السبت، 10 مايو 2014

مصادر الكتب والمراجع الأخيضرية

تعددت المصادر التى اعتمد عليها الكتاب وتنوعت : فمنها مصادر جغرافية , ومصادر تاريخى , ومصادر أدبية , وكتب الأنساب , بالإضافة إلى الدراسات المعاصرة , ويرجع هذا التعدد إلى عدم " توفر " مصادر تاريخية محلية فى الحقبة الزمنية التى ظهرت فيها الإمارة الأخيضرية , ولا يعنى ذلك عدم وجودها فالمراكز العلمية المحلية وحول العالم تزخر بالكثير من المخطوطات التاريخية العربية التى لم تصنف , بل أن الكثير مما صنف من مخطوطات صنف تحت عنوان :"تاريخ مجهول "!!.
إلا أن انتساب الأخيضريين الى آل البيت جعل المؤرخين المتعاطفين مع الحركات العلوية يتتبعون بعض أخبارهم , أيضاً المشجرات , وكتب الأنساب التى اهتمت بأنساب آل البيت تحتوى على الكثير من المعلومات عن الأخيضريين .
المصادر الجغرافية :-
تعتبر المصادر الجغرافية المتقدمة من أهم المصادر التى تقدم معلومات عن منطقة اليمامة فى الحقبة الزمنية التى قامت فيها الإمارة الأخيضرية , فلقد اهتم الجغرافيون بالجزيرة العربية فى تلك الحقبة ؛ وترد بعض الإشارات التاريخية المهمة التى تخص الأخيضريين أو المنطقة بشكل عام , وتختلف أهمية المصادر الجغرافية بحسب الهدف منها ومنهجية المؤلف فى جمع المعلومات , فمنهم من هدف إلى تحديد منازل العرب , والبعض الآخر اهتم بالجانب الأدبى , ومنهم أيضاً من صب اهتمامه على الجانب اللغوى , ومن المصادر الجغرافية مما لا يتعدى أن يكون جمعا ً وتلخيصا ً للمصادر التى سبقته .
اهتم لغدة الأصفهانى فى كتابه بلاد العرب بمساكن قبائل الجزيرة العربية وتوزعها , وقدم معلومات اقتصادية هامة من أبرزها ما ذكره عن مناجم المعادن وتغير حالها , أما الهمدانى فى كتابه صفة جزيرة العرب فنقل وصفاً للخضرمة بعد قيام الإمارة الأخيضرية , وينفرد بذكر أمراء الخضرمة قبل قدوم الأخيضريين , يفيدنا البكرى فى معجم ما استعجم والسمهودى فى وفاء الوفاء بإشارات عن سويقة ضرية مسكن آل الأخيضر قبل قدومهم إلى اليمامة , وفى كتاب البكرى الثانى المسالك والممالك يذكر أن الخضرمة أصبحت قاعدة للمنطقة , لم يهتم ياقوت فى كتابه معجم البلدان بذكر أخبار الأخيضريين التى من المرجح أنها قد أخذت حيزاً من اهتمام الحفصى مصدر ياقوت الأساسى عن اليمامة ؛ ونقل فقط خبر ترحيلهم لأهل قران عن ابن سيرين , اهتم المقريزى بجغرافية مصر وسكانها من بادية وحاضرة من خلال كتابيه المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والأثار , والبيان والأعراب عما بأرض مصر من الأعراب ؛ وذكر معلومات مهمة عن مهاجرى اليمامة من قبائل ربيعة ومضر , أما الدمشقى فيذكر فى كتابه الجغرافيا الكبير أن الإمارة الأخيضرية استمرت فى مكة حتى هجوم القرامطة عليها .

حظى البحث الجغرافى باهتمام المراكز العلمية والجامعات , فبالإضافة الى تحقيق العديد من المصادر المتقدمة ؛ صدرت أيضا ً العديد من البحوث العلمية والمعاجم الجغرافية كمعجم اليمامة , والقصيم , وعالية نجد , والحجاز , ولقد استفدت منها فى تحقيق المواضع ؛ وتعليقات الباحثين على بعض المعلومات التاريخية , بالإضافة للدراسات العلمية التى تعرضت للجانب التاريخى والجغرافى ككتاب إقليم العروض لشامى .

الرحلات :-
أيضا ًتعتبر كتب الرحلات من المصادر المهمة عن الأخيضريين فى تلك الحقبة , وإن كان اهتمامهم انصب على أخبار القرامطة القوة الأبرز فى الجزيرة العربية فى ذلك العهد .
فابن حوقل فى كتابه صورة الأرض ينفرد بتحديد تاريخ دخول بنى الأخيضر منطقة اليمامة ؛ وماحدث من ارتحال لقبائل اليمامة , أما ناصر خسرو فى رحلته سفر نامة يقدم وصفا ًمهما ًللخضرمة عندما زارها فى منتصف القرن الخامس ؛ ولوجود تباين مابين الترجمتين المتوفرتين للرحلة مابين الخشاب والبدلى فلقد استعنا بكلا الترجمتين , أما الإدريسى صاحب كتاب نزهة المشتاق فهو من أهل القرن السادس ؛ إلا أن وصفه للمنطقة من الواضح أنه منقول من أخبار القرن الخامس ؛ حيث نجده يصف الأحساء بأنها قاعدة القرامطة وهم من زالت إمارتهم فى القرن الخامس , وقد رجح الجاسر رحمه الله أنه نقل معلوماته عن العذرى الذى ألف كتابه وهو فى مكة سنة 417هـ , يتميز المقدسى فى أحسن التقاسيم بأنه اعتمد على مشاهداته الشخصية ؛ واهتم بذكر الأحوال الاجتماعية , والدينية ؛ إلا أنه مع الأسف الشديد أهمل ذكر الأحوال السياسية وإلا لكان لدينا مادة علمية قيمة مبنية على المشاهدة .
كتب الأنساب :-
تعد كتب الأنساب أهم مصدر للكتاب , فكتب الأنساب العامة لم تهتم بتفصيل أنساب العلويين باستثناء ابن حزم فى كتابه الشهير جمهرة أنساب العرب ؛ الذى ينفرد بذكر معلومات لانجدها فى غيره من المصادر كتسلسل أمراء بنى الأخيضر .
أما كتب الأنساب والمشجرات الطالبية فهى تحتوى على الكثير من المعلومات عن الأخيضريين , فمنذ القدم كان للعلويين نقابات تحفظ أنسابهم فى مدونات , ومشجرات ؛ وهى بالمئات إن لم تكن بالألاف والمطبوع منها قليل , غالبية المطبوع منها محققة تحقيقاً ضعيفا ً , والمطلع على كتب الأنساب العلوية يجد فيها كما ًهائلا ًمن المعلومات التاريخية المهمة و ليس فقط عن العلويين بل يذكر فى سياق الحديث بعض الأخبار التاريخية التى تخص القوى السياسية والقبائل التى كانت على علاقة بالعلويين , ويرد أيضا ذكر بعض المواضع الجغرافية وسكنها , ولذلك أتمنى أن تحظى باهتمام المراكز العلمية .
اهتم نسابة الطالبيين بحفظ أنساب الأسر العلوية أكثر من اهتمامهم بذكر أخبارهم والتى ترد فى سياق الحديث عن انسابهم , وهى على درجات متفاوتة من الأهمية والدقة :-
أقدم كتب الأنساب العلوية التى وصلتنا وتحدثت عن الأخيضريين هو كتاب سر السلسلة العلوية للبخارى , حيث ينفرد ببعض الأخبار التى لانجدها فى غيره من المصادر كذكره لاستمرار إمارة الأخيضريين فى مكة المكرمة فى حياته أى فى المنتصف الأول من القرن , ومن أهم المصادر التى تحدثت عن الأخيضريين "تهذيب الأنساب " لشرف العبيدلى حيث يقدم معلومات هامة خاصة تعليقات ابن طباطبا وكليهما من أهل القرن الخامس , أما العمرى تلميذ العبيدلى وابن طباطبا ؛ فإن كتابه المجدى يعد أهم مصدر للمعلومات عن الأخيضريين ؛ وتميز بأنه معاصر للأخيضريين وقابل بعضهم , يفيدنا ابن طباطبا أخر عاش أيضاً فى القرن الخامس فى كتابه منتقلة الطالبية بانقطاع أخبار الأخيضريين .
ومن نسابة العلويين فى القرن السادس والسابع :- البيهقى صاحب كتاب لباب الأنساب والألقاب والأعقاب , والذى اعتمد فى معلوماته على كتاب الأصفهانى مقاتل الطالبيين إلا أنه ينفرد ببعض التفاصيل , ويفيدنا عبيدلى أخر فى كتابه التذكرة فى الأنساب المطهرة , ببعض المعلومات التى تؤيد المصادر الأخرى وإن كانت شجرته تفتقد الدقة .

تبدو معلومات المروزى فى كتابه الفخرى , والرازى فى كتابه الشجرة المباركة ؛ وكلاهما من أهل القرن السادس مضطربة ؛ ولعل سبب ذلك الاضطراب البعد الجغرافى وقد نقلت منهم من باب ترجيح بعض المعلومات لا أكثر , لم يهتم ابن الطقطقى فى كتابه الأصيلى وهو من أهل القرن الثامن كثيرا ً بأخبار الأخيضريين وأهم ماذكره عن وجود بقايا لهم فى العراق فى عهده , تعددت كتب ابن عنبة أشهر نسابة العلويين وهو من أهل القرن الثامن , منها المخطوط والمطبوع و أشهرها كتاب عمدة الطالب ؛ وهى ثلاثة كتب , الغرى وهى مطبوعة , والوسطى وهى الأكثر تداولا ً وطبعت أكثر من مرة , والكبرى وهى مخطوطة ولم أستطع الوصول لها , وله أيضا كتاب سبك الذهب الذى يبدو أنه اختصار لكتاب أستاذه ابن معية" سبك الذهب فى شبك النسب ", وتميز ابن عنبه بأنه اهتم بأخبار الأخيضريين , وهناك تفاوت بسيط مابين كتبه , وينفرد ببعض الأخبار التى لانجدها فى المصادر الأخرى , أما النجفى فى كتابه بحر الأنساب فيبدو أنه اعتمد فى معلوماته على ابن عنبة إلا أنه ذكر تفاصيل مهمة لانجدها فى المصادر الأخرى , جمع ابن شدقم الذى عاش فى القرن الحادى عشر فى كتابه تحفة الأنهار المعلومات المتوفرة عن الأخيضريين فى المصادر التى سبقته وتميز بأنه حدد سويقة ضرية , ونقلت عن كتابه الثانى تحفة لب اللباب ترجمته لإسماعيل الأخيضر لذكره معلومات لم تذكر فى غيره .
أما المصادر الحديثة التى اطلعت عليها باستثناء مناهل الضرب للأعرجى , فإنها لا تحتوى على معلومات مختلفة عن المصادر المتقدمة .
الكتب الأدبية :-
لم أجد فى المعاجم الشعرية معلومات عن بنى الأخيضر , وانحصرت الاستفادة من موسوعات الشعر بالمعلومات عن آل أبى حفصة .
يعد كتب الهجرة والوصية لرسى من المصادر المهمة للتعرف على الأحوال العامة للعلويين وكيف تحولوا الى البادية , وطبيعة علاقتهم مع سكان الحواضر الحجازية , خاصة وأن المؤلف عاش فى القرن الثالث الهجرى فى بادية الحجاز .
المصادر التاريخية :-
لم تهتم المصادر التاريخية بشكل عام بأخبار الأخيضريين إلا أثناء حكمهم للحجاز , ينفرد اليعقوبى بذكر اليعقوبى بذكر أسباب قيام ثورة بنى الأخيضر فى الحجاز , أما الطبرى فيقدم تفصيلا أوسع عن أخبار إسماعيل الأخيضر فى الحجاز , تتبع المسعودى فى كتابيه مروج الذهب , والتنبيه والأشراف بشكل عام أخبار العلويين وثورتهم فى شتى أرجاء العالم الإسلامى وهو أهم مصدر تاريخى لأخبار بنى الأخيضر , وينفرد بالعديد من أخبار الأخيضريين فى الجاز واليمامة , يقدم الأصفهانى فى كتابه " مقاتل الطالبيين " إشارات مهمة عن الأخيضريين , أما ابن خلدون فينقل معلوماته عن بنى الأخيضر من ابن حزم والطبرى ؛ وينفرد بإيراد خبر نهاية بنى الأخيضر , وهناك مصادر نقلت بعض الأخبار عن المنطقة بشكل عام كمسكويه فى تجار الأمم , وابن الجوزى فى المنتظم .
أما المصادر التاريخية الحجازية فهى تحتوى على تفصيلات مهمة عن إمارة الأخيضريين فى الحجاز , خاصة عند الجزيرى , والسنجارى , والفاسى .
التراجم :-
لانجد فى كتب التراجم بشكل عام أى ذكر للأخيضريين باستثناء ماورد من أخبار إسماعيل السفاك بالحجاز وهى فى الغالب تنقل عن الطبرى ؛ ولذلك لم أستعن سوى باللواحق الندية وهى إحدى كتب التراجم الزيدية حيث وصف بأنه ساقط الإمامة .
ونجد بعض المعلومات المهمة عن أمراء اليمامة قبل الأخيضريين " آل أبى حفصة " فى كتب التراجم , فى الوافى بالوفيات , وفوات الوفيات , والأغانى .
المخطوطات :-
تحتوى المكتبات والمراكز العلمية على الكثير من مشجرات وكتب الأنساب العلوية التى لاتزال مخطوطة ؛ إلا أن الكثير منها لا يعدو أن يكون نقل أو اختصار لمصادر مطبوعة.
ومن المخطوطات التى الحقت فى نهاية هذا الكتاب بحر الأنساب فى أنساب العلويين والعباسيين لمؤرخ مجهول من المرجح أن يكون من أهل القرن التاسع أو العاشر الهجرى .
المصادر الحديثة :-
يكاد لا يخلو كتاب يتكلم عن تاريخ اليمامة أو الحجاز من إشارات عن بنى الأخيضر , وغالبيتها لا تقدم أى معلومات جديدة ولذلك فلم استعن بها , والبعض منها استنتج استنتاجات لم يذكر مصدرها ولذا فلا يمكن الأخذ بتلك الاستنتاجات .
أما المصادر التى نقلت عنها فمنها ماهو عام ومنها ماهو مختص بالأخيضريين , فمن المصادر العامة كتابات الشيخ حمد الجاسر رحمه الله عن تاريخ اليمامة , ومن أبرزها مقالاته التى جمعها فى كتاب ابن عربى والذى يعد من أفضل ما كتب عن تاريخ اليمامة فى الحقبة الأموية , بالإضافة الى مقالاته القيمة وتعليقاته فى مجلة العرب , ومن المصادر كتاب ولاية اليمامة للوشمى رحمه الله والذى يعد من أهم المراجع عن تاريخ اليمامة وقد نقلت عنه الكثير من المعلومات والاستنتاجات , وهناك أيضا المقالات التى عنيت بالأحوال الا قتصادية والسياسية بشكل عام فى اليمامة والمنطقة فى الحقبة التى قامت فيها الإمارة الأخيضرية , ومن المصادر الحديثة التى استفدت منها الكتب التى عنيت بتاريخ الحجاز ؛ كتاريخ مكة للسباعى , والتاريخ الشامل للمدينة المنورة للبدر .
للمستشرقين أيضا اهتمام بتاريخ المنطقة , منها كتاب القرامطة للمستشرق الشهير دى خويه والذى نقلت عنه بعض ماذكره عن القرامطة , أما زمبارو فكتابه أنساب الأسرات الحاكمة ففيه الكثير من الأخطاء ؛ ولا أرى أن ما ذكره يمكن التعويل عليه إلا أننى وجدت أن الكثير من الباحثين المعاصرين ينقلون عنه فلذلك نقلت ما ذكره , وعلقت على المعلومات التى ذكرها .
البحوث العلمية المنشورة عن الأخيضريين :-
نشرت العديد من البحوث العلمية عن الأخيضريين , والبحوث التى استطعت الحصول عليها هى :-
" الدولة الأخيضرية" للدكتور عبد الله الشبل ؛ ويبدو أنه أول مقال علمى كتب عن الأخيضريين , وهناك مقال " إمارة بنى الأخيضر " للدكتور نزار عبد اللطيف , وعلى الرغم من اختصاره فهو أفضل ما كتب عن الأخيضريين , أما مقال " تاريخ إمارة بنى الأخيضر فى اليمامة " للدكتور عبد الله العسكر فهو بحث قيم عن الأخيضريين إلا أنه كتب باللغة الانكليزية , مما يجعل الاستفادة منه محدودة لصعوبة معرفة المعنى الدقيق لتعليقاته واستنتاجاته , أما مقال الدكتور فهد بن عبد العزيز الدامغ " الدولة الأخيضرية " فهو أوسع ما كتب عن الأخيضريين .
بالإضافة لما ذكرنا فى هذا الموجز من مصادر هناك أيضا مصادر أخرى تم الاستعانة بها للتعريف ببعض الأطراف ذات العلاقة بالأخيضريين , كالمصادر التى تحدثت عن القرامطة , إلا أنها ليست من صميم البحث وولذلك لم نستعرضها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق