوه الذين ذكرهم عبد الله بن خميس أعلاة ولا ترجم لأقران ابن عطوه كما وصفهم عبد الله بن خميس أيضاً. 

أكتفي بما ذكرته عن تاريخ وفاة الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوه عند كبار مؤرخينا وهم: 

1- الشيخ إبراهيم بن صالح بن عيسى. 

2- الشيخ حمد بن جاسر. 

3- الشيخ عبد الله بن محمد بن خميس. 

4- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام. 

وما هل كانت عام (1048هـ) عند ابن عيسى في بداية تاريخ المنقور. أم عام (948هـ) كما قال الشيخ عبد الله البسام 
متسنداً إلى ما قال المنقور في مجموعه صحيفة 150. وإذاً لا بد لي ككاتب هذا المقال من رأي حول وفاة الشيخ 
أحمد بن عطوه حسبما جاء أعلاه، فأقول إنني أرجح أن وفاة الشيخ أحمد بن يحيى بن عطوه كانت سنة (1048هـ) استناداً إلى: 

1- نص ابن عيسى على أن المنقور بدأ تاريخه سنة وفاة ابن عطوه عام (1048هـ). 

2- أحد تلاميذ ابن عطوه الذين ذكرهم عبد الله بن خميس هو سليمان بن علي بن مشرف جد الشيخ محمد بن عبد الوهاب
المتوفى سنة (1079هـ) وهنا يصعب قبول أنه تلميذ لرجل متوفى سنة (948هـ) مما يرجح أنه تلميذ لرجل عاش
في القرن الحادي عشر (لا) أول القرن العاشر. 

3- جعل ابن خميس وفاة ابن عطوه في (1248هـ) و(1948هـ) أمر لافت للنظر خصوصاً أرقام (48) الآحاد
والعشرات ثابتة في تواريخ بن عطوه. 

4- ذكر ابن خميس في كتابيه (الدرعية) و(تاريخ اليمامة ج6) أقران وتلاميذ ابن عطوه، بالرغم من أن كتاب علماء 
نجد صادر قبل كتابيه وهذا يعني أنه لم ينظر إلى ما جاء في كتاب علماء نجد لابن بسام. 

5- بالرغم من شهرة ابن عطوه وأن معظم مؤرخي نجد ذكروا وفاته سنة (948هـ) إلا أن الشيخ محمد بن عثمان بن صالح القاضي
لم يترجم لأحمد بن عطوه ولم يذكره في كتابه (روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد وحوادث السنين). وما دامت الحقيقة هي ضالة
المؤمن فإنني واثق كل الثقة أن كلاً من الزملاء في وراق الجزيرة وقراء الوراق سيصلون في بحوثهم إلى نتيجة واحدة لا تحتمل
تاريخين لوفاة الشيخ أحمد بن عطوه - رحمه الله. هذا ولا يفوتني التنويه بسبق وفضل كبار علماء المملكة العربية السعودية 
ومنهم من ذكرنا ونعيد ذكره لما قدموه لوطنهم ولأمتهم العربية والإسلامية وللإنسانية من خدمات وهم: 

الشيخ إبراهيم بن عيسى، الشيخ حمد الجاسر، الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام، الشيخ عبد الله بن محمد بن خميس.
وغيرهم ممن لم يرد ذكر لاسمه نقول صادقين إن خير ما نطريهم به هو الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة وأن يتقبل الله أعمالهم 
آمين. مع تذكير الأخ العزيز المشرف على صفحة الوراق بجريدة الجزيرة الغراء أنني اخترت موضوعاً كل من هؤلاء الأفاضل
طرف فيه لأدلل لأخي أبا محمد أن أفواهنا ليست مكممة وأقول إن هناك الكثير من الأمور في علم التاريخ وعلم الأنساب مما
يجب تصحيح وتصويب ما يحتاج إلى ذلك في تراثنا الموروث من الآباء والأجداد. وإلى مشاكسة أخرى مع الوراق. 

عبد الله بن سعد العضيدان

السبت، 8 نوفمبر 2014

السادة الأشراف الأخيضريون ... النسب والتاريخ والدولة


السادة الأشراف الأخيضريون ...
النسب والتاريخ والدولة 


بحث وتحقيق الأستاذ الباحث ««حسين الأخيضري الحسني الشريف»» 


يحتوي هذا البحث على الدراسات التالية :

1 - نسب السادة الأشراف الأخيضريون .

2 - تاريخ السادة الأشراف الأخيضريون .

3 - قيام الدولة الأخيضرية في نجد .

4 - علاقة السادة الأشراف الأخيضريون بـ هوازن 

5 - سقوط الدولة الأخيضرية الشريفة على يد القرامطة .

6 - مصير السادة الأشراف الأخيضريون بعد سقوط دولتهم .


=====================

[1]

نسب السادة الأشراف الأخيضريون 

بسم الله الرحمن الرحيم 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ

صدق الله العظيم 

قبيلة السادة الأشراف الأخيضريون يعود نسبهم إلى الإمام الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي .

وهم أحفاد يوسف الملقب بالأخيضر الكبير بن إبراهيم بن موسى الملقب بالجون بن عبد الله الملقب بالمحض بن الحسن الملقب بالمثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .

و لقب الأخيضر أُطلق أولاً على يوسف بن إبراهيم والد محمد صاحب اليمامة، كما أنه أطلق على محمد نفسه .

فقد ذكر المؤرخ النسّاب الشريف جمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بأبن عنبة المتوفى سنة 828 هـ في كتابه ؛ (عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب) أن يوسف كان يُعرف بالأخيضر، وأن أبنه أبا عبد الله محمد صاحب اليمامة يُعرف بالأخيضر الصغير .

إلا أن هذا اللقب ارتبط بالأبن أكثر من أبيه بسبب شهرته وتمكنه من إقامة دولة له ولعقبه في بلاد اليمامة نُسبت إليه .

ومن بطون قبيلة السادة الأشراف الأخيضريون (العوازم) أحفاد الشريف الأمير عازم بن عطا الأخيضري وهو من ذرية الشريف الأمير محمد بن يوسف الملقب بالأخيضر الكبير بن إبراهيم بن موسى الملقب بالجون بن عبد الله الملقب بالمحض بن الحسن الملقب بالمثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعزوتهم عيال عطا، وعندهم مثل قديم [خيّال الصبحا عطوي دولة شريف ما تعرف الخونه] وهم في هذا المثل يفتخرون بالدولة الأخيضرية الشريفة التي تأسست في نجد . 

=====================

[2]

تاريخ السادة الأشراف الأخيضريون 

كانت بداية ظهور الأخيضرين على مسرح الأحداث السياسية في تهامة سنة 251 هـ/ 862 م، حين تزعم الشريف الأمير إسماعيل السفاك بن يوسف الأخيضر الحسني الهاشمي القرشي ثورة ضد الدولة العباسية، وهاجم مكة .

فاضطر أميرها آنذاك، جعفر بن عيسى بن موسى العباسي القرشي، إلى الهرب، وتمكّن إسماعيل الأخيضري الحسني الشريف بعد أن قتل بعض جند الأمير ومن ساعدهم من نهب دار الإمارة ومنازل أعوان الأمير، وأستولى على أموال كانت قد أُرسلت من قبل الخلافة إلى مكة لإجراء إصلاحات بعين زبيدة . 

=====================

[3]

قيام الدولة الأخيضرية الشريفة 

الدولة الأخيضرية دولة عربية إسلامية بدوية تأسست في إقليم اليمامة شرق نجد في الجزيرة العربية عام 252 هـ - 866 م على يد الأمير الشريف محمد بن يوسف الأخيضر الحسني الهاشمي القرشي .

وكانت بداية ظهور الأخيضريون على مسرح الأحداث السياسية في تهامة سنة 251 هـ/ 862 م، حين تزعم إسماعيل السفاك بن يوسف الأخيضر الحسني الهاشمي القرشي ثورة ضد الدولة العباسية، وهاجم مكة .

فاضطر أميرها آنذاك، جعفر بن عيسى بن موسى العباسي القرشي، إلى الهرب، وتمكّن إسماعيل بعد أن قتل بعض جند الأمير ومن ساعدهم من نهب دار الإمارة ومنازل أعوان الأمير، وأستولى على أموال كانت قد أُرسلت من قبل الخلافة إلى مكة لإجراء إصلاحات بعين زبيدة . 
* أمراء الدولة الأخيضرية *
ذكر أبن عنبة وأبن خلدون والقلقشندي وأبن حزم من أمراء الأخيضريون ؛
محمد بن يوسف الأخيضر
يوسف بن محمد بن يوسف الأخيضر
اسماعيل بن يوسف الأخيضر
الحسن بن يوسف الأخيضر
احمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
وتابع ابن عنبة ذكر امرائهم لكنه لم يذكرهم حسب تسلسل ولايتهم بل خلال بيانه لتفرعات انسابهم كما انه لم يذكر ما يدل على تواريخ توليهم ومن هؤلاء ؛
صالح بن يوسف الأخيضر
محمد بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
حسن بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
محمد بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
جعفر بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف الأخيضر
كرزاب بن علي بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد الأخيضر ثار على عمه واستولى على الإمارة، وعلى الأرجح أنه آخر أمراء السادة الأشراف بني الأخيضر.

ومن خلال تتبّع النصوص التي وردت في ثنايا المصادر والربط بينها، تبين لنا أن حكم الأشراف الأخيضريون أستمر حتى أواخر القرن الخامس الهجري، وأنه مر بمراحل متعددة تراوحت بين قوة وضعف وتبعيّة وسقوط مؤقت.

=====================

[4]

علاقة السادة الأشراف الأخيضريون بـ هوازن 

أن الأمراء الأشراف الأخيضريون أستعانوا بالقبائل البدوية في عالية نجد، وبخاصة قبيلة بني كلاب العامرية الهوازنية .

فقد كانت تربطهم بهم صلة مصاهرة، فجدّتهم أمّ والده هي قطبية بنت عامر بن الطفيل من بني جعفر بن كلاب العامرية الهوازنية . 

ولذلك لقوا دعماً من بني كلاب وبنو عامر الهوازنية الذين كانوا يسيطرون على معظم بلاد عالية نجد، وكانت ديارهم تمتد من حدود الحجاز الشرقية حتى مواقع قريبة من حدود اليمامة الغربية .

=====================

[5]

سقوط الدولة الأخيضرية الشريفة 

اختلفت آراء الباحثين حول مدة حكم الأخيضريين باليمامة وحول علاقاتهم بالقرامطة. فالبعض يرى أن حكمهم انتهى على يد القرامطة في أول القرن الرابع الهجري، في حدود عام 317 هـ/ 929 م ، أي أن مدة حكمهم لم تتجاوز خمساً وستين سنة فقط. وقد اعتمد من قال بهذا الرأي على ما ورد في بعض المصادر من إشارة إلى أن القرامطة قضوا عليهم. وهناك من يرى من المؤرخين أنه يوجد استمرار لحكم الأخيضريين بالمنطقة بعد ذلك. وهم يرون أن حكمهم استمر حتى ما بعد منتصف القرن الخامس الهجري .

ومرت الدولة الأخيضرية بفترة التأسيس وقوة الدولة في أول عهدها قبل ظهور دولة القرامطة في إقليم البحرين المجاور. وقد كانت الخلافة العباسية تعيش حالة ضعف شديد لأسباب كثيرة، منها تسلّط الأتراك، والنزاع بين المستعين والمعتز على الخلافة، واندلاع كثير من الفتن والثورات في مناطق متعددة من بلاد الخلافة .

ويُعَدّ محمد الأخيضر أبرز حكّام الفترة الأولى باعتباره المؤسس، وكان عمره حين قدم إلى اليمامة في حدود ثلاث وأربعين سنة. وقد أشار ابن عنبة إلى أن محمداً أنجب اثني عشر ابناً، أعقب منهم ثلاثة هم: يوسف وإبراهيم ومحمد (ابن محمد) . وقد خلفه في الحكم بعد وفاته ابنه يوسف. ويذكر ابن حزم أن يوسف أشرك ابنه إسماعيل معه في الحكم في حياته؛ وبعد وفاته، انفرد إسماعيل بالحكم .

في تلك الأثناء، كانت قد قامت دولة قرامطة البحرين على يد أبي سعيد الجنابي سنة 286 هـ/ 899 م . ودخل أبو سعيد الجنابي في مواجهة مع الأخيضريين في اليمامة، وألحق بهم الهزيمة، وقتل عدداً منهم، وأسر آخرين .

ذكر ياقوت الحموي نقلاً عن تاريخ ابن سيرين قوله: " وفيها - يعني سنة 310 هـ - انتقل أهل قرّان من اليمامة إلى البصرة لحيف لحقهم من ابن الأخيضر في مقاسماتهم ، وجدب أرضهم " . وهذا النص يفيد أن الأخيضريين كان لهم نفوذ وسلطة باليمامة في ذلك التاريخ. وعادت العلاقة جيدة فيما بعد بين القرامطة والأخيضريين فقد ذكر المسعودي، أن أبي طاهر القرمطي عندما هاجم مدينة الكوفة في أواخر سنة 313 هـ/ 926 هـ ، ثم قرر الانسحاب منها والعودة إلى مركزه في الأحساء، سلمها إلى إسماعيل بن يوسف بن محمد الأخيضر .

ولكن علاقة الأخيضريين بالقرامطة ما لبثت أن تحولت عداوة بعد سنوات قليلة. فقد ذكر ابن عنبة أن معركة حامية الوطيس دارت بين الأخيضريين والقرامطة سنة 316 هـ/ 928 م، قُتل فيها إسماعيل بن يوسف بن محمد نفسه، وثلاثة من إخوته هم: إبراهيم، وإدريس الأكبر، والحسين؛ كما قُتل فيها أيضاً عمه أبو عبد الله محمد بن محمد بن يوسف ، ولا يعرف عن كيفية زوال ملك بني الأخيضر سوى أنه زال في أواسط القرن الخامس الهجري على يد القرامطة القادمين من الأحساء على الأرجح.

من خلال تتبّع النصوص التي وردت في ثنايا المصادر والربط بينها، تبين لنا أن حكم الأخيضريين استمر حتى أواخر القرن الخامس الهجري، وأنه مر بمراحل متعددة تراوحت بين قوة وضعف وتبعيّة وسقوط مؤقت.

أما تاريخ سقوط الدولة الأخيضرية على وجه التحديد، فلا تمدنا المصادر بمعلومات عنه. وفي ظل غياب هذه المعلومات، يمكن تحديد تاريخ تقريبي لسقوط هذه الدولة، اعتماداً على بعض القرائن.

فمن خلال النظر في سلسلة نسب آخر أمراء الدولة الأخيضرية، وهو كرزاب بن علي بن جعفر بن أحمد بن الحسن بن يوسف بن محمد (الأخيضر الصغير، مؤسس الإمارة)، نجد أن كرزاباً الذي سقطت الدولة في عهده، هو السابع في سلسلة نسب الأسرة، بدءاً من مؤسس الدولة الأخيضرية محمد بن يوسف، أي أن كرزاباً من الجيل السابع في هذه الأسرة.

وبناء على القاعدة التي يستخدمها بعض المؤرخين وعلماء الأنساب في تقدير الزمن في مثل هذه الحالات بتحديد مئة سنة لكل ثلاثة أجيال يمكن تحديد تاريخ تقريبي لسقوط دولة الأخيضريين على النحو التالي ؛ أي أننا نقدر أن تاريخ سقوط الدولة الأخيضرية كان في أواخر القرن الخامس الهجري، وفي حدود التاريخ المشار إليه.

وعليه نقول :- 

أن الدولة الأخيضرية الشريفة سقطت في أواسط القرن الخامس الهجري على يد القرامطة القادمين من الأحساء على الأرجح.

=====================

[6]

مصير السادة الأشراف الأخيضريون بعد سقوط دولتهم

أما مصير الأخيضريين بعد سقوط دولتهم، فقد أورد المؤرخ النسّابة الشريف ابن عنبة نصّاً قال فيه: »حدثني الشيخ المولى السعيد العلامة النقيب، تاج الدين، أبو عبد الله محمد بن معيّة الحسني أن إبراهيم بن شعيب اليوسفي حدّثه أن بني يوسف الأخيضر مع (عامر وعايذ) نحو ألف فارس يحفظون شرفهم، ولا يدخلون فيهم غيرهم، لكنهم يجهلون أنسابهم، ويقال لهم بنو يوسف . 

والبعض من السادة الأشراف الأخيضريون أخفوا أسمائهم وأنسابهم خوفاً من القتل والتعذيب وقد تفرقوا في نجد والحجاز بعد سقوط دولتهم في أواسط القرن الخامس الهجري على يد القرامطة القادمين من الأحساء .

ملاحضات : 
ما بين القوسين (عامر وعايذ) :
عامر وعايذ من بطون قبيلة هوازن القيسية العدنانية .
أما عامر فهم بنو عامر بن صعصعة الهوازنية .
وأما عايذ فهم من بني كلاب العامرية الهوازنية .
ويظهر أن قبيلة عايذ لها مشيخة خاصة بها ولهذا أستقلت عن قبيلتها الأم بنو عامر الهوازنية .

وللباحث الأستاذ الدكتور فهد عبد العزيز الدامغ بحث منشور في الصحف والمواقع الإلكترونية عن تاريخ الدولة الأخيضرية وهذا هو رابط البحث :

والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم .

««كتبه: حسين الأخيضري الحسني الشريف»»

الأحد 16 ربيع ثاني 1435 هجري

"الإتحاد العالمي لأمناء النسب الشريف"

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

أخبار ٣

الإمارة الأخيضري

الفصل الثالث
 

مقدمة


وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم،وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز فى أيامه من الجهد والضيق،وما كان من أمرأخيه بعد وفاته،وهومحمد بنو يوسف مع أبى الساج وحربه إياه،ولما انكشف من بين يدى أبى الساج سارإلى اليمامة والبحرين،فغلب عليها،وخلفه بها عقبه المعروف ببنى الأخيضر.
                                                                  المسعودى

 

وصادف ذلك دخول محمد بن يوسف الحسنى الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصروالمعدن فى ألاف كثيرة فغلبوامن كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقى قبائل ربيعة ومضروهم جميع أهل اليمامة فى سنة 238هـ.
                                                                ابن حوقل النصيبى


نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة

 

مصطلح اليمامة جغرافيا:-


قبل الخوض فى أخبار الأخيضريين فى اليمامة يستحسن أن نتوقف عند مصطلح اليمامة "جغرافيا"؛لأن فهم المصطلحات الجغرافية المستخدمة من قبل المؤرخين والرحالة له أهميته فى فهم الأخبارالتى ترد فى المصادر الجغرافية أوالتاريخية .

فى تلك الحقبة الزمنية قسم الجغرافيون العرب جزيرتهم إلى خمسة أقسام : تهامة,الحجاز,نجد,اليمن,العروض,وهذا التقسيم كما يصفه الدكتورعبدالعال الشامى فى جوهره أقاليم جغرافية بمقاييس عصرهم،وهناك من نظر فى تقسيمه لجزيرة العرب من خلال اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من مراعاة التجانس الجغرافى فى التقسيم،واليمامة والبحرين وما والاهما كانت تعرف فى ذلك العهد بالعروض.

ونجد مابين الجغرافيين اختلافا فى تحديد حدود منطقة اليمامة؛والسبب فى ذلك توسطها مابين البحرين وعالية نجد،بالإضافة للاعتبارات السياسية والإدارية المتغيرة،وأرجح الأقوال فى حدود اليمامة هى أنها الأرض التى تنحصرمابين رمال الدهناء شرقا وجبال طويق غربا،أما الحد الشمالى فيحدد بلسان ممتد من الدهناء،أما الحد الجنوبى فيمثله الربع الخالى.
"واليمامة"مصطلح له معانى مختلفة ؛فيقصد به أحيانا ً اليمامة "الوادى"

أي وادى حنيفة فى وقتنا الحاضر،ويقصد به أيضا اليمامة المدينة أي الخضرمة؛فالهمدانى يصفها بقوله "جو وهى الخضرمة وهى اليمامة "هذا ما أشار له الشايع أيضا حيث قال:" اليمامة لها اسم عام واسم خاص" ووضح الشايع أن الاسم العام يقصد به اليمامة المنطقة،أما الاسم الخاص فيقصد به مدينة اليمامة التى لاتزال معروفة حتى وقتنا الحاضر فى منطقة الخرج .
ويبدوا لى أن العديد من المؤرخين والرحالة فى تلك الحقبة لم يفرقوا مابينهم لأنهم لم يزوروا المنطقة بل نقلواما سمعوا.

وعلى هذا فإن مايرد فى بعض المصادر من أن الأخيضريين مستولين على السلطة فى بعض الفترات الزمنية فى اليمامة يقصد به اليمامة "المدينة"

أي الخضرمة .
الحالة العامة فى منطقة اليمامة:-


منطقة اليمامة فى الحقبة التى سبقت قيام إمارة الأخيضريين من الناحية الاقتصادية كانت أغنى أقاليم الجزيرة العربية بثرواتها الطبيعية؛حيث يتوفر فيها الينابيع السائحة والأبارالجوفية الكثيرة مع خصوبة أرضها وسعة مساحتها،وتتميز بكافة ثرواتها الحيوانية،ووصفت معادن اليمامة بالغزارة والتنوع.
أما من الناحية السياسية بشكل عام نعمت اليمامة بالاستقرارلفترات طويلة؛ فازدادت عمراناً وعُدت حاضرتها حجرمن الحواضرالعربية الكبيرة،وكانت لوالى اليمامة سلطة امتدت إلى نواح كثيرة من الجزيرة العربية.

وقد برزفى اليمامة كغيرها من البلاد الإسلامية العديد من الثورات التى لم تستمرطويلا،ويرى الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-أن من أسباب قيام تلك الثورات جورالولاة وظلمهم لأهل اليمامة،وقد شهدت بداية القرن الثانى مع بداية ضعف الدولة الأموية عودة الحالة الجاهلية الأولى إلى اليمامة كما يصفها الجاسر حيث حدثت أيام بين الحنفيين وجيرانهم القيسيين وبنى تميم وبين القبائل القيسية الخ0000

أما فى العهد العباسى فيبدو أن العباسيين قد اهتموا باليمامة وأهلها؛حيث كان من أهل اليمامة دعاة اشتركوا فى الدعوة إلى العباسية وساهم عدد منهم فى العمل فى قطاعات الخلافة العباسية وأصبحت حجر قاعدة اليمامة من المدن البارزة،ومما يدل على ذلك صدور فلس عباسى ضرب فيها سنة 157هـ وربطت ولاية اليمامة بالحجاز فى بداية العهد العباسى،

ومن ثم أصبحت مستقلة فى عهد واليها السرى بن عبد الله بن العباس،وفى عهد هارون الرشيد (170-193هـ) وعلى أثرتمرد الأعراب؛أصبحت ولاية اليمامة مرتبطة بالبحرين والبصرة وعمان وفارس وذلك رغبة من الخليفة فى تماسك هذه الجهة،وفى نهاية خلافة المعتصم (سنة 227هـ)أصبحت واحدة مع البحرين وطريق الحرمين .
يبدوأن اليمامة عادت لتشهد حالة من عدم الاستقرار فى بداية القرن الثالث حيث برزت القبائل القيسية وأحلافها وخاصة بنى نمير الذين ضايقوا أهل اليمامة؛هذا ماحدا بشاعر عقيل بن بلال الخطفى التميمى أن يشتكى للخليفة العباسى الواثق من افسادهم ،فما كان من الخليفة إلا أن أمر بغا وهو فى المدينة أن يسير إليهم،ولم تكن مهمته سهلة فلقد عانى الكثير فى معاركه معهم إلى أن نجح فى هزيمتهم،ثم غزا بنى تميم ومعه ألف فارس ومعهم ثلاثة ألاف فارس وانتصر عليهم ويبدوأن قبائل فزارة,ومرة,وثعلبة, وكلاب,وطئ,وسليم؛كانوا ممن شاركوا فى الثورة حيث قتل أشرافهم فى تلك الوقعات.

ويستدل من هذا الخبر أن الحالة العامة فى اليمامة لم تعد مستقرة؛فقبائل البادية لاتتقوى وتبرز فى منطقة ما إلا مع ضعف سلطة الدولة؛ويؤدى بروزها إلى ضعف الأمن،وإشاعة الفوضى،والركود الاقتصادى .

وفى ذات السنة فى سابقة لم تحدث من قبل عقد الزيات فى دارالخلافة لإسحاق بن أبى خميصة القيسيى من أهالى أضاخ الواقعة فى عالية نجد ليكون واليا على اليمامة،واستطاع أن يوطد الأمن فى المنطقة حيث قال أحد شعراء بنى كلاب مادحا له:-
أرقتُ وأعقاب النُجوم جُنُوح 000000
لَهُنّ من الأدْلاجِ أنفاسُ غبْقَةٍ000 رُواءٍ, ومن حرّالنهار صبوحُ
إليكَ أبا أيٌوبَ , وأغلتِ السٌرى 000 وبالرّحْلِ فتْلاءُالذِراع طَمُوحُ
أمنا .بحمد الله. من بعد خوفنا 000 وزِدنا : فمنا مُعْزِب ومريحُ
ونمنا . وما كنا ننام . وأطلقت000 حمائل من أعناقنا وصفيح
فإن ترتحل يحن نْجدٌ وأهله 000 وإلا فنِجْدٌ ما أقمت مليحُ
وحق لنَجْدٍ أن تحِن ولم يَبتْ000 يئِنُبِنَجْدٍ , مُذْ وليت ,جريحُ

تاريخ دخول بنى الأخيضر اليمامة:
 

لم يصلنا أى تاريخ كتب على يد أحد أبناء المنطقة معاصرا للأحداث يوفر معلومات دقيقة؛وكل ماهو متوفر بعض الإشارات التى ترد لدى المؤرخين والجغرافيين من خارج المنطقة،وفى حالة بنى الأخيضرتضاف مشجرات وكتب أنساب العلويين؛لذلك نجداختلافا بين المؤرخين فى تحديد تاريخ قدوم بنى الأخيضر إلى اليمامة حيث يشيرالمسعودى إلى أن قدومهم إلى اليمامة  حدث بعد فشل ثورة محمد الأخيضرفى الحجاز أى فى العام 253هـ، ويذكرالقلقشندى أنّ استيلاءهم على اليمامة كان فى عهد المستعين (249-251هـ ،أى قبل قيام ثورتهم فى الحجازأوفى بدايتها إلا أن ذلك ليس دقيقا وحدد ابن حوقل العام 238 هـ تاريخا لدخول الأخيضر اليمامة يبدو لى أن قراءة متعمقة فى النصوص سوف تجعلنا نخرج باستنتاج أن كلا التاريخيين صحيحين 238-253هـ.

فالمشجرات العلوية تتفق على أن يوسف (الأخيضر الكبير ) كان فى اليمامة فالمجدى يقول عنه "ولد باليمامة"أى أن ذريته ولدوا فى اليمامة ويصفه الفخر الرازى والمروزى بالأمير فى اليمامة،ويبدوأنه أول من قدم إلى اليمامة حيث يصفه ابن الطقطقى بالأمير فى اليمامة والحجاز.

ففي عهد الخليفة المتوكل انتهت ولاية اسحاق بن ابراهيم بن أبى خميصة القيسى (سنة 236هـ) الذى استطاع أن ينشر الأمن فى اليمامة كما ذكرنا سابقا،ويبدو أن من أسباب نجاحه كونه من موالى قبائل قيس أبرزقبائل البادية فى ذلك العهد،أيضا القبائل القيسية هم أخوال بنى الأخيضر وأبرزمناصريهم،ويذكر الأصفهانى أن آل على بن أبى طالب تفرقوا فى النواحى عندما تولى المتوكل الخلافة؛لما عرف عنه من بغض للعلويين وليس من المستبعد أن يكون تخريب أبى الساج لسويقة ضرية سببا فى نزول بنى الأخيضر اليمامة.

ويبدو لى أن سنة 238هـ هو التاريخ الذى قاد فيه محمد بن يوسف الأخيضرالصراع مع قبائل حنيفة وتميم فى منطقة "اليمامة"،أما التأسيس الحقيقى لإمارة الأخيضريين فى الخضرمة "مدينة اليمامة"فهوعام 253هـ.


أل أبى حفصة (1)

فى نفس الفترة الزمنية التى دخل فيها يوسفالأخيضراليمامة عاد نفوذ الحفصيين للبروزفيها؛هذا ما أدى فى نهاية المطاف إلى أن يقوم محمد بن يوسف الأخيضربإزاحتهم عن الخضرمة ليؤسس إمارته فيها؛لذا فلعل من المفيد التعريف بهم ودورهم الذى قاموا به فى اليمامة فى تلك الحقبة .

لعب  شعراء اليمامة دوراً بارزاً فى تاريخها منذ العصرالجاهلى،وفى العصرالأموى ومن ثم العباسى،وبرز من شعراء اليمامة من عد من أهم شعراء عصرهم والكثير منهم لزم خلفاء بنى العباس.

ومن الأسراليمامية التى اشتهرمنها شعراء آل أبلى حفصة ولعبوا دوراً مهماً فى تاريخ اليمامة,وبرز منهم شعراء كانوا من المقربين لدى خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس من بعدهم وقد كلفوا من قبل الولاة بالقيام ببعض المهام فى منطقة اليمامة .
 ليس من قبيل الصدفة أن يعقد الخليفة المتوكل لمروان "الأصغر" بن أبى الجنوب الحفصى على اليمامة والبحرين وطريق مكة،وهومن عرف ببغضه العلويين،فلعل المتوكل أراد أن يكبح النفوذ العلوى المتعاظم فى اليمامة بعد ارتحال بعض قبائل ربيعة ومضر من المنطقة كما سنذكر لاحقا .
جالس ابن مروان بن أبى حفصة الشاعر أيضاً يحى الخليفة المتوكل،ولقبه محمود لغمزه على الطالبية وأعطاه المتوكل موضع أبيه مع أن أبوه مات بعد ذلك بفترة طويلة؛وقد شكك الوشمى-رحمه الله-فى حقيقة هذا العقد

وقال رحمه الله:- "ويظهر لى أن العقد كان صورياً واعتبرتكريما للشاعر ومكافأة له أن ينال اللقب والمرتبة"،وأيضاً الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-شكك فى حقيقة ذلك العقد،ويبدو لى أنهم رحمهم الله لم يطلعوا على النصوص التى تثبت أن ذلك العقد كان حقيقياً؛فتذكر المصادرأن مروان بن أبى الجنوب قام ببعض الإصلاحات فى المنطقة؛منها إحداثه لنهرالجديد فى اليمامة،أما ابنه محمود فلقد اتسمت فترة ولايته بالقسوة،ونجد ذلك جليا فى قصيدته التى فاخرفيها بقسوته :-
قد بارك الله فى شعروليت به000 والله من على أهل اليمامة بى
قد بارك الله فى شعرى وشعرأبى 000طريق الحجيج وولانى على العرب
أنا المؤدب حقاً إنما أدبى 000ضرب الرقاب وليس السوط من أدبى
كم من فوارس قوم قد تركتهم 000بالمشرفية فرساناً على الخشب
تلقى اللصوص على الأقتاب مقعية 000 ومن فلحت به أقعى على الذنب

إن آل أبى حفصة كما ذكرنا آنفاً من الأسر البارزة فى المنطقة منذ العصر الأموى،ولم تكن القصيدة التى قالها فقط هى السبب فى توليته على المنطقة فيبدوأن قصائده وإن كانت ضعيفة بلاغياً إلا أنها مهمة فى رمزيتها بأن ولاء الحفصيين لايزال للعباسيين.

أُزيح الحفصيون عن ولاية اليمامة فى عهد الخليفة المنتصر (247-248هـ)والخليفة المستعين(248-251هـ) وأبعد محمود بن أبى حفصة عن مجالسهم إلا أن المعتز أعاد محمود لولاية اليمامة،وورد فى الوافى بالوفيات نص هام يجدر بنا التوقف عنده حيث قال:"محمد (محمود) (2) بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة شاعر ابن شاعر ذكره الطبرى وأورد مدائحه فى المعتز،وذكره ابن الجراح فى كتاب الورقة وقال:وكان مطرحاً فى أيام المستعين فلما وقعت الفتنة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا ًوخص به فقلده اليمامة والبحرين فتعدى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً فتظلموا منه فصرفه".
 

ومن هذا النص نستنتج التالى:-
1- لقد كان تولى محمود بن أبى حفصة على اليمامة بعد تولى الخليفة المعتز الخلافة أى فى نفس الحقبة التى برزت فيها ثورة إسماعيل الأخيضر فى الحجاز،ومن المرجح أن يكون ذلك محاولة لكبح النفوذ العلوى فى المنطقة .
2- اتسمت فترة ولايته بالعنف حيث قتل على يده الكثيرمن أهل اليمامة؛ مما يثبت أن ولايته كانت حقيقية،وأن النفوذ العباسى أيضا لايزال قويا فى اليمامة.
3-  أوقع محمود بن أبى حفصة العصبية،ومن المرجح أنه أوقعها مابين المنتمين إلى القبائل وغيرالمنتمين لها؛فآل أبى حفصة هم غيرالمنتمين إلى القبائل،وكانوا ينتمون إلى فئة عرفت باسم آل صعفوق (الصعافقة).
4- إن استجابة المعتز لتظلم أهل اليمامة تثبت أن أهلها كانوا على صلة بالخلافة،ولهم رأى مسموع .
 

على الأرجح أن محمود الحفصى اصطدم مع العلويين،ولعل محمد بن يوسف عندما عاد من الحجاز وجد الفرصة سانحة بعد أن أبعد محمود من ولاية اليمامة؛فانقض على قاعدة الحفصيين "الخضرمة"وتغلب عليها؛لينتقل آل أبى حفصة على مايبدو إلى قرية كانت تعرف بالحاتمية .

تعريف بالخضرمة:-


حدد الهمدانى موقع الخضرمة فى القرن الرابع بقوله:"ثم تسير فى السهباء ثم تقطع جبيلا قريباً يقال له أنقذ ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق بنو الأخيضربن يوسف وهى دار بنى عدى بن حنيفة ودار بنى عامر بن حنيفة ودارعجل بن لجيم وديارهوذة بن على السحيمى الحنفى وهى أول اليمامة من قصد البحرين"،والخضارم كما يصفها ياقوت:"واد بأرض اليمامة أكثرأهله بنوعجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال له جو الخضارم"،وقال أيضا "الخضارم جمع خضرم وجو الرجل الكثيرالعطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثيرالماء".
 

وحدد الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-موقع الخضرمة بأنها تقع فى جوأسفل وادى الخرج فى الموضع الذى تقوم فيه بلدة اليمامة فى العهد الحاضرأو قريبا من ذلك،وأيد الشيخ عبد الله بن خميس هذا الرأى ورجح أن مكانها فيما غمرته قرب بلدة اليمامة من الخرج،وفرق بينها وبين خضرمة أخرى تقع جنوب الرياض بينها وبين منفوحة.

لماذا الخضرمة ؟
 

إن السؤال الذى يتبادر إلى ذهن الباحث لماذا اختاربنوالأخيضرالخضرمة؟
ويبدو لى أن هناك عدة عوامل تسببت فى هذا الاختيارمنها:
1- إذا كانت منطقة اليمامة قد تميزت بوفرة انتاجها الزراعى،فإن وادى الخرج حيث تقع الخضرمة يعد أفضل أودية اليمامة من حيث الخصوبة واعتمدت الحجاز وحتى الأحساء على انتاجها الزراعى،بل إنها نالت اهتمام الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين .
2- تميزت الخضرمة بالمنعة فلا يستطيع الأعداء الوصول إليها بسهولة
3- يبدو أن الخضرمة قد شهدت ازدهارا اقتصاديا منذ وقت مبكرنتيجة

تعيين الأمويين لأربعة آلاف مزارع من بلاد الشام؛لكى يقوموا بزراعة المناطق الخصبة.
4- على الأرجح أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة؛لأنهامركزإمارة آل أبى حفصة أشد أعداء العلويين فى اليمامة.
5- تميزت الخضرمة بموقعها الهام على طريق قوافل الحج والتجارة مما جعلها من أهم بلدات اليمامة من الناحية السياسية والاقتصادية تنافس حجر قاعدة اليمامة .
6- ليس من المستبعد أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة لاحجر حتى لا يصطدموا بوالى المدينة .
7- شهدت الخضرمة قديماً صراع بين الحنفيين والقيسيين،ويبدو لى أن الحنفيين وبنى تميم قد استطاعوا أن يزيحوا قبائل قيس عيلان عنها فلعلهم أرادوا استعادتها من خلال مناصرتهم للأخيضريين .
 

بعد نشأة الإمارة نجد طرفاً من أخبارالأخيضريين فى المصادر،استعراض تلك الأخبارهوموضوع الفصل القادم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أول من برز منهم مروان بن سليمان بن يحى بن أبى حفصة , وكان شاعرا مجيدا مدح المهدى , والرشيد , معن بن زائدة , وفى نسبهم اختلف المؤرخون قيل ان اسم ابى حفصة يزيد من سبى اصطخر ’ سبى غلاما فاشتراه عثمان بن عفان رضى الله عنه , فوهبه لمروان بن الحكم , فأعتقه يوم الدار , لانه أبلى يومئذ بلاء حسنا وقيل إن أبا حفصة طبيب يهودى اسلم على يد عثمان بن عفان وقيل على يد مروان بن الحكم , وقيل انه من عكل وان عمته باعته لمجاعة .
 

(2)الصحيح اسمه يحى ولقب بمحمود لغمزه على العلويين , معجم الشعراء ص492

 

 

 

 

 


أخبار ٣

الإمارة الأخيضري

الفصل الثالث
 

مقدمة


وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب وفاة إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم،وما نال أهل المدينة وغيرهم من أهل الحجاز فى أيامه من الجهد والضيق،وما كان من أمرأخيه بعد وفاته،وهومحمد بنو يوسف مع أبى الساج وحربه إياه،ولما انكشف من بين يدى أبى الساج سارإلى اليمامة والبحرين،فغلب عليها،وخلفه بها عقبه المعروف ببنى الأخيضر.
                                                                  المسعودى

 

وصادف ذلك دخول محمد بن يوسف الحسنى الأخيضر اليمامة وانقشاع أهلها من جوره إلى أرض مصروالمعدن فى ألاف كثيرة فغلبوامن كان بها من أهل الحجاز لسنتهم وفورهم وتكامل بالعلاقى قبائل ربيعة ومضروهم جميع أهل اليمامة فى سنة 238هـ.
                                                                ابن حوقل النصيبى


نهوض الإمارة الأخيضرية فى اليمامة

 

مصطلح اليمامة جغرافيا:-


قبل الخوض فى أخبار الأخيضريين فى اليمامة يستحسن أن نتوقف عند مصطلح اليمامة "جغرافيا"؛لأن فهم المصطلحات الجغرافية المستخدمة من قبل المؤرخين والرحالة له أهميته فى فهم الأخبارالتى ترد فى المصادر الجغرافية أوالتاريخية .

فى تلك الحقبة الزمنية قسم الجغرافيون العرب جزيرتهم إلى خمسة أقسام : تهامة,الحجاز,نجد,اليمن,العروض,وهذا التقسيم كما يصفه الدكتورعبدالعال الشامى فى جوهره أقاليم جغرافية بمقاييس عصرهم،وهناك من نظر فى تقسيمه لجزيرة العرب من خلال اعتبارات سياسية وإدارية أكثر من مراعاة التجانس الجغرافى فى التقسيم،واليمامة والبحرين وما والاهما كانت تعرف فى ذلك العهد بالعروض.

ونجد مابين الجغرافيين اختلافا فى تحديد حدود منطقة اليمامة؛والسبب فى ذلك توسطها مابين البحرين وعالية نجد،بالإضافة للاعتبارات السياسية والإدارية المتغيرة،وأرجح الأقوال فى حدود اليمامة هى أنها الأرض التى تنحصرمابين رمال الدهناء شرقا وجبال طويق غربا،أما الحد الشمالى فيحدد بلسان ممتد من الدهناء،أما الحد الجنوبى فيمثله الربع الخالى.
"واليمامة"مصطلح له معانى مختلفة ؛فيقصد به أحيانا ً اليمامة "الوادى"

أي وادى حنيفة فى وقتنا الحاضر،ويقصد به أيضا اليمامة المدينة أي الخضرمة؛فالهمدانى يصفها بقوله "جو وهى الخضرمة وهى اليمامة "هذا ما أشار له الشايع أيضا حيث قال:" اليمامة لها اسم عام واسم خاص" ووضح الشايع أن الاسم العام يقصد به اليمامة المنطقة،أما الاسم الخاص فيقصد به مدينة اليمامة التى لاتزال معروفة حتى وقتنا الحاضر فى منطقة الخرج .
ويبدوا لى أن العديد من المؤرخين والرحالة فى تلك الحقبة لم يفرقوا مابينهم لأنهم لم يزوروا المنطقة بل نقلواما سمعوا.

وعلى هذا فإن مايرد فى بعض المصادر من أن الأخيضريين مستولين على السلطة فى بعض الفترات الزمنية فى اليمامة يقصد به اليمامة "المدينة"

أي الخضرمة .
الحالة العامة فى منطقة اليمامة:-


منطقة اليمامة فى الحقبة التى سبقت قيام إمارة الأخيضريين من الناحية الاقتصادية كانت أغنى أقاليم الجزيرة العربية بثرواتها الطبيعية؛حيث يتوفر فيها الينابيع السائحة والأبارالجوفية الكثيرة مع خصوبة أرضها وسعة مساحتها،وتتميز بكافة ثرواتها الحيوانية،ووصفت معادن اليمامة بالغزارة والتنوع.
أما من الناحية السياسية بشكل عام نعمت اليمامة بالاستقرارلفترات طويلة؛ فازدادت عمراناً وعُدت حاضرتها حجرمن الحواضرالعربية الكبيرة،وكانت لوالى اليمامة سلطة امتدت إلى نواح كثيرة من الجزيرة العربية.

وقد برزفى اليمامة كغيرها من البلاد الإسلامية العديد من الثورات التى لم تستمرطويلا،ويرى الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-أن من أسباب قيام تلك الثورات جورالولاة وظلمهم لأهل اليمامة،وقد شهدت بداية القرن الثانى مع بداية ضعف الدولة الأموية عودة الحالة الجاهلية الأولى إلى اليمامة كما يصفها الجاسر حيث حدثت أيام بين الحنفيين وجيرانهم القيسيين وبنى تميم وبين القبائل القيسية الخ0000

أما فى العهد العباسى فيبدو أن العباسيين قد اهتموا باليمامة وأهلها؛حيث كان من أهل اليمامة دعاة اشتركوا فى الدعوة إلى العباسية وساهم عدد منهم فى العمل فى قطاعات الخلافة العباسية وأصبحت حجر قاعدة اليمامة من المدن البارزة،ومما يدل على ذلك صدور فلس عباسى ضرب فيها سنة 157هـ وربطت ولاية اليمامة بالحجاز فى بداية العهد العباسى،

ومن ثم أصبحت مستقلة فى عهد واليها السرى بن عبد الله بن العباس،وفى عهد هارون الرشيد (170-193هـ) وعلى أثرتمرد الأعراب؛أصبحت ولاية اليمامة مرتبطة بالبحرين والبصرة وعمان وفارس وذلك رغبة من الخليفة فى تماسك هذه الجهة،وفى نهاية خلافة المعتصم (سنة 227هـ)أصبحت واحدة مع البحرين وطريق الحرمين .
يبدوأن اليمامة عادت لتشهد حالة من عدم الاستقرار فى بداية القرن الثالث حيث برزت القبائل القيسية وأحلافها وخاصة بنى نمير الذين ضايقوا أهل اليمامة؛هذا ماحدا بشاعر عقيل بن بلال الخطفى التميمى أن يشتكى للخليفة العباسى الواثق من افسادهم ،فما كان من الخليفة إلا أن أمر بغا وهو فى المدينة أن يسير إليهم،ولم تكن مهمته سهلة فلقد عانى الكثير فى معاركه معهم إلى أن نجح فى هزيمتهم،ثم غزا بنى تميم ومعه ألف فارس ومعهم ثلاثة ألاف فارس وانتصر عليهم ويبدوأن قبائل فزارة,ومرة,وثعلبة, وكلاب,وطئ,وسليم؛كانوا ممن شاركوا فى الثورة حيث قتل أشرافهم فى تلك الوقعات.

ويستدل من هذا الخبر أن الحالة العامة فى اليمامة لم تعد مستقرة؛فقبائل البادية لاتتقوى وتبرز فى منطقة ما إلا مع ضعف سلطة الدولة؛ويؤدى بروزها إلى ضعف الأمن،وإشاعة الفوضى،والركود الاقتصادى .

وفى ذات السنة فى سابقة لم تحدث من قبل عقد الزيات فى دارالخلافة لإسحاق بن أبى خميصة القيسيى من أهالى أضاخ الواقعة فى عالية نجد ليكون واليا على اليمامة،واستطاع أن يوطد الأمن فى المنطقة حيث قال أحد شعراء بنى كلاب مادحا له:-
أرقتُ وأعقاب النُجوم جُنُوح 000000
لَهُنّ من الأدْلاجِ أنفاسُ غبْقَةٍ000 رُواءٍ, ومن حرّالنهار صبوحُ
إليكَ أبا أيٌوبَ , وأغلتِ السٌرى 000 وبالرّحْلِ فتْلاءُالذِراع طَمُوحُ
أمنا .بحمد الله. من بعد خوفنا 000 وزِدنا : فمنا مُعْزِب ومريحُ
ونمنا . وما كنا ننام . وأطلقت000 حمائل من أعناقنا وصفيح
فإن ترتحل يحن نْجدٌ وأهله 000 وإلا فنِجْدٌ ما أقمت مليحُ
وحق لنَجْدٍ أن تحِن ولم يَبتْ000 يئِنُبِنَجْدٍ , مُذْ وليت ,جريحُ

تاريخ دخول بنى الأخيضر اليمامة:
 

لم يصلنا أى تاريخ كتب على يد أحد أبناء المنطقة معاصرا للأحداث يوفر معلومات دقيقة؛وكل ماهو متوفر بعض الإشارات التى ترد لدى المؤرخين والجغرافيين من خارج المنطقة،وفى حالة بنى الأخيضرتضاف مشجرات وكتب أنساب العلويين؛لذلك نجداختلافا بين المؤرخين فى تحديد تاريخ قدوم بنى الأخيضر إلى اليمامة حيث يشيرالمسعودى إلى أن قدومهم إلى اليمامة  حدث بعد فشل ثورة محمد الأخيضرفى الحجاز أى فى العام 253هـ، ويذكرالقلقشندى أنّ استيلاءهم على اليمامة كان فى عهد المستعين (249-251هـ ،أى قبل قيام ثورتهم فى الحجازأوفى بدايتها إلا أن ذلك ليس دقيقا وحدد ابن حوقل العام 238 هـ تاريخا لدخول الأخيضر اليمامة يبدو لى أن قراءة متعمقة فى النصوص سوف تجعلنا نخرج باستنتاج أن كلا التاريخيين صحيحين 238-253هـ.

فالمشجرات العلوية تتفق على أن يوسف (الأخيضر الكبير ) كان فى اليمامة فالمجدى يقول عنه "ولد باليمامة"أى أن ذريته ولدوا فى اليمامة ويصفه الفخر الرازى والمروزى بالأمير فى اليمامة،ويبدوأنه أول من قدم إلى اليمامة حيث يصفه ابن الطقطقى بالأمير فى اليمامة والحجاز.

ففي عهد الخليفة المتوكل انتهت ولاية اسحاق بن ابراهيم بن أبى خميصة القيسى (سنة 236هـ) الذى استطاع أن ينشر الأمن فى اليمامة كما ذكرنا سابقا،ويبدو أن من أسباب نجاحه كونه من موالى قبائل قيس أبرزقبائل البادية فى ذلك العهد،أيضا القبائل القيسية هم أخوال بنى الأخيضر وأبرزمناصريهم،ويذكر الأصفهانى أن آل على بن أبى طالب تفرقوا فى النواحى عندما تولى المتوكل الخلافة؛لما عرف عنه من بغض للعلويين وليس من المستبعد أن يكون تخريب أبى الساج لسويقة ضرية سببا فى نزول بنى الأخيضر اليمامة.

ويبدو لى أن سنة 238هـ هو التاريخ الذى قاد فيه محمد بن يوسف الأخيضرالصراع مع قبائل حنيفة وتميم فى منطقة "اليمامة"،أما التأسيس الحقيقى لإمارة الأخيضريين فى الخضرمة "مدينة اليمامة"فهوعام 253هـ.


أل أبى حفصة (1)

فى نفس الفترة الزمنية التى دخل فيها يوسفالأخيضراليمامة عاد نفوذ الحفصيين للبروزفيها؛هذا ما أدى فى نهاية المطاف إلى أن يقوم محمد بن يوسف الأخيضربإزاحتهم عن الخضرمة ليؤسس إمارته فيها؛لذا فلعل من المفيد التعريف بهم ودورهم الذى قاموا به فى اليمامة فى تلك الحقبة .

لعب  شعراء اليمامة دوراً بارزاً فى تاريخها منذ العصرالجاهلى،وفى العصرالأموى ومن ثم العباسى،وبرز من شعراء اليمامة من عد من أهم شعراء عصرهم والكثير منهم لزم خلفاء بنى العباس.

ومن الأسراليمامية التى اشتهرمنها شعراء آل أبلى حفصة ولعبوا دوراً مهماً فى تاريخ اليمامة,وبرز منهم شعراء كانوا من المقربين لدى خلفاء بنى أمية وخلفاء بنى العباس من بعدهم وقد كلفوا من قبل الولاة بالقيام ببعض المهام فى منطقة اليمامة .
 ليس من قبيل الصدفة أن يعقد الخليفة المتوكل لمروان "الأصغر" بن أبى الجنوب الحفصى على اليمامة والبحرين وطريق مكة،وهومن عرف ببغضه العلويين،فلعل المتوكل أراد أن يكبح النفوذ العلوى المتعاظم فى اليمامة بعد ارتحال بعض قبائل ربيعة ومضر من المنطقة كما سنذكر لاحقا .
جالس ابن مروان بن أبى حفصة الشاعر أيضاً يحى الخليفة المتوكل،ولقبه محمود لغمزه على الطالبية وأعطاه المتوكل موضع أبيه مع أن أبوه مات بعد ذلك بفترة طويلة؛وقد شكك الوشمى-رحمه الله-فى حقيقة هذا العقد

وقال رحمه الله:- "ويظهر لى أن العقد كان صورياً واعتبرتكريما للشاعر ومكافأة له أن ينال اللقب والمرتبة"،وأيضاً الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-شكك فى حقيقة ذلك العقد،ويبدو لى أنهم رحمهم الله لم يطلعوا على النصوص التى تثبت أن ذلك العقد كان حقيقياً؛فتذكر المصادرأن مروان بن أبى الجنوب قام ببعض الإصلاحات فى المنطقة؛منها إحداثه لنهرالجديد فى اليمامة،أما ابنه محمود فلقد اتسمت فترة ولايته بالقسوة،ونجد ذلك جليا فى قصيدته التى فاخرفيها بقسوته :-
قد بارك الله فى شعروليت به000 والله من على أهل اليمامة بى
قد بارك الله فى شعرى وشعرأبى 000طريق الحجيج وولانى على العرب
أنا المؤدب حقاً إنما أدبى 000ضرب الرقاب وليس السوط من أدبى
كم من فوارس قوم قد تركتهم 000بالمشرفية فرساناً على الخشب
تلقى اللصوص على الأقتاب مقعية 000 ومن فلحت به أقعى على الذنب

إن آل أبى حفصة كما ذكرنا آنفاً من الأسر البارزة فى المنطقة منذ العصر الأموى،ولم تكن القصيدة التى قالها فقط هى السبب فى توليته على المنطقة فيبدوأن قصائده وإن كانت ضعيفة بلاغياً إلا أنها مهمة فى رمزيتها بأن ولاء الحفصيين لايزال للعباسيين.

أُزيح الحفصيون عن ولاية اليمامة فى عهد الخليفة المنتصر (247-248هـ)والخليفة المستعين(248-251هـ) وأبعد محمود بن أبى حفصة عن مجالسهم إلا أن المعتز أعاد محمود لولاية اليمامة،وورد فى الوافى بالوفيات نص هام يجدر بنا التوقف عنده حيث قال:"محمد (محمود) (2) بن مروان بن أبى الجنوب بن مروان بن أبى حفصة شاعر ابن شاعر ذكره الطبرى وأورد مدائحه فى المعتز،وذكره ابن الجراح فى كتاب الورقة وقال:وكان مطرحاً فى أيام المستعين فلما وقعت الفتنة لزم المعتز ومدحه مدحاً كثيرا ًوخص به فقلده اليمامة والبحرين فتعدى على أهلها وأوقع العصبية وقتل خلقاً فتظلموا منه فصرفه".
 

ومن هذا النص نستنتج التالى:-
1- لقد كان تولى محمود بن أبى حفصة على اليمامة بعد تولى الخليفة المعتز الخلافة أى فى نفس الحقبة التى برزت فيها ثورة إسماعيل الأخيضر فى الحجاز،ومن المرجح أن يكون ذلك محاولة لكبح النفوذ العلوى فى المنطقة .
2- اتسمت فترة ولايته بالعنف حيث قتل على يده الكثيرمن أهل اليمامة؛ مما يثبت أن ولايته كانت حقيقية،وأن النفوذ العباسى أيضا لايزال قويا فى اليمامة.
3-  أوقع محمود بن أبى حفصة العصبية،ومن المرجح أنه أوقعها مابين المنتمين إلى القبائل وغيرالمنتمين لها؛فآل أبى حفصة هم غيرالمنتمين إلى القبائل،وكانوا ينتمون إلى فئة عرفت باسم آل صعفوق (الصعافقة).
4- إن استجابة المعتز لتظلم أهل اليمامة تثبت أن أهلها كانوا على صلة بالخلافة،ولهم رأى مسموع .
 

على الأرجح أن محمود الحفصى اصطدم مع العلويين،ولعل محمد بن يوسف عندما عاد من الحجاز وجد الفرصة سانحة بعد أن أبعد محمود من ولاية اليمامة؛فانقض على قاعدة الحفصيين "الخضرمة"وتغلب عليها؛لينتقل آل أبى حفصة على مايبدو إلى قرية كانت تعرف بالحاتمية .

تعريف بالخضرمة:-


حدد الهمدانى موقع الخضرمة فى القرن الرابع بقوله:"ثم تسير فى السهباء ثم تقطع جبيلا قريباً يقال له أنقذ ثم الروضة ثم ترد الخضرمة جو الخضارم مدينة وقرى وسوق بنو الأخيضربن يوسف وهى دار بنى عدى بن حنيفة ودار بنى عامر بن حنيفة ودارعجل بن لجيم وديارهوذة بن على السحيمى الحنفى وهى أول اليمامة من قصد البحرين"،والخضارم كما يصفها ياقوت:"واد بأرض اليمامة أكثرأهله بنوعجل وهم أخلاط من حنيفة وتميم ويقال له جو الخضارم"،وقال أيضا "الخضارم جمع خضرم وجو الرجل الكثيرالعطية مشبه بالبحر الخضرم وهو الكثيرالماء".
 

وحدد الشيخ حمد الجاسر-رحمه الله-موقع الخضرمة بأنها تقع فى جوأسفل وادى الخرج فى الموضع الذى تقوم فيه بلدة اليمامة فى العهد الحاضرأو قريبا من ذلك،وأيد الشيخ عبد الله بن خميس هذا الرأى ورجح أن مكانها فيما غمرته قرب بلدة اليمامة من الخرج،وفرق بينها وبين خضرمة أخرى تقع جنوب الرياض بينها وبين منفوحة.

لماذا الخضرمة ؟
 

إن السؤال الذى يتبادر إلى ذهن الباحث لماذا اختاربنوالأخيضرالخضرمة؟
ويبدو لى أن هناك عدة عوامل تسببت فى هذا الاختيارمنها:
1- إذا كانت منطقة اليمامة قد تميزت بوفرة انتاجها الزراعى،فإن وادى الخرج حيث تقع الخضرمة يعد أفضل أودية اليمامة من حيث الخصوبة واعتمدت الحجاز وحتى الأحساء على انتاجها الزراعى،بل إنها نالت اهتمام الخلفاء الأمويين ومن بعدهم العباسيين .
2- تميزت الخضرمة بالمنعة فلا يستطيع الأعداء الوصول إليها بسهولة
3- يبدو أن الخضرمة قد شهدت ازدهارا اقتصاديا منذ وقت مبكرنتيجة

تعيين الأمويين لأربعة آلاف مزارع من بلاد الشام؛لكى يقوموا بزراعة المناطق الخصبة.
4- على الأرجح أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة؛لأنهامركزإمارة آل أبى حفصة أشد أعداء العلويين فى اليمامة.
5- تميزت الخضرمة بموقعها الهام على طريق قوافل الحج والتجارة مما جعلها من أهم بلدات اليمامة من الناحية السياسية والاقتصادية تنافس حجر قاعدة اليمامة .
6- ليس من المستبعد أن بنى الأخيضراختاروا الخضرمة لاحجر حتى لا يصطدموا بوالى المدينة .
7- شهدت الخضرمة قديماً صراع بين الحنفيين والقيسيين،ويبدو لى أن الحنفيين وبنى تميم قد استطاعوا أن يزيحوا قبائل قيس عيلان عنها فلعلهم أرادوا استعادتها من خلال مناصرتهم للأخيضريين .
 

بعد نشأة الإمارة نجد طرفاً من أخبارالأخيضريين فى المصادر،استعراض تلك الأخبارهوموضوع الفصل القادم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أول من برز منهم مروان بن سليمان بن يحى بن أبى حفصة , وكان شاعرا مجيدا مدح المهدى , والرشيد , معن بن زائدة , وفى نسبهم اختلف المؤرخون قيل ان اسم ابى حفصة يزيد من سبى اصطخر ’ سبى غلاما فاشتراه عثمان بن عفان رضى الله عنه , فوهبه لمروان بن الحكم , فأعتقه يوم الدار , لانه أبلى يومئذ بلاء حسنا وقيل إن أبا حفصة طبيب يهودى اسلم على يد عثمان بن عفان وقيل على يد مروان بن الحكم , وقيل انه من عكل وان عمته باعته لمجاعة .
 

(2)الصحيح اسمه يحى ولقب بمحمود لغمزه على العلويين , معجم الشعراء ص492